أحمد بن محمد القسطلاني
397
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
وجوب سواء كان الميت قريبًا أو أجنبيًّا ، وهو لغة المنع ، واصطلاحًا ترك التزين بالصبوغ من اللباس والخضاب والتطيب ، والمشهور أنه بالحاء المهملة ، ويروى الإجداد بالجيم من جددت الشيء قطعته لأنها انقطعت عن الزينة وما كانت عليه . 1279 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ : " تُوُفِّيَ ابْنٌ لأُمِّ عَطِيَّةَ - رضي الله عنها - ، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ دَعَتْ بِصُفْرَةٍ فَتَمَسَّحَتْ بِهِ وَقَالَتْ : نُهِينَا أَنْ نُحِدَّ أَكْثَرَ مِنْ ثَلاَثٍ إِلاَّ بِزَوْجٍ " . وبالسند قال : ( حدّثنا مسدد ) قال ( حدّثنا بشر بن المفضل ) بكسر الموحدة وسكون الشين المعجمة ، ابن لاحق ، قال : ( حدّثنا سلمة بن علقمة ) التيمي ( عن محمد بن سيرين قال ) : ( توفي ابن لأم عطية ) نسيبة ( رضي الله عنها ، فلما كان اليوم الثالث ) ولأبي ذر ، عن الحموي والكشميهني : يوم الثالث ، بإضافة الصفة إلى الموصوف ( دعت بصفرة ) بطيب فيه صفرة ( فتمسحت به ، وقالت : نهينا ) ورواه أيوب ، مما أخرجه عبد الرزاق ، والطبراني ، عن ابن سيرين ، عن أم عطية ، بلفظ : قالت : سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول ، . . . فذكر معناه ( أن نحد ) على ميت ( أكثر من ثلاث ) بلياليها ، ونحد : بضم أوله وكسر ثانيه من الرباعي ، وأن ، مصدرية . وحكي فتح أوله وكسر ثانيه وضمه من الثلاثي ، ولم يعرف الأصمعي إلا الأول ( إلا بزوج ) أي : بسببه وللكشميهني : إلا لزوج ، باللام بدل الموحدة ، وفي العدد من طريقه : إلا على زوج ، وكلها بمعنى السببية . ورواته بصريون ، وفيه التحديث والعنعنة والقول . 1280 - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قال حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى قَالَ أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ نَافِعٍ عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَتْ : " لَمَّا جَاءَ نَعْيُ أَبِي سُفْيَانَ مِنَ الشَّامِ دَعَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ - رضي الله عنها - بِصُفْرَةٍ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَمَسَحَتْ عَارِضَيْهَا وَذِرَاعَيْهَا وَقَالَتْ : إِنِّي كُنْتُ عَنْ هَذَا لَغَنِيَّةً لَوْلاَ أَنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لاَ يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاَثٍ ، إِلاَّ عَلَى زَوْجٍ فَإِنَّهَا تُحِدُّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا " . [ الحديث 1280 - أطرافه في : 1281 ، 5334 ، 5339 ، 5345 ] . وبه قال : ( حدّثنا الحميدي ) بضم الحاء وفتح الميم ، عبد الله بن الزبير القرشي ، قال : ( حدّثنا سفيان ) بن عيينة ( قال : حدّثنا أيوب بن موسى ) بن عمرو بن سعيد بن العاصي الأموي ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( حميد بن نافع ) بضم الحاء ، أبو أفلح ، بالفاء والحاء المهملة ( عن زينب ابنة ) ولأبي ذر : بنت ( أبي سلمة ) عبد الله بن عبد الأسد المخزومية ، ربيبة النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، أمها أم المؤمنين : أم سلمة ( قالت ) : ( لما جاء نعي ) بسكون العين وتخفيف المثناة ، ولأبي ذر : نعي : بكسر العين وتشديد المثناة ، أي خبر موت ( أبي سفيان ) صخر بن حرب ( من الشام ) . قال في الفتح : فيه نظر ، لأن أبا سفيان مات بالمدينة بلا اختلاف بين العلماء ، بالاخبار ، والجمهور على أنه مات سنة اثنتين وثلاثين ، وقيل سنة ثلاث ، قال : ولم أر في شيء من طرق هذا الحديث تقييده بذلك إلا في رواية سفيان بن عيينة هذه ، وأظنها وهمًا . وعند ابن أبي شيبة ، عن حميد بن نافع ؛ جاء نعي لأخي أم حبيبة ، أو حميم لها . . . الحديث ، فلا مانع من التعدد . ( دعت ) بنت أبي سفيان ( أم حبيبة ) رملة : أم المؤمنين ( رضي الله عنها بصفرة ) نوع من الطيب فيه صفرة ( في اليوم الثالث ، فمسحت عارضيها ) هما جانبا الوجه فوق الذقن إلى ما تحت الأذن ( وذراعيها ، وقالت : إني كنت عن هذا لغنية ) فيه إدخال لام الابتداء على خبر كان الواقعة خبرًا لأن ( لولا أني سمعت النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، يقول ) : ( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر ) نفي بمعنى النهي على سبيل التأكيد ( أن تحد ) بضم أوّله وكسر ثانيه ( على ميت فوق ثلاث ) أي : ثلاث ليال ، كما جاء مصرحًا به في رواية . والوصف بالإيمان فيه إشعار بالتعليل ، فإن من آمن بالله ولقائه لا يجترئ على مثله من العظائم ( إلا على زوج ، فإنها تحد عليه ) وجوبًا للإجماع على إرادته ( أربعة أشهر وعشرًا ) من الأيام بلياليها ، سواء في ذلك الصغيرة والكبيرة ، والمدخول بها وذات الإقراء وغيرهما ، وكذا الذمية . وتقييد المرأة في الحديث بالإيمان بالله واليوم الآخر جرى على الغالب ، فإن الذمية كذلك ، ومثلها فيما يظهر : المعاهدة والمستأمنة . وهذا مذهب الشافعية ، والجمهور . وقال أبو حنيفة ، وغيره من الكوفيين ، وأبو ثور ، وبعض المالكية : لا يجب على الزوجة الكتابية ، بل يختص بالمسلمة ، لقوله : تؤمن . . . الخ ، وقد خالف أبو حنيفة قاعدته هنا في إنكاره المفاهيم ، وكذا التقييد بأربعة أشهر وعشر ، خرج على غالب المعتدات وإلاّ فالحامل بالوضع وعليها الإحداد سواء قصرت المدة أو طالت . ورواته الثلاثة الأول مكيون ، والرابع مدني ، وفيه : التحديث والإخبار والعنعنة والقول . 1281 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ : " دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لاَ يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ تُحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاَثٍ ، إِلاَّ عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا " . وبه قال : ( حدّثنا إسماعيل ) بن أبي أويس ، قال : ( حدّثني ) بالإفراد ( مالك ) الإمام ( عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ) بفتح الحاء وسكون الزاي