أحمد بن محمد القسطلاني
429
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
( عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة ) بفتح اللام عبد الرحمن : ( أنهما حدثاه عن أبي هريرة ، رضي الله عنه ، قال ) : ( نعى لنا ) ، ولأبي الوقت : نعانا ( رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، النجاشي ) نصب مفعول : نعى ( صاحب الحبشة ) أي : ملكها ، وهو منصوب صفة لسابقه ( يوم الذي ) بالنصب على الظرفية ، ويوم نكرة ، ولأبي ذر : اليوم الذي ( مات فيه فقال ) : ( استغفروا لأخيكم ) في الإسلام أصحمة النجاشي . 1328 - وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ : " إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَفَّ بِهِمْ بِالْمُصَلَّى ، فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا " . ( وعن ابن شهاب ) الزهري بالسند السابق ( قال : حدثني ) بالإفراد ( سعيد بن المسيب ، أن أبا هريرة رضي الله عنه قال ) : ( إن النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، صف بهم بالمصلّى ، فكبر عليه ) أي : على النجاشي ( أربعًا ) . لا دلالة فيه على منع الصلاة على الميت في المسجد ، وهو قول الحنفية والمالكية ، لأنه ليس فيه صيغة نهي ، والممتنع عند الحنفية إدخال الميت المسجد ، لا مجرد الصلاة عليه حتى لو كان الميت خارج المسجد جازت الصلاة عليه ، ويحتمل أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، إنما خرج بالمسلمين إلى المصلّى لقصد تكثير الجمع الذين يصلون عليه ، ولإشاعة كونه مات مسلمًا . وقد ثبت في صحيح مسلم : أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، صلّى على سهيل بن بيضاء في المسجد . فكيف يترك هذا الصريح لأمر محتمل ؟ وحينئذ فلا كراهة في الصلاة عليه فيه . بل هي فيه أفضل منها في غيره هذا الحديث ، ولأن المسجد أشرف من غيره . وأجاب المانعون عن حديث سهيل باحتمال أن يكون سهيل كان خارج المسجد ، والمصلون داخله . وذلك جائزًا اتفاقًا ، وأجيب بأن عائشة استدلّت بذلك لما أنكروا عليها أمرها بالمرور بجنازة سعد على حجرتها لتصلي عليه ، وسلم لها الصحابة ، فدلّ على أنها حفظت ما نسوه . وقد روى ابن أبي شيبة وغيره : أن عمر صلّى على أبي بكر في المسجد ، وأن صهيبًا صلّى على عمر في المسجد ، زاد في رواية : ووضعت الجنازة في المسجد تجاه المنبر . قال في الفتح : وهذا يقتضي الإجماع على جواز ذلك اه - . وأما حديث من صلّى على جنازة في المسجد فلا شيء له فضعيف والذي في الأصول المعتمدة : فلا شيء عليه ، وإن صح وجب حمله على هذا جمعًا بين الروايات ، وقد جاء مثله في القرآن كقوله تعالى : { وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا } [ الإسراء : 7 ] ، أو على نقصان الأجر لأن المصلي عليها في المسجد ينصرف عنها غالبًا ، ومن يصلّي عليها في الصحراء يحضر دفنها غالبًا ، فيكون التقدير : فلا أجر له كامل ، كقوله عليه الصلاة والسلام : " لا صلاة بحضرة طعام " . ووجه المطابقة بين الحديث والترجمة كونه ألحق حكم المصلي بالمسجد بدليل على سبق في العيدين ، وفي الحيض من حديث أم عطية : ويعتزل الحيض المصلّى ، فدلّ على أن للمصلّى حكم المسجد فيما ينبغي أن يجتنب فيه . 1329 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - " أَنَّ الْيَهُودَ جَاءُوا إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِرَجُلٍ مِنْهُمْ وَامْرَأَةٍ زَنَيَا ، فَأَمَرَ بِهِمَا فَرُجِمَا قَرِيبًا مِنْ مَوْضِعِ الْجَنَائِزِ عِنْدَ الْمَسْجِدِ " . [ الحديث 1329 - أطرافه في : 3635 ، 4556 ، 6819 ، 6841 ، 7332 ، 7543 ] . وبه قال : ( حدّثنا إبراهيم بن المنذر ) بن عبد الله الحزامي ، قال : ( حدّثنا أبو ضمرة ) بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم وبالراء ، أنس بن عياض ( قال : حدّثنا موسى بن عقبة ) بضم العين وسكون القاف ( عن نافع ) مولى ابن عمر بن الخطاب ( عن عبد الله بن عمر ، رضي الله عنهما ) . ( أن اليهود ) من أهل خيبر ( جاؤوا ) في السنة الرابعة ( إلى النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، برجل منهم وامرأة زنيا ) قال ابن العربي في أحكام القرآن : اسم المرأة بسرة . كذا حكاه السهيلي والرجل لم يسم . ( فأمر بهما ) النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( فرجما قريبًا من موضع الجنائز عند المسجد ) بتثليث عين عند ، وهي : ظرف في المكان والزمان غير متمكن ، والمعنى هنا : في المسجد . ورواة هذا الحديث كلهم مدنيون ، وفيه التحديث والعنعنة والقول ، وأخرجه المؤلّف في : التفسير والاعتصام ، والحدود ، ومسلم في : الحدود ، والنسائي في : الرجم . 62 - باب مَا يُكْرَهُ مِنِ اتِّخَاذِ الْمَسَاجِدِ عَلَى الْقُبُورِ وَلَمَّا مَاتَ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ - رضي الله عنهم - ضَرَبَتِ امْرَأَتُهُ الْقُبَّةَ عَلَى قَبْرِهِ سَنَةً ، ثُمَّ رُفِعَتْ ، فَسَمِعُوا صَائِحًا يَقُولُ : أَلاَ هَلْ وَجَدُوا مَا فَقَدُوا ؟ فَأَجَابَهُ الآخَرُ : بَلْ يَئِسُوا فَانْقَلَبُوا . ( باب ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور ) . ( ولما مات الحسن بن الحسن بن علي ) بن أبي طالب ، بفتح الحاء والسين في الاسمين وهو ممن وافق اسمه اسم أبيه ، وكانت وفاته سنة سبع وتسعين ، وكان من ثقات التابعين ، وله ولد يسمى : الحسن أيضًا ، فهم ثلاثة في نسق واحد ( رضي الله عنهم ، ضربت امرأته ) فاطمة بنت الحسين بن علي ، وهي : ابنة عمه ( القبة ) أي : الخيمة ، كما دل عليه مجيئه في حديث آخر بلفظ : الفسطاط ( على قبره سنة ، ثم رفعت ) . قال ابن