أحمد بن محمد القسطلاني
376
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
3 - باب الدُّخُولِ عَلَى الْمَيِّتِ بَعْدَ الْمَوْتِ إِذَا أُدْرِجَ فِي كَفَنِهِ ( باب الدخول على الميت بعد الموت إذا أدرج ) أي : لف ( في أكفانه ) بالجمع ، ولغير الأربعة : كفنه . 1241 ، 1242 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنِي مَعْمَرٌ وَيُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ : " أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه - عَلَى فَرَسِهِ مِنْ مَسْكَنِهِ بِالسُّنْحِ حَتَّى نَزَلَ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَلَمْ يُكَلِّمِ النَّاسَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ - رضي الله عنها - ، فَتَيَمَّمَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ مُسَجًّى بِبُرْدِ حِبَرَةٍ - فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ ، ثُمَّ أَكَبَّ عَلَيْهِ فَقَبَّلَهُ ، ثُمَّ بَكَى فَقَالَ : بِأَبِي أَنْتَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، لاَ يَجْمَعُ اللَّهُ عَلَيْكَ مَوْتَتَيْنِ : أَمَّا الْمَوْتَةُ الَّتِي كُتِبَتْ عَلَيْكَ فَقَدْ مُتَّهَا " . قَالَ أَبُو سَلَمَةَ : فَأَخْبَرَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - " أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - رضي الله عنه - خَرَجَ وَعُمَرُ - رضي الله عنه - يُكَلِّمُ النَّاسَ ، فَقَالَ : اجْلِسْ ، فَأَبَى . فَقَالَ : اجْلِسْ ، فَأَبَى . فَتَشَهَّدَ أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه - فَمَالَ إِلَيْهِ النَّاسُ وَتَرَكُوا عُمَرَ ، فَقَالَ : أَمَّا بَعْدُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ مَاتَ ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لاَ يَمُوتُ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ - إِلَى - الشَّاكِرِينَ } [ آل عمران : 144 ] وَاللَّهِ لَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ يَكُونُوا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ الآيَةَ حَتَّى تَلاَهَا أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه - ، فَتَلَقَّاهَا مِنْهُ النَّاسُ ، فَمَا يُسْمَعُ بَشَرٌ إِلاَّ يَتْلُوهَا " . [ الحديث 1241 - أطرافه في : 3667 ، 3669 ، 4452 ، 4455 ، 5710 ] ، [ الحديث 1242 - أطرافه في : 3668 ، 3670 ، 4453 ، 4454 ، 4457 ، 5711 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا بشر بن محمد ) بكسر الموحدة وسكون المعجمة ، السختياني المروزي ( قال : أخبرنا عبد الله ) بن المبارك ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( معمر ) هو ابن ( راشد ويونس ) بن يزيد ، كلاهما ( عن ) ابن شهاب ( الزهري ، قال : أخبرني ) بالإفراد ( أبو سلمة ) بن عبد الرحمن بن عوف ( أن عائشة رضي الله عنها ، زوج النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ، وسقط في رواية أبي ذر : زوج النبي . الخ . . . ( أخبرته ، قالت : أقبل أبو بكر ) الصديق ( رضي الله عنه ، على فرسه من مسكنه بالسنح ) بضم المهملة والنون ، وتسكن . وبالحاء المهمة ، منازل بني الحرث بن الخزرج بالعوالي ( حتى نزل ) عن فرسه ( فدخل المسجد ) النبوي ، ( فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة ، رضي الله عنها ، فتيمم ) أي : قصد ( النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو مسجى ) بضم الميم وفتح السين والجيم المشددة ، أي : مغطى ( ببرد حبرة - ) كعنبة ، بإضافة برد ، أو بوصفه : ثوب يماني مخطط أو أخضر ( فكشف عن وجهه ) الشريف ، ( ثم أكبّ عليه ) لازم وثلاثية : كب ، متعد عكس ما هو مشهور من قواعد التصريف ، فهو من النوادر ( فقبله ) بين عينيه ( ثم بكى ) اقتداء به ، عليه الصلاة والسلام ، حيث دخل على عثمان بن مظعون وهو ميت ، فأكب عليه وقبله ، ثم بكى حتى سالت دموعه على وجنتيه ، رواه الترمذي . ( فقال : بأبي أنت وأمي ) الباء في بأبي تتعلق بمحذوف اسم أي : أنت مفدى بأبي ، فيكون مرفوعًا مبتدأ وخبرًا ، أو فعل فيكون ما بعده نصبًا ، أي فديتك بأبي ( يا نبي الله ، لا يجمع الله ) برفع يجمع ( عليك موتتين ) في الدنيا . أشار به إلى الرد على من زعم أنه : يحيا فيقطع أيدي رجال . لأنه لو صح ذلك لزم أن يموت موتة أخرى ، فأخبر أنه أكرم على الله من أن يجمع عليه موتتين ، كما جمعهما على غيره ، كالذي مرّ على قرية ، أو لأنه يحيا في قبره ثم لا يموت . ( أما الموتة التي كتبت عليك ) بصيغة المجهول ، وللحموي والمستملي : كتب الله عليك ( فقد متها ) . ( قال أبو سلمة ) بن عبد الرحمن : ( فأخبرني ابن عباس ، رضي الله عنهما ) : ( أن أبا بكر ، رضي الله عنه ، خرج وعمر ، رضي الله عنه ، يكلم الناس ، فقال ) له ( اجلس فأبى ) أن يجلس لما حصل له من الدهشة والحزن ( فقال : أجلس . فأبى . فتشهد أبو بكر ، رضي الله عنه ، فمال إليه الناس ، وتركوا عمر ) رضي الله عنه ، ( فقال ) أبو بكر : ( أما بعد ، فمن كان منكم يعبد محمدًا فإن محمدًا ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قد مات . ومن كان يعبد الله ، فإن الله حي لا يموت . قال الله تعالى : { وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ } إلى { الشَّاكِرِينَ } ) [ آل عمران : 144 ] قرأها تعزيًا وتصبرًا ، ولأبي ذر ، والأصيلي { إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ } . ( والله ) ، ولأبي ذر : فوالله ( لكأن الناس لم يكونوا يعلمون أن الله أنزل الأية ) ولأبي الوقت ، والأصيلي : أنزلها ، يعني هذه الآية ، ( حتى تلاها أبو بكر ، رضي الله عنه ، فتلقاها منه الناس ، فما يُسمع بشر إلا يتلوها ) . ورواة هذا الحديث ما بين : مروزي وبصري وأيلي ومدني ، وفيه : رواية تابعي عن تابعي عن تابعي عن صحابية ، والتحديث والإخبار والقول ، وأخرجه أيضًا في : المغازي ، وفي : فضل أبي بكر ، النسائي في : الجنائز ، وكذا ابن ماجة . 1243 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ أُمَّ الْعَلاَءِ - امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ بَايَعَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - - أَخْبَرَتْهُ أَنَّهُ اقْتُسِمَ الْمُهَاجِرُونَ قُرْعَةً ، فَطَارَ لَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ فَأَنْزَلْنَاهُ فِي أَبْيَاتِنَا ، فَوَجِعَ وَجَعَهُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ وَغُسِّلَ وَكُفِّنَ فِي أَثْوَابِهِ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقُلْتُ : رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ ، فَشَهَادَتِي عَلَيْكَ لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ . فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَمَا يُدْرِيكِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَكْرَمَهُ ؟ فَقُلْتُ : بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَمَنْ يُكْرِمُهُ اللَّهُ ؟ فَقَالَ : أَمَّا هُوَ فَقَدْ جَاءَهُ الْيَقِينُ . وَاللَّهِ إِنِّي لأَرْجُو لَهُ الْخَيْرَ ، وَاللَّهِ مَا أَدْرِي - وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ - مَا يُفْعَلُ بِي . قَالَتْ : فَوَاللَّهِ لاَ أُزَكِّي أَحَدًا بَعْدَهُ أَبَدًا " . وبه قال : ( حدّثنا يحيى بن بكير ) بضم الموحدة ، قال : ( حدّثنا الليث ) بن سعد الإمام ( عن عقيل ) بضم العين ( عن ابن شهاب ) الزهري ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( خارجة بن زيد بن ثابت ) أحد الفقهاء السبعة بالمدينة ( أن أم العلاء ) بنت الحرث بن ثابت ( امرأة من الأنصار ) عطف بيان أو رفع بتقدير : هي امرأة ( بايعت النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أخبرته ) في موضع رفع خبر أن : ( أنّه اقتسم المهاجرون قرعة ) الهاء ضمير الشأن ، واقتسم : بضم التاء مبنيًا للمفعول ، وتاليه نائب الفاعل . وقرعة نصب بنزع الخافض ، أي : بقرعة . أي : اقتسم الأنصار المهاجرين بالقرعة في نزولهم عليهم ، وسكناهم في منازلهم ، لما دخلوا عليهم المدينة ( فطار لنا عثمان بن مظعون ) بالظاء المعجمة والعين المهملة ، الجمحي القرشي ، أي : وقع في سهمنا ( فأنزلناه في أبياتنا ، فوجع وجعه الذي توفّيَ فيه ، فلما توفي