أحمد بن محمد القسطلاني
365
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
أيضًا : يتخير إن شاء سجد قبل السلام ، وإن شاء بعده لثبوت الأمرين عنه ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، كما مر . ورجحه البيهقي . ونقل الماوردي وغيره ، الإجماع على جوازه ، وإنما الخلاف في الأفضل . ولذا أطلق النووي ، وتعقب : بأن إمام الحرمين نقل في النهاية الخلاف في الاجزاء عن المذهب . واستبعد القول بالجواز . وذهب أحمد إلى أنه يستعمل كل حديث فيما يرد فيه ، وما لم يرد فيه شيء يسجد قبل السلام . 3 - باب إِذَا سَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ أَوْ فِي ثَلاَثٍ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ مِثْلَ سُجُودِ الصَّلاَةِ أَوْ أَطْوَلَ هذا ( باب ) بالتنوين ( إذا سلم ) المصلي ( في ركعتين أو ) سلم ( في ثلاث ، فيسجد سجدتين مثل سجود الصلاة أو أطول ) منه ما يكون الحكم ، ولأبوي ذر ، والوقت ، والأصيلي : سجد ، بغير فاء ، وهي أوجه . وفي بمعنى : من . 1227 - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ : " صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الظُّهْرَ - أَوِ الْعَصْرَ - فَسَلَّمَ ، فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ : الصَّلاَةُ يَا رَسُولَ اللَّهَ أَنَقَصَتْ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأَصْحَابِهِ : أَحَقٌّ مَا يَقُولُ ؟ قَالُوا : نَعَمْ . فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ " . قَالَ سَعْدٌ " وَرَأَيْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ صَلَّى مِنَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ ، فَسَلَّمَ وَتَكَلَّمَ ، ثُمَّ صَلَّى مَا بَقِيَ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَقَالَ : هَكَذَا فَعَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " . وبه قال : ( حدّثنا آدم ) بن أبي إياس قال : ( حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن سعد بن إبراهيم ) بسكون العين ( عن أبي سلمة ) بفتح اللام ، عبد الله ، أو إسماعيل بن عبد الرحمن بن عوف الزهري ( عن أبي هريرة رضي الله عنه قال ) : ( صلّى بنا النبي ) وللأصيلي : رسول الله ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الظهر - أو العصر - ) بالشك ، وسبق في باب الإمامة الجزم بأنها الظهر ، وكذا مسلم في رواية له . وفي أخرى له أيضًا الجزم بالعصر . والشك من أبي هريرة ، كما تبين من رواية عون ، عن محمد بن سيرين ، عند النسائي ، ولفظه : قال أبو هريرة ، رضي الله عنه : صلّى النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، إحدى صلاتي العشي . قال أبو هريرة : لكني نسيت . فبين أبو هريرة أن الشك منه ، وهو يعكر على ما حكاه النووي عن المحققين أنهما قضيتان ، بل يجمع بأن أبا هريرة رواه كثيرًا على الشك ، ومرة غلب على ظنه أنها الظهر ، فجزم بها ومرة أنها العصر فجزم بها . وفي قول أبي هريرة : صلّى بنا تصريح بحضوره ذلك ، ويؤيده ما في رواية مسلم وأحمد وغيرهما ، من طريق يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة في هذا الحديث ، عن أبي هريرة : بينما أنا أصلي مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وهو يرد على الطحاوي حيث حمل قوله : صلّى بنا على المجاز . وأن المراد : صلّى بالمسلمين ، متمسكًا بما قاله الزهري . ووهموه فيه ، وهو أن القصة لذي الشمالين فقط المستشهد ببدر قبل إسلام أبي هريرة بأكثر من خمس سنين ، فالصواب أن القصة لذي اليدين فقط وهو غيره . قال أبو عمرو : وقول من قال : إن ذا اليدين قتل يوم بدر غير صحيح ، ولسنا ندافعهم أن ذا الشمالين قتل ببدر ، فقد ذكر ابن إسحاق وغيره من أهل السير ذا الشمالين فيمن قتل ببدر ، وأنه خزاعي . وأما ذو اليدين الذي شهد سهو النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فسلمي ، واسمه الخرباق . نعم ، روى النسائي ما يدل على أنهما واحد ، ولفظه فقال له ذو الشمالين ابن عمرو أنقصت الصلاة أم نسيت ؟ فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ما يقول ذو اليدين ؟ فصرح بأن ذا الشمالين هو ذو اليدين . لكن نص الشافعي في اختلاف الحديث فيما نقله في الفتح ، وأبو عبد الله الحاكم والبيهقي وغيرهم : أن ذا الشمالين غير ذي اليدين . وقال النووي في الخلاصة : إنه قول الحفاظ ، وسائر العلماء إلاّ الزهري ، واتفقوا على تغليطه . وقال أبو عمرو : أما قول الزهري إنه ذو الشمالين فلم يتابع عليه ، وقد اضطرب الزهري في حديث ذي اليدين اضطرابًا أوجب عند أهل العلم بالنقل تركه من روايته ، خاصة ولم يعول عليه فيه أحد ، فليس قوله : إنه المقتول ببدر حجة ، فقد تبين غلطه في ذلك والله أعلم ( فسلم ) عليه الصلاة والسلام في الركعتين ( فقال ذو اليدين ) الخرباق السلمي : ( الصلاة يا رسول الله ) بالرفع مبتدأ خبره ( أنقصت ) بهمزة الاستفهام وفتح النون ، فيكون الفعل لازمًا ، وبضمها متعديًا ( فقال النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، لأصحابه ) الذين صلوا معه ، رضي الله عنهم : ( أحق ) بالرفع ، مبتدأ دخلت عليه همزة الاستفهام ، وقوله : ( ما يقول ) أي : ذو اليدين ؟ سادّ مسد الخبر أو : أحق ، خبر ، وتاليه مبتدأ . ( قالوا : نعم ) حق ما يقول ( فصلّى ) عليه الصلاة والسلام ( ركعتين أخريين ) بمثناتين تحتيتين بعد الراء ، ولأبي الوقت ، وابن عساكر : أخراوين ، بألف ثم واو بعد الراء على خلاف القياس ( ثم سجد ) عليه الصلاة والسلام ( سجدتين ) للسهو كسجدتي الصلاة يجلس مفترشًا بينهما . ويأتي بذكر السجود للصلاة فيهما ، وعن بعضهم أنه يندب له أن يقول فيهما : سبحان من لا ينام ولا يسهو . قال النووي ، كالرافعي :