أحمد بن محمد القسطلاني

396

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

يعقوب بن عبد الرحمن ، عن أبي حازم ، فجسها بالجيم من غير نون ( فلان ) هو عبد الرحمن بن عوف كما في الطبراني ، فيما ذكره المحب الطبري في الأحكام له ، لكن قال صاحب الفتح إنه لم يره في المعجم الكبير ، ولا في مسند سهل ، ولا عبد الرحمن ، أو : هو سعد بن أبي وقاص ، أو : هو أعرابي كما في الطبراني من طريق زمعة بن صالح عن أبي حازم ، لكن زمعة ضعيف . ( فقال : اكسنيها ما أحسنها ) بالنصب على التعجب . ( وقال القوم : ما أحسنت ) نفي للإحسان ( لبسها النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) حال كونه ( محتاجًا إليها ) وفي نسخة عند أبي ذر : محتاج ، بالرفع بتقدير : هو ( ثم سألته ) إياها ( وعلمت أنه لا يرد ) سائلاً بل يعطيه ، ما يطلبه ( قال : إني والله ما سألته ) عليه الصلاة والسلام ( لألبسها ) أي : لأجل أن ألبسها ، وفي نسخة لألبسه ، وهو الذي في الفرع وأصله ( إنما سألته ) إياها ( لتكون كفني ، قال سهل : فكانت كفنه ) . وعند الطبراني من طريق هشام بن سعد ، قال سهل : فقلت للرجل : لم سألته وقد رأيت حاجته إليها ؟ فقال : رأيت ما رأيتم ، ولكني أردت أن أخبأها حتى أكفن فيها ، فأفاد أن المعاتب له من الصحابة سهل بن سعد ، وفي رواية أبي غسان ، فقال : رجوت بركتها حين لبسها النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وفيه التبرك بآثار الصالحين ، وجواز إعداد الشيء قبل وقت الحاجة إليه . لكن ، قال أصحابنا : لا يندب أن يعدّ لنفسه كفنًا لئلا يحاسب على اتخاذه أي : لا على اكتسابه ، لأن ذلك مختصًّا بالكفن ، بل سائر أمواله كذلك ، ولأن تكفينه من ماله واجب ، وهو يحاسب عليه بكل حال ، إلاّ أن يكون من جهة حل ، وأثر ذي صلاح ، فحسن إعداده كما هنا ، لكن لا يجب تكفينه فيه ، كما اقتضاه كلام القاضي أبي الطيب وغيره ، بل للوارث إبداله لأنه ينتقل للوارث ، فلا يجب عليه ذلك . ولو أعدّ له قبرًا يدفن فيه فينبغي أنه لا يكره ، لأنه للاعتبار بخلاف الكفن ، قاله الزركشي . ورواة الحديث الأربعة مدنيون إلا عبد الله بن مسلمة ، سكن البصرة . وفيه : التحديث والعنعنة والقول ، وأخرجه ابن ماجة في : اللباس . 30 - باب اتِّبَاعِ النِّسَاءِ الْجَنَائِزَ ( باب ) حكم ( اتباع النساء الجنائز ) بالجمع ، ولأبي ذر : الجنازة . 1278 - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ خَالِدٍ عَنْ أُمِّ الْهُذَيْلِ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ : " نُهِينَا عَنِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ ، وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا " . وبالسند قال : ( حدّثنا قبيصة بن عقبة ) بفتح القاف في الأول وضم العين وإسكان القاف في الثاني ، السوائي العامري الكوفي قال : ( حدّثنا سفيان ) الثوري ( عن خالد ) ولأبي ذر : عن خالد الحذاء ( عن أم الهذيل ) بضم الهاء وفتح المعجمة ، حفصة بنت سيرين ( عن أم عطية ) نسيبة ( رضي الله عنها قالت ) ولأبي ذر : أنها قالت : ( نهينا ) بضم النون وكسر الهاء ، وعند الإسماعيلي من رواية يزيد بن أبي حكيم ، عن الثوري بهذا الإسناد ، ورواه ابن شاهين بسند صحيح : نهانا رسول الله ( عن اتباع الجنائز ) نهي تنزيه لا تحريم ، بدليل قولها : ( ولم يُعزم علينا ) بضم الياء وفتح الزاي مبنيًّا للمفعول ، أي : نهيًا غير متحتم ، فكأنها قالت : كره لنا اتباع الجنائز من غير تحريم ، وهذا قول الجمهور ، ورخص فيه مالك ، وكرهه للشابة . . وقال أبو حنيفة : لا ينبغي . واستدلّ للجواز بما رواه ابن أبي شيبة ، من طريق محمد بن عمرو بن عطاء ، عن أبي هريرة ، رضي الله عنه : أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان في جنازة ، فرأى عمر رضي الله عنه امرأة ، فصاح بها ، فقال : دعها يا عمر . . . الحديث ، وأخرجه ابن ماجة من هذا الوجه ، ومن طريق أخرى برجال ثقات . وأما ما رواه ابن ماجة أيضًا ، وغيره ، مما يدل على التحريم فضعيف ، ولو صح حمل على ما يتضمن حرامًا . فائدة : روى الطبري من طريق إسماعيل بن عبد الرحمن بن عطية ، عن جدته أم عطية ، قالت : لما دخل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جمع النساء في بيت ، ثم بعث إلينا عمر ، فقال : إني رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إليكن ؛ بعثني لأبايعكن على أن : لا تسرقن وفي آخره وأمرنا أن نخرج في العيد العواتق ، ونهانا أن نخرج في جنازة . قال في الفتح : وهذا يدل على أن رواية أم عطية الأولى من مرسل الصحابة . 31 - باب حد الْمَرْأَةِ عَلَى غَيْرِ زَوْجِهَا ( باب حد المرأة ) من مصدر الثلاثي ، ولأبي ذر : إحداد المرأة . ( على ) ميت ( غير زوجها ) ثلاثة أيام ، لما يغلب عليها من لوعة الحزن ، ويهجم من ألم الوجد من غير