أحمد بن محمد القسطلاني

364

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

لأنه إما مخطئ به فلا يوافقه في الخطأ ، أو عامد فصلاته باطلة . بل يفارقه أو ينتظره حملاً على أنه عاد ناسيًا . وقيل : لا ينتظر ، فلو عاد معه عالمًا بالتحريم بطلت صلاته ، أو ناسيًا أو جاهلاً لم تبطل . ( فلما قضى ) عليه الصلاة والسلام ( صلاته ) فرغ منها . أي : ما عدا تسليم التحليل بدليل قوله : ( ونظرنا ) أي : وانتظرنا ( تسليمه كبر قبل التسليم فسجد سجدتين ) للسهو ندبًا عند الجمهور ، وفرضًا عند الحنفية ( وهو جالس ) أي : أنشأ السجود جالسًا ، فالجملة حالية ( ثم سلم ) بعد ذلك وسلم الناس معه . قال الزهري : وفعله قبل السلام هو آخر الأمرين من فعله عليه الصلاة والسلام ، ولأنه لمصلحة الصلاة . فكان قبل السلام ، كما لو نسي سجدة منها . وأجابوا ، عن سجوده بعده في خبر اليدين الآتي إن شاء الله تعالى بحمله على أنه لم يكن عن قصد ، وهو يرد على من ذهب إلى أن جميعه بعد السلام كالحنفية ، وفيه : أن سجود السهو ، وإن كثر السهو ، سجدتان . فلو اقتصر على واحدة ساهيًا لم يلزمه شيء أو عامدًا بطلت صلاته لتعمده الإتيان بسجدة زائدة ليست مشروعة . لكن جزم القفال في فتاويه : بأنها لا تبطل ، وأنه يكبر لهما كما يكبر في غيرهما من السجود ، وأن المأموم يتابع الإمام ويلحقه سهو إمامه . فإن سجد لزمه متابعته ، فإن تركها عمدًا بطلت صلاته ، وإن لم يسجد إمامه فيسجد هو على النص . 1225 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ بُحَيْنَةَ - رضي الله عنه - أَنَّهُ قَالَ : " إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَامَ مِنِ اثْنَتَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ لَمْ يَجْلِسْ بَيْنَهُمَا . فَلَمَّا قَضَى صَلاَتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ، ثُمَّ سَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ " . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن يوسف ) التنيسي ( قال : أخبرنا مالك ) الإمام ( عن يحيى بن سعيد ) القطان ( عن عبد الرحمن الأعرج عن عبد الله ابن بحينة رضي الله عنه أنه قال ) : ( إن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قام من اثنتين ) أي : من ركعتين ( من الظهر لم يجلس بينهما ) أي : بين الاثنتين ( فلما قضى صلاته ) أي : فرغ منها حقيقة بأن سلم منها . أو مجازًا ، بأن فرغ من التشهد المختوم بالصلاة على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وآله ( سجد سجدتين ) للسهو ، وسجدهما الناس معه ( ثم سلم بعد ذلك ) أي : بعد أن سجد السجدتين من غير تشهد بعدهما كسجود التلاوة . وذهب الحنفية إلى أنه يتشهد واستدلوا بقوله : فلما قضى صلاته ، ونظرنا تسليمه ، أن السلام ليس من الصلاة ، حتى لو أحدث بعد أن جلس وقبل أن يسلم تمت صلاته . 2 - باب إِذَا صَلَّى خَمْسًا هذا ( باب ) بالتنوين ( إذا صلّى ) المصلي الرباعية ( خمسًا ) أي خمس ركعات فزاد ركعة . 1226 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا فَقِيلَ لَهُ : أَزِيدَ فِي الصَّلاَةِ ؟ فَقَالَ : وَمَا ذَاكَ ؟ قَالَ : صَلَّيْتَ خَمْسًا ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ مَا سَلَّمَ " . وبه قال : ( حدّثنا أبو الوليد ) هشام بن عبد الملك قال : ( حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن الحكم ) بفتحتين ، ابن عتيبة ، بالمثناة ثم الموحدة مصغرًا ، الفقيه الكوفي ( عن إبراهيم ) بن يزيد النخعي ( عن علقمة ) بن قيس ( عن عبد الله ) بن مسعود ( رضي الله عنه ) : ( أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، صلّى الظهر خمسًا . فقيل له ) عليه الصلاة والسلام لما سلم ( أزيد في الصلاة ) ؟ بهمزة الاستفهام الاستخباري ( فقال ) عليه الصلاة والسلام ، وللأصيلي : قال ( وما ذاك ؟ ) أي : وما سؤالكم عن الزيادة في الصلاة ؟ ( قال : صليت خمسًا فسجد ) عليه الصلاة والسلام بعد أن تكلم ( سجدتين ) للسهو ( بعدما سلم ) أي : بعد سلام الصلاة لتعذر السجود قبله ، لعدم علمه بالسهو . ولم يذكر في الحديث هل انتظره الصحابة أو اتبعوه في الخامسة . والظاهر أنهم اتبعوه لتجويزهم الزيادة في الصلاة ، لأنه كان زمان توقع النسخ . أما غير الزمن النبوي فليس للمأموم أن يتبع إمامه في الخامسة مع علمه بسهوه ، لأن الأحكام استقرت . فلو تبعه بطلت صلاته لعدم العذر ، بخلاف من سها كسهوه . واستدلّ الحنفية بالحديث على أن سجود السهو كله بعد السلام ، وظاهر صنيع المصنف ، يقتضي التفرقة بين ما إذا كان السهو بالنقصان أو الزيادة ، ففي النقصان : يسجد قبل السلام كما في الترجمة السابقة ، وفي الزيادة يسجد بعده . وبذلك لما ذكر : قال مالك ، والمزني والشافعي ، في القديم ، وحمل في الجديد السجود فيه على أنه تدارك للمتروك قبل السلام سهوًا ، لما في حديث أبي سعيد ، عند مسلم الآمر بالسجود قبل السلام من التعرض للزيادة ولفظه : إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلّى ، فليطرح الشك ، وليبن على ما استيقن ، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم . وفي قول قديم ثان للشافعي