أحمد بن محمد القسطلاني

393

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

ولأبي ذر : أثواب سحول ، وهو بضم السين فيهما ، جمع : سحل ، وهو الثوب الأبيض النقي ، أو : بالفتح نسبة إلى سحول قرية باليمن . وقوله : ( كرسف ) بضم الكاف والسين بينهما راء ساكنة ، عطف بيان لسحول ، أي : ثلاثة أثواب بيض نقية من قطن ( ليس فيها قميص ولا عمامة ) يحتمل نفي وجودهما بالكلية ، ويحتمل أن يكون المراد نفي المعدود ، أي : الثلاثة خارجة عن : القميص والعمامة . والأول أظهر ، وبه قال الشافعي وبالثاني قال المالكية . نعم ، يجوز التقميص عند الشافعي من غير استحباب ، لأن ابن عمر كفن ابنًا له في خمسة أثواب : قميص ، وعمامة ، وثلاثة لفائف . رواه البيهقي . قال في المهذّب وشرحه : والأفضل أن لا يكون في الكفن قميص ولا عمامة ، فإن كان لم يكره ، لكنه خلاف الأولى لخبر عائشة السابق اه - . 1272 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُفِّنَ فِي ثَلاَثَةِ أَثْوَابٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلاَ عِمَامَةٌ " . وبه قال : ( حدّثنا مسدد ) هو : ابن مسرهد ، قال : ( حدّثنا يحيى ، عن هشام ، حدّثني ) بالإفراد ( أبي ) عروة بن الزبير بن العوام ( عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، كفن في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص ولا عمامة ) . 25 - باب الْكَفَنِ وَلاَ عِمَامَةٌ ( باب الكفن ولا عمامة ) وللحموي والكشميهني : بلا عمامة ، بالموحدة بدل الواو ، ولأبي ذر ، عن المستملي : الكفن في الثياب البيض ، والرواية الأولى أولى ، وإن كان الحديث شاملاً لهذه ، لئلا تتكرر الترجمة من غير فائدة . 1273 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُفِّنَ فِي ثَلاَثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلاَ عِمَامَةٌ " . وبالسند قال : ( حدّثنا إسماعيل ) بن أبي أويس ، عبد الله الأصبحي ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( مالك ) الإمام ( عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، كفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية ) في طبقات ابن سعد ، عن الشعبي إزار ورداء ولفافة . ( ليس فيها قميص ولا عمامة ) . 26 - باب الْكَفَنِ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَالزُّهْرِيُّ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَقَتَادَةُ وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ : الْحَنُوطُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ . وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ : يُبْدَأُ بِالْكَفَنِ ، ثُمَّ بِالدَّيْنِ ، ثُمَّ بِالْوَصِيَّةِ ، وَقَالَ سُفْيَانُ : أَجْرُ الْقَبْرِ وَالْغَسْلِ هُوَ مِنَ الْكَفَنِ هذا ( باب ) بالتنوين ( الكفن من جميع المال ) أي من رأسه ، لا من الثلث . وهو قول خلاس ، وقال طاوس : من الثلث إن قل المال ، وهو مقدم وجوبًا على الدّيون اللازمة للميت ، لحديث مصعب بن عمير ، لما قتل يوم أُحد ، ولم يوجد ما يكفن فيه إلا برده ، فأمر عليه الصلاة والسلام بتكفينه فيه ، ولم يسأل . ولا يبعد من حال من ليس له إلا بردة أن يكون عليه دين . نعم ، يقدم حق تعلق بعين المال : كالزكاة ، والمرهون ، والعبد الجاني المتعلق برقبته مال ، أو قود ، وعفى على مال ، والمبيع إذا مات المشتري مفلسًا . ( وبه ) أي : بأن الكفن من جميع المال ( قال عطاء ) هو : ابن أبي رباح ، مما وصله الدارمي من طريق ابن المبارك ، عن ابن جريج عنه ( والزهري ) محمد بن مسلم بن شهاب ( وعمرو بن دينار ، وقتاد ) بن دعامة . ( وقال : عمرو بن دينار ) مما هو جميعه عند عبد الرزاق : ( الحنوط من جميع المال ) أي : لا من الثلث . ( وقال إبراهيم ) النخعي ، مما وصله الدارمي : ( يبدأ بالكفن ) أي : ومؤونة التجهيز ( ثم بالدين ) اللازم له : لله ، أو لآدمي لأنه أحوط للميت ، ( ثم بالوصية ) ثم ما بقي للورثة . وأما تقديم الوصية عليه ذكرًا في قوله تعالى : { مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ } [ النساء : 12 ] . فلكونها قربة ، والدين مذموم غالبًا ، ولكونها مشابهة للإرث من جهة أخذها بلا عوض وشاقة على الورثة . والذين نفوسهم مطمئنة إلى أدائه ، فقدمت عليه بعثًا على وجوب إخراجها ، والمسارعة إليه . ولهذا عطف بأو للتسوية بينهما في الوجوب عليهم ، وليفيد تأخر الإرث عن أحدهما ، كما يفيد تأخره عنهما بمفهوم الأولى . ( وقال سفيان ) الثوري مما وصله الدارمي : ( أجر ) حفر ( القبر و ) أجر ( الغسل هو من الكفن ) أي : من حكم الكفن في كونة من رأس المال لا من الثلث . 1274 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : " أُتِيَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ - رضي الله عنه - يَوْمًا بِطَعَامِهِ ، فَقَالَ : قُتِلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ - وَكَانَ خَيْرًا مِنِّي - فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مَا يُكَفَّنُ فِيهِ إِلاَّ بُرْدَةٌ ، وَقُتِلَ حَمْزَةُ - أَوْ رَجُلٌ آخَرُ - خَيْرٌ مِنِّي فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مَا يُكَفَّنُ فِيهِ إِلاَّ بُرْدَةٌ . لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ قَدْ عُجِّلَتْ لَنَا طَيِّبَاتُنَا فِي حَيَاتِنَا الدُّنْيَا . ثُمَّ جَعَلَ يَبْكِي " . [ الحديث 1274 - طرفاه في : 1275 ، 4045 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا أحمد بن محمد المكي ) الأزرقي على الصحيح ، ويقال : الزرقي صاحب تاريخ مكة ، قال : ( حدّثنا إبراهيم بن سعد عن ) أبيه ( سعد ) هو : ابن إبراهيم ( عن أبيه ) إبراهيم بن عبد الرحمن ( قال : أتي ) بضم الهمزة مبنيًا للمفعول ( عبد الرحمن ) بالرفع نائب عن الفاعل ( ابن عوف ، رضي الله عنه ، يومًا بطعامه ) بالضمير الراجع إليه ، وكان صائمًا ( فقال : قتل ) بضم القاف مبنيًّا للمفعول ( مصعب بن عمير ) بضم الميم وسكون الصاد وفتح العين المهملتين ، مرفوع نائب عن الفاعل ، وعمير بضم العين مصغرًا القرشي العبدري ، قال عبد الرحمن بن عوف ( - وكان - ) مصعب