أحمد بن محمد القسطلاني
41
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
وفيه التحديث والعنعنة ، وأخرجه المؤلّف في موضع آخر . 673 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إِذَا وُضِعَ عَشَاءُ أَحَدِكُمْ وَأُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ ، وَلاَ يَعْجَلْ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُ » . وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُوضَعُ لَهُ الطَّعَامُ وَتُقَامُ الصَّلاَةُ ، فَلاَ يَأْتِيهَا حَتَّى يَفْرُغَ ، وَإِنَّهُ لَيَسْمَعُ قِرَاءَةَ الإِمَامِ . [ الحديث 673 - أطرافه في : 674 ، 5464 ] . وبه قال : ( حدّثنا عبيد بن إسماعيل ) بضم العين وفتح الموحدة ، القرشي الكوفي الهباري ، بفتح الهاء والموحدة الثقيلة ( عن أبي أسامة ) حماد بن أسامة ( عن عبيد الله ) بضم العين وفتح الموحدة ، ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب ، ( عن نافع ) مولى ابن عمر ( عن ابن عمر ) بن الخطاب رضي الله عنه أنه ( قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ( إذا وضع عشاء أحدكم وأقيمت الصلاة فابدؤوا ) أنتم ( بالعشاء ) بفتح العين ( ولا يعجل ) أحدكم ( حتى يفرغ ) من معكم ( منه ) بالإفراد نظرًا إلى لفظ أحد ، والجمع في : فابدؤوا نظرًا إلى ضمير أحدكم . قاله الطيبي . وأجاب البرماوي بأن النكرة في الشرط تعم ، فيحتمل أن الجمع لأجل عموم أحد . انتهى . وإضافة عشاء لأحدكم تخرج عشاء غيره . نعم ، لو كان جائعًا واشتغل خاطره بطعام غيره فلينتقل إلى مكان غير ذلك المكان ، أو يأكل ما يُزيل به اشتغاله ، ليتفرغ قلبه لمناجاة ربه في صلاته . ويؤيد هذا عموم قوله في رواية مسلم ، من حديث عائشة : لا صلاة بحضرة الطعام . واستدل بعض الشافعية والحنابلة بقوله : فبدؤوا . على تخصيص ذلك بمن لم يشرع في الأكل . وأما من شرع فيه ثم أقيمت الصلاة ، فلا يتمادى ، بل يقوم إلى الصلاة . لكن صنيع ابن عمر بن الخطاب الذي أشار إليه المؤلّف بقوله : ( وكان ابن عمر ) مما هو موصول عطفًا على المرفوع السابق ( يوضع له الطعام ) وهو أعم من العشاء ، ( وتقام الصلاة ) مغربًا أو غيرها ، لكن رواة السراج من طريق يحيى بن سعيد عن عبيد الله عن نافع بلفظ : وكان ابن عمر إذا حضر عشاؤه ( فلا يأتيها ) أي الصلاة ( حتى يفرغ ) من أكله . ( وإنه يسمع قراءة الإمام ) وللكشميهني : وإنه ليسمع ، بلام التأكيد يبطل ذلك . قال النووي : وهو الصواب ، وتعقب بأن صنيع ابن عمر اختيار له وإلاّ فالنظر إلى المعنى يقتضي ما ذكروه ، لأنه يكون قد أخذ من الطعام ما يدفع به شغل البال . نعم . الحكم يدور مع العلة وجودًا وعدمًا ، ولا يتقيد بكل ولا بعض . 674 - وَقَالَ زُهَيْرٌ وَوَهْبُ بْنُ عُثْمَانَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ عَلَى الطَّعَامِ فَلاَ يَعْجَلْ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ مِنْهُ ، وَإِنْ أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ » . رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ وَهْبِ بْنِ عُثْمَانَ ، وَوَهْبٌ مَدِينِيٌّ . ( وقال زهير ) بضم الزاي وفتح الهاء ، ابن معاوية الجعفي ، مما وصله أبو عوانة في مستخرجه ( ووهب بن عثمان ) مما ذكر المصنف أن شيخه إبراهيم بن المنذر ، رواه عنه كما سيأتي قريبًا إن شاء الله تعالى ، ( عن موسى بن عقبة ، عن نافع عن ابن عمر ) رضي الله عنهما أنه ( قال : قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) : ( إذا كان أحدكم على الطعام فلا يعجل حتى يقضي حاجته منه وإن أقيمت الصلاة ) ( رواه ) وفي رواية أبوي ذر والوقت وابن عساكر والأصيلي : قال أبو عبد الله ، أي : البخاري ، رواه أي : الحديث المذكور ( إبراهيم بن المنذر ) أي شيخه ( عن وهب بن عثمان ) السابق ( ووهب مديني ) بالياء بين الدال المكسورة والنون ، وفي رواية : مدني بإسقاطها . وفتح الدال ، وكلاهما نسبة لطيبة ، رزقنا الله العود إليها بمنّه وكرمه على أحسن حال ، غير أن القياس فتح الدال والحديث من تعاليقه لا غير . 43 - باب إِذَا دُعِيَ الإِمَامُ إِلَى الصَّلاَةِ وَبِيَدِهِ مَا يَأْكُلُ هذا ( باب ) بالتنوين ( إذا دعي الإمام إلى الصلاة وبيده ما يأكل ) أي الذي يأكله ، أو وبيده الأكل أي المأكول . 675 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّ أَبَاهُ قَالَ : " رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْكُلُ ذِرَاعًا يَحْتَزُّ مِنْهَا ، فَدُعِيَ إِلَى الصَّلاَةِ فَقَامَ فَطَرَحَ السِّكِّينَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ " . وبالسند قال : ( حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله ) بن يحيى الأويسي المدني ( قال : حدّثنا إبراهيم ) بن سعيد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي المدني ( عن صالح ) هو ابن كيسان ( عن ابن شهاب ) محمد بن مسلم الزهري ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( جعفر بن عمرو ) بفتح العين ( ابن أمية أن أباه ) عمرو بن أمية رضي الله عنه ( قال : رأيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يأكل ذراعًا ) من الشاة ( يحتز منها ) بالحاء المهملة والزاي أي يقطع من لحمها بالسكين ( فدعي إلى الصلاة ) بضم الدال ، دعاه بلال إليها ( فقام ) إليها ( فطرح السكين ) ألقاها من يده ( فصلّى ولم يتوضأ ) قدم عليه الصلاة والسلام الصلاة على الأكل ، وأمر غيره بتقديم الأكل لعله أخذ من خاصة نفسه بالعزيمة ، وأمر غيره بالرخصة ، لأنه لا يقوى على مدافعة الشهوة قوّته . والاستدلال بفعله عليه الصلاة والسلام من كونه ألقى الكتف أثناء أكله منها على أن الأمر في قوله : فابدؤوا بالعشاء ، للندب لا للإيجاب ، إذ لو كان تقديم أكل واجبًا لما قام عليه الصلاة