أحمد بن محمد القسطلاني
42
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
والسلام إلى الصلاة متعقب باحتمال أن يكون عليه الصلاة والسلام قضى حاجته من الأكل ، فلا تتم الدلالة . ورواة هذا الحديث مدنيون ، وفيه التحديث بالجمع والإخبار بالإفراد والعنعنة والقول . 44 - باب مَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَهْلِهِ فَأُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَخَرَجَ ( باب من كان في حاجة أهله فأقيمت الصلاة فخرج ) إليها وترك تلك الحاجة ، وهذا بخلاف حضور الطعام ، فإن فيه زيادة وتشوّق تشغل القلب ، ولو ألحقت به لم يبق للصلاة وقت في الغالب . 676 - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَكَمُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ قَالَ : " سَأَلْتُ عَائِشَةَ : مَا كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَصْنَعُ فِي بَيْتِهِ ؟ قَالَتْ : كَانَ يَكُونُ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ - تَعْنِي خِدْمَةَ أَهْلِهِ - فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ خَرَجَ إِلَى الصَّلاَةِ . [ الحديث 676 - طرفاه في : 5363 ، 6039 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا آدم ) بن أبي إياس ( قال : حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( قال : حدّثنا الحكم ) بفتح الحاء المهملة والكاف ، ابن عتيبة تصغير عتبة ( عن إبراهيم ) النخعي ( عن الأسود ) بن يزيد النخعي ( قال : سألت عائشة رضي الله عنها ) فقلت لها مستفهمًا : ( ما كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصنع في بيته ؟ قالت : كان يكون في مهنة أهله ) بفتح الميم وقد تكسر مع سكون الهاء فيهما ، وأنكر الأصمعي الكسر ، قال آدم بن أبي إياس في تفسيرها : ( تعني ) عائشة ( في خدمة أهله ) نفسه أو أعم ، كتفليته ثوبه ، وحلبه شاته ، تواضعًا منه عليه الصلاة والسلام ، وللمستملي وحده : في مهنة بيت أهله ، وإضافة البيت للأهل لملابسة السكنى ونحوها ، وإلاّ فالبيت له عليه الصلاة والسلام ، واسم كان ضمير الشأن ، وكررها القصد الاستمرار والمداومة وتفسير آدم للمهنة موافق للجوهري ، لكن فسرها في المحكم ، بالحذق بالخدمة والعمل . ( فإذا حضرت الصلاة ) ولابن عرعرة : فإذا سمع الأذان ( خرج ) عليه الصلاة والسلام ( إلى الصلاة ) وترك حاجة أهله . وهذا موضع الدلالة للترجمة . وفي هذا الحديث : التحديث والعنعنة والسؤال ، وأخرجه أيضًا في الأدب والنفقات ، والترمذي في الزهد وقال : صحيح . 45 - باب مَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ وَهْوَ لاَ يُرِيدُ إِلاَّ أَنْ يُعَلِّمَهُمْ صَلاَةَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسُنَّتَهُ ( باب من صلّى بالناس وهو لا يريد إلا أن يعلمهم ) بضم الياء وفتح العين وتشديد اللام مكسورة ( صلاة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وسنته ) بالنصب عطفًا على صلاة . 677 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ قَالَ : " جَاءَنَا مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ فِي مَسْجِدِنَا هَذَا فَقَالَ : إِنِّي لأُصَلِّي بِكُمْ وَمَا أُرِيدُ الصَّلاَةَ ، أُصَلِّي كَيْفَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي . فَقُلْتُ لأَبِي قِلاَبَةَ : كَيْفَ كَانَ يُصَلِّي ؟ قَالَ : مِثْلَ شَيْخِنَا هَذَا ، قَالَ : وَكَانَ شَيْخًا يَجْلِسُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ قَبْلَ أَنْ يَنْهَضَ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى " . [ الحديث 677 - أطرافه في : 802 ، 818 ، 824 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا موسى بن إسماعيل ) التبوذكي ( قال : حدّثنا وهيب ) بضم الواو تصغير وهب ، ابن خالد صاحب الكرابيسي ( قال : حدّثنا أيوب ) بن أبي تميمة السختياني ( عن أبي قلابة ) بكسر القاف ، عبد الله بن زيد الجرمي ( قال : جاءنا مالك بن الحويرث ) بضم الحاء المهملة وفتح الواو آخره مثلثة ، الليثي ( في مسجدنا هذا ) مسجد البصرة ( فقال : ) وللأصيلي قال : ( اني لأصلي بكم ) بالموحدة ، وللأصيلي : لأصلي لكم : باللام أي لأجلكم ، ولام للتأكيد وهي مفتوحة ، ( وما أريد الصلاة ) لأنه ليس وقت فرضها ، أو كان قد صلاها ، لكني أريد تعليمكم صفتها المشروعة بالفعل كما فعل جبريل عليه الصلاة والسلام ، إذ هو أوضح من القول مع نيّة التقرب بها إلى الله ، أو ما أريد الصلاة فقط ، بل أريدها وأريد معها قرابة أخرى ، وهي تعليمها . فنية التعليم تبعًا ، فيجتمع نيتان صالحتان في عمل واحد ، كالغسل بنية الجنابة والجمعة ، ( أصلي ) هذه الصلاة ( كيف ) أي على الكيفية التي ( رأيت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلّي ) وكيف ، نصب بفعل مقدّر ، أي ، لأريكم كيف رأيت . لكن كيفية الرؤية لا يمكن أن يريهم إياها ، فالمراد لازمها وهو كيفية صلاته عليه الصلاة والسلام كما نبّه عليه الكرماني وأتباعه . قال أيوب السختياني : ( فقلت لأبي قلابة : كيف كان يصلّى ؟ قال : ) كان يصلّي ( مثل ) صلاة ( شيخنا هذا ) هو عمرو بن سلمة ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى في باب : اللبث بين السجدتين ( قال ) أيوب ( وكان ) أي عمرو ( شيخًا ) بالتنكير ، وللأربعة : وكان الشيخ ( يجلس ) جلسة خفيفة للاستراحة ( إذا رفع رأسه من السجود ) الثاني ( قبل أن ينهض في الركعة الأولى ) وهو سُنّة عندنا خلافًا لأبي حنيفة ومالك وأحمد ، وحملوا جلوسه عليه الصلاة والسلام على سبب ضعف كان به ، أو بعدما كبر وأسنّ . وتعقب بأن حمله على حالة الضعف بعيد ، والأصل غيره ، وبأن سنّه عليه الصلاة والسلام لا يقتضي عجزه عن النهوض ، لا سيما وهو موصوف بمزيد القوة التامة ، فثبتت المشروعية . والسُّنّة في هذه المجلسة الافتراش للاتباع ، رواه الترمذي ، وقال : حسن صحيح . والجار والمجرور يتعلق بقوله : من السجود أي السجود الذي في الركعة الأولى ، لا ينهض ، لأن النهوض يكون منها لا فيها . ورواة هذا الحديث الخمسة