أحمد بن محمد القسطلاني

366

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

وهو لائق بالحال . قال الزركشي : إنما يتم إذا لم يتعمد ما يقتضي السجود ، فإن تعمد فليس بلائق ، بل اللائق الاستغفار ثم يتورك ويسلم ولا يستشهد بعد السجود ، وإنما بنى عليه الصلاة والسلام على الركعتين بعد أن تكلم لأنه كان ساهيًا ، لظنه عليه الصلاة والسلام أنه خارج الصلاة ، والكلام سهوًا لا يقطعها ، خلافًا للحنفية . وأما كلام ذي اليدين والصحابة . فلأنهم لم يكونوا على اليقين من البقاء في الصلاة لتجويزهم نسخ الصلاة من الأربع إلى الركعتين . وتعقب بأنهم تكلموا بعد قوله عليه الصلاة والسلام : لم تقصر ، أو : أن كلامهم كان خطابًا له ، عليه الصلاة والسلام ، وهو غير مبطل عند قوم ، أو : أنهم لم يقع منهم كلام ، إنما أشاروا إليه أي : نعم ، كما في سنن أبي وإسناد صحيح بلفظ : أومأوا ! . وبالإسناد السابق ( قال سعد ) بسكون العين ، ابن إبراهيم المذكور ، وهو مما أخرجه ابن أبي شيبة عن غندرعن شعبة . ( ورأيت عروة بن الزبير صلّى من المغرب ركعتين ، فسلم ) عقبهما ( وتكلم ) ساهيًا ( ثم صلّى ما بقي ) منها ( وسجد ) رضي الله عنه ( سجدتين ) للسهو ( وقال : هكذا فعل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) . فإن قلت : ليس في حديث الباب إلاّ التسليم في اثنتين ، وليس فيه التسليم في ثلاث ، وحينئذ فلا مطابقة بينه وبين الترجمة في الجزء الثاني . أجيب : بأنه قد ورد التسليم في ثلاث ، عند مسلم ، من حديث عمران بن الحصين فكأنه أشار إليه في الترجمة . 4 - باب مَنْ لَمْ يَتَشَهَّدْ فِي سَجْدَتَىِ السَّهْوِ وَسَلَّمَ أَنَسٌ وَالْحَسَنُ وَلَمْ يَتَشَهَّدَا . وَقَالَ قَتَادَةُ : لاَ يَتَشَهَّدُ . ( باب من لم يتشهد في سجدتي السهو ) أي : بعدهما ( وسلم أنس ) هو : ابن مالك ( والحسن ) هو البصري عقب سجدتي السهو ( ولم يتشهدا ) كما وصله ابن أبي شيبة من طريق قتادة عنهما ( وقال قتادة : لا يتشهد ) بحرف النفي . كما في الفرع وغيره من الأصول ، وهو موافق لما رواه قتادة عن أنس والحسن ، فاقتدى بهما في ذلك . لكن حمل الحافظ ابن حجر لفظ : لا ، على الزيادة ، لما في رواية عبد الرزاق عن معمر عنه ، قال : يتشهد في سجدتي السهو ، من غير ذكر : لا . وتعقبه العيني : بأنه يجوز أن يكون عن قتادة روايتان ، وبأنه إذا قيل بزيادة : لا ، فيما ذكره البخاري ، فلقائل أن يقول : لعلها سقطت فيما رواه عبد الرزاق . اه - . 1228 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ السَّخْتِيَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - انْصَرَفَ مِنِ اثْنَتَيْنِ ، فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ أَقُصِرَتِ الصَّلاَةُ أَمْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ ؟ فَقَالَ النَّاسُ : نَعَمْ . فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَصَلَّى اثْنَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ ، ثُمَّ سَلَّمَ ، ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ ، ثُمَّ رَفَعَ " . حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ قَالَ : " قُلْتُ لِمُحَمَّدٍ : فِي سَجْدَتَىِ السَّهْوِ تَشَهُّدٌ ؟ قَالَ : لَيْسَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ " . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن يوسف ) التنيسي ( قال : أخبرنا مالك بن أنس ) الأصبحي ( عن أيوب ) وللأصيلي : أخبرنا مالك عن أيوب ( بن أبي تميمة السختياني ) بفتح السين وكسر التاء ( عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ) : ( أن رسول الله ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - انصرف من اثنتين ) أي : ركعتين ( فقال له ذو اليدين ) الخرباق ، بكسر الخاء المعجمة وسكون الراء بعدها موحدة آخره قاف ، وكان في يديه طول ( أقصرت الصلاة ) بفتح القاف وضم الصاد ( أم نسيت يا رسول الله ؟ فقال ) ولأبي ذر : قال ( رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) للناس المصلين معه : ( أصدق ذو اليدين ) فيما قال ؟ ( فقال الناس : نعم ) أي : صدق ( فقام رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أي : اعتدل ، لأنه كان مستندًا إلى الخشبة ، كما يأتي إن شاء الله تعالى ، أو : أن فيه تعريضًا بأنه أحرم ثم جلس ، ثم قام . قال في المصابيح ، وهو أحد القولين : وإلاّ فلا يتصور استئناف القيام إلا بهذه الطريقة . ( فصلى ) رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( اثنتين ) ركعتين ( أخريين ، ثم سلم ، ثم كبر ، فسجد ) ثم كبر فرفع ، ثم كبر فسجد ، وكان سجوده فيهما ( مثل سجوده ) الذي للصلاة ( أو أطول ) منه ، ( ثم رفع ) من سجوده ولم يتشهد ، ثم سلم . وهذا يهدم قاعدة المالكية ومن وافقهم ، أنه إذا كان السهو بالنقصان يسجد قبل السلام . وبه قال : ( حدّثنا سليمان بن حرب ) بفتح المهملة وتسكين الراء آخره موحدة ، قال : ( حدّثنا حماد ) هو : ابن زيد ( عن ) أبي بشر ( سلمة بن علقمة ) التميمي البصري ( قال : قلت لمحمد ) بن سيرين ( في سجدتي السهو تشهد ؟ قال ) ولأبي الوقت : فقال : ( ليس في حديث أبي هريرة ) تشهد ، ومفهومه وروده في غير حديثه . ويؤيده حديث عمران بن حصين ، عند أبي داود وابن حبان والحاكم : أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، صلّى بهم فسها ، فسجد سجدتين ، ثم تشهد ثم سلم . وضعفه البيهقي وابن عبد البر وغيرهما ، ووهموا أشعث