أحمد بن محمد القسطلاني
446
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
ولم يغسلهم ، بفتح أوله وتخفيف ثالثه ، وليس في الحديث ذكر : الشق ، فاستشكلت المطابقة بينه وبين الترجمة . وأجيب : بأن قوله : قدمه في اللحد ، يدل على الشق ، لأن تقديم أحد الميتين يستلزم تأخير الآخر غالبًا في الشق ، لمشقة تسوية اللحد ، لمكان اثنين ، وتقديمه اللحد على الشق في الترجمة يفيد أفضلية اللحد لكونه أستر للميت ، ولقول سعد بن أبي وقاص في مرض موته : الحدوا لي لحدًا وانصبوا عليّ اللبن نصبًا ، كما فعل برسول الله ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . رواه مسلم وقد روى السلفي ، عن أبي بن كعب ، مرفوعا : ألحد آدم وغسل بالماء وترًا وقالت الملائكة : هذه سنة ولده من بعده . وروى أبو داود : اللحد لنا والشق لغيرنا ، قال التوربشتي ، أي : اللحد ، هو الذي نختاره والشق اختيار من كان قبلنا . وقال الزين العراقي : المراد بغيرنا : أهل الكتاب ، كما ورد مصرحًا به في بعض طرق حديث جرير في مسند الإمام أحمد ، والشق لأهل الكتاب ، لكن الحديث ضعيف وليس فيه النهي عن الشق ، غايته تفضيل اللحد . نعم ، إذا كان المكان رخوًا فالشق أفضل خوف الانهيار ، وقد أجمع العلماء ، كما قاله في شرح المهذّب ، على جوازهما . 80 - باب إِذَا أَسْلَمَ الصَّبِيُّ فَمَاتَ هَلْ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَهَلْ يُعْرَضُ عَلَى الصَّبِيِّ الإِسْلاَمُ ؟ وَقَالَ الْحَسَنُ وَشُرَيْحٌ وَإِبْرَاهِيمُ وَقَتَادَةُ : إِذَا أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا فَالْوَلَدُ مَعَ الْمُسْلِمِ . وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - مَعَ أُمِّهِ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَ أَبِيهِ عَلَى دِينِ قَوْمِهِ وَقَالَ : الإِسْلاَمُ يَعْلُو وَلاَ يُعْلَى . ( باب ) بالتنوين ( إذا أسلم الصبي فمات ) قبل البلوغ ( هل يصلّى عليه ) أم لا ؟ ( وهل يعرض على الصبي الإسلام ) . ( وقال الحسن ) البصري ، ( وشريح ) بضم الشين المعجمة مصغرًا ، مما أخرجه البيهقي عنهما ( و ) قال : ( إبراهيم ) النخعي ( وقتادة ) ، مما وصله عبد الرزاق عنهما ، ( إذا أسلم أحدهما ) أي : أحد الوالدين ( فالولد مع المسلم ) منهما . ( وكان ابن عباس ، رضي الله عنهما : مع أمه ) لبابة بنت الحرث الهلالية ( من المستضعفين ) ، وهذا وصله المؤلّف في الباب ، بلفظ : كنت أنا وأمي من المستضعفين ، وهم الذين أسلموا بمكة ، وصدهم المشركون عن الهجرة ، فبقوا بين أظهرهم مستضعفين ، يلقون منهم الأذى الشديد . ( ولم يكن ) أي ابن عباس ( مع أبيه على دين قومه ) المشركين . وهذا قاله المصنف تفقهًا ، وهو مبني على أن إسلام العباس كان بعد وقعة بدر ، والصحيح أنه أسلم عام الفتح ، وقدم مع النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فشهد الفتح . ( وقال : الإسلام يعلو ولا يعلى ) مما وصله الدارقطني مرفوعًا ، من حديث ابن عباس ، فليس هو معطوفًا على ابن عباس . نعم ، ذكره ابن حزم في المحلى ، من طريق حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : إذا أسلمت اليهودية أو النصرانية يفرق بينهما ، الإسلام يعلو ولا يعلى . 1354 - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ - رضي الله عنهما - أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ انْطَلَقَ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي رَهْطٍ قِبَلَ ابْنِ صَيَّادٍ حَتَّى وَجَدُوهُ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ عِنْدَ أُطُمِ بَنِي مَغَالَةَ - وَقَدْ قَارَبَ ابْنُ صَيَّادٍ الْحُلُمَ - فَلَمْ يَشْعُرْ حَتَّى ضَرَبَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ لاِبْنِ صَيَّادٍ : تَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ؟ فَنَظَرَ إِلَيْهِ ابْنُ صَيَّادٍ فَقَالَ : أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الأُمِّيِّينَ . فَقَالَ ابْنُ صَيَّادٍ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ؟ فَرَفَضَهُ وَقَالَ : آمَنْتُ بِاللَّهِ وَبِرُسُلِهِ . فَقَالَ لَهُ : مَاذَا تَرَى ؟ قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ : يَأْتِينِي صَادِقٌ وَكَاذِبٌ . فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : خُلِّطَ عَلَيْكَ الأَمْرُ . ثُمَّ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنِّي قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئًا . فَقَالَ ابْنُ صَيَّادٍ : هُوَ الدُّخُّ . فَقَالَ : اخْسَأْ ، فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ . فَقَالَ عُمَرُ - رضي الله عنه - : دَعْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ . فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنْ يَكُنْهُ فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْهُ فَلاَ خَيْرَ لَكَ فِي قَتْلِهِ " . [ الحديث 1354 - أطرافه في : 3055 ، 6173 ، 6618 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا عبدان ) بفتح العين وسكون الموحدة ، لقب عبد الله بن عثمان ، قال : ( أخبرنا عبد الله ) بن المبارك ( عن يونس ) بن يزيد الأيلي ( عن الزهري ) محمد بن مسلم بن شهاب ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( سالم بن عبد الله ) . ( أن ابن عمر ) أباه ( رضي الله عنهما ، أخبره ) : ( أن ) أباه ( عمر ) بن الخطاب ( انطلق مع النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، في رهط ) قال في الصحاح : رهط الرجل : قومه وقبيلته . والرهط : ما دون العشرة من الرجال ، ولا يكون فيهم امرأة ، ( قبل ) بكسر القاف وفتح الموحدة ، أي : جهة ( ابن صياد ) بفتح الصاد المهملة وبعد المثناة التحتية المشددة ألف ثم دال مهملة ، واسمه : صافي ، كقاضي ، وقيل : عبد الله ، وكان من اليهود ، وكانوا حلفاء بني النجار ، وكان سبب انطلاق النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، إليه ما رواه أحمد من طريق جابر ، قال : ولدت امرأة من اليهود غلامًا ممسوحة عينه ، والأخرى طالعة ناتئة ، فأشفق النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، أن يكون هو الدجال . ( حتى وجدوه ) أي الرسول ومن معه من الرهط ، والضمير المنصوب لابن صياد ، ولأبي الوقت من غير اليونينية . وجده بالإفراد أي : وجد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ابن صياد ، حال كونه ( يلعب مع الصبيان عند أطم بني مغالة ) بضم الهمزة والطاء ، بناء من حجر كالقصر ، وقيل ، هو الحصن ، ويجمع على آطام وبني مغالة ، بفتح الميم والغين المعجمة الخفيفة ، قبيلة من الأنصار ( وقد قارب ابن صياد الحلم ) بضم الحاء واللام ، أي : البلوغ ( فلم يشعر ) أي : ابن صياد ( حتى ضرب النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، بيده ثم قال لابن صياد ) : ( تشهد أني رسول الله ؟ )