أحمد بن محمد القسطلاني
445
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
أبي ( أول قتيل ) قتل ودفن ( ودفن معه آخر ) هو : عمرو بن الجموح بن زيد الأنصاري ، وكان صديق عبد الله ، والد جابر ، ولأبي ذر : ودفنت بفتح الدال أي : دفنته ودفنت معه رجلاً آخر ، بالنصب على المفعول ( في قبر ) واحد ، ولأبوي الوقت ، وذر : في قبره ( ثم لم تطب نفسي أن أتركه ) أن مصدرية ، أي : لم تطب نفسي بتركه ( مع الآخر ) وهو : عمرو بن الجموح ، كما مر ، ولأبي الوقت : مع آخر ، بالتنكير ( فاستخرجته ) من قبره ( بعد ستة أشهر ) من يوم دفنه ( فإذا هو كيوم وضعته ) فيه ( هنية ) بضم الهاء وفتح النون وتشديد المثناة التحتية . قال في القاموس : مصغرة هنة ، أي : شيء يسير . قال : ويروى بإبدال الياء هاء . ( غير أذنه ) قال في المشارق : كذا في رواية أبي ذر ، والجرجاني ، والمروزي : هنية غير أذنه ، بالتقديم والتأخير ، وهو تغيير ، وصوابه ما جاء في رواية ابن السكن ، والنسفي : غير هنية في أذنه بتقديم غير ، وزيادة : في . لكن حكى السفاقسي أن بعضهم ضبطه : هيئته ، بفتح الهاء وسكون التحتية بعدها همزة ثم مثناة فوقية منصوبة ثم هاء الضمير أي : على حالته . قال : وبعضهم ضبطه بضم الهاء ، ثم الياء المشددة تصغير : هنا ، أي : قريبًا . قال في المصابيح : وهو وجه يستقيم الكلام به ، ولا تقديم ولا تأخير اه - . وقوله ، هو ، مبتدأ خبره : كيوم وضعته ، والكاف بمعنى : المثل ، واليوم بمعنى : الوقت ، وانتصاب : هنية على الحال ، والمعنى : استخرجت أبي من قبره ، فإذا هو مثل الوقت الذي وضعته فيه ، لم يتغير فيه شيء غير شيء يسير في أذنه ، أسرع إليه البلاء ، فتغير عن حاله . وقد أخرجه ابن السكن من طريق شعبة ، عن أبي سلمة ، بلفظ : غير أن طرف أذن أحدهم تغير ، ولابن سعد ، من طريق أبي هلال ، عن أبي سلمة : إلا قليلاً من شحمة أذنه . ولأبي داود من طريق حماد بن زيد ، عن أبي سلمة : إلا شعيرات كن من لحيته مما يلي الأرض . ويجمع بين هذه الرواية وغيرها بأن المراد الشعيرات التي تتصل بشحمة الأذن . ووقع في رواية الكشميهني : كيوم وضعته هنية عند أذنه ، بلفظ : عند بالدال بدل : غير ، لكن يبقى في الكلام نقص ، وبينه ما في رواية ابن أبي خيثمة ، والطبراني من طريق غسان بن نصر ، عن أبي سلمة بلفظ : وهو كيوم دفنته إلا هنية عند أذنه . وعند أبي نعيم من طريق الأشعث : غير هنية عند أذنه ، فجمع بين لفظ : غير ، ولفظ : عند ، وفي الكواكب ، وفي بعضها : هيئة بالهمزة أي صورة . 1352 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ - رضي الله عنه - قَالَ : " دُفِنَ مَعَ أَبِي رَجُلٌ ، فَلَمْ تَطِبْ نَفْسِي حَتَّى أَخْرَجْتُهُ ، فَجَعَلْتُهُ فِي قَبْرٍ عَلَى حِدَةٍ " . وبه قال : ( حدّثنا علي بن عبد الله ) المديني ، قال : ( حدّثنا سعيد بن عامر ) الضبعي ( عن شعبة ، عن ابن أبي نجيح ) بفتح النون وكسر الجيم آخره حاء مهملة بينهما مثناة تحتية ساكنة ، عبد الله ، واسم أبي نجيح : يسار ، بمثناة تحتية ومهملة مخففة ( عن عطاء ) هو : ابن أبي رباح ( عن جابر ) الأنصاري ( رضي الله عنه ) كذا في رواية الأكثرين ، عن ابن أبي نجيح ، عن عطاء . وحكى الجياني : أنه وقع عند ابن السكن : عن مجاهد بدل عطاء ، قال : والذي رواه غيره أصح ، وكذا رواه النسائي ، عن ابن أبي نجيح ، عن عطاء ، عن جابر ، رضي الله عنه ( قال ) : ( دفن مع أبي ) عبد الله ( رجل ) يسمى : عمرو بن الجموح في قبر واحد ( فلم تطب نفسي ) أن أتركه مع الآخر ( حتى أخرجته ) من ذلك القبر ( فجعلته في قبر على حدة ) بكسر الحاء المهملة وتخفيف الدال المفتوحة بوزن عدة أي : على حياله منفردًا . 79 - باب اللَّحْدِ وَالشَّقِّ فِي الْقَبْرِ ( باب اللحد والشق ) الكائنين ( في القبر ) . 1353 - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنهما - قَالَ : " كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَجْمَعُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ ثُمَّ يَقُولُ : أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ ؟ فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ فَقَالَ : أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلاَءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . فَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ بِدِمَائِهِمْ ، وَلَمْ يُغَسِّلْهُمْ " . وبالسند قال : ( حدّثنا عبدان ) بفتح العين المهملة وسكون الموحدة ، لقب عبد الله بن عثمان المروزي ، قال : ( أخبرنا عبد الله ) بن المبارك المروزي ، قال : ( أخبرنا الليث بن سعد ) الإمام ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( ابن شهاب ) الزهري ( عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك ، عن جابر بن عبد الله ، رضي الله عنهما ، قال ) : ( كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يجمع بين الرجلين ) بالتعريف ، ولغير أبوي ذر ، والوقت : رجلين ( من قتلى ) غزوة ( أُحد ) في ثوب واحد ، أو يشقه بينهما ( ثم يقول : أيهم ) أي : أي القتلى ( أكثر أخذًا للقرآن فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد ، فقال : أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة فأمر بدفنهم بدمائهم ، ولم يغسلهم ) . بضم أوله وتشديد ثالثه ، ولأبي ذر :