أحمد بن محمد القسطلاني
363
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( إذا أذن بالصلاة ) بضم الهمزة وكسر الذال ( أدبر الشيطان ) حال كونه ( له ضراط ) حقيقة أو مجازًا عن شغله نفسه بالتصويت ( حتى لا يسمع التأذين ، فإذا سكت المؤذن ) بعد الفراغ من التأذين ( أقبل ) الشيطان ( فإذا ثوب ) بضم المثلثة وكسر الواو ، أي : أقيمت الصلاة ( أدبر ) الشيطان ( فإذا سكت ) بعد الفراغ من الإقامة ( أقبل ) الشيطان ( فلا يزال بالمرء ) المصلي ( يقول له : اذكر ما لم يكن يذكر حتى لا يدري ) وهو في الصلاة ( كم صلى ) أثلاثًا أم أربعًا . ( قال أبو سلمة بن عبد الرحمن ) مما هو طرف من حديث يأتي في السهو ، وليس هو من رواية جعفر بن ربيعة عن أبي سلمة ( وإذا فعل أحدكم ذلك ) أي : ما ذكر من كونه لا يدري وهو في صلاته كم صلّى ( فليسجد ) ندبًا ( سجدتين ) للتردد في زيادتها ( وهو قاعد ) بعد أن يأخذ باليقين ويطرح المشكوك فيه ، ويأتي بالباقي ولا يرجع في فعلها إلى ظنه ، ولا إلى قول غيره وإن كان جميعًا كثيرًا . ( وسمعه أبو سلمة ) بن عبد الرحمن ( من أبي هريرة رضي الله عنه ) : 1223 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ قَالَ : قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - " يَقُولُ النَّاسُ أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ . فَلَقِيتُ رَجُلاً فَقُلْتُ : بِمَا قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْبَارِحَةَ فِي الْعَتَمَةِ ؟ فَقَالَ : لاَ أَدْرِي . فَقُلْتُ : لَمْ تَشْهَدْهَا ؟ قَالَ : بَلَى . قُلْتُ : لَكِنْ أَنَا أَدْرِي ، قَرَأَ سُورَةَ كَذَا وَكَذَا " . وبه قال : ( حدّثنا محمد بن المثنى ) بن عبيد المعروف بالزمن العنزي ، بفتح النون والزاي ، البصري ، قال : ( حدّثنا عثمان بن عمر ) بن فارس العبدي ( قال : أخبرني ) بالإفراد ، ولأبي ذر ، والأصيلي : أخبرنا ( ابن أبي ذئب ) محمد بن عبد الرحمن ( عن سعيد المقبري قال : قال أبو هريرة رضي الله عنه ) : ( يقول الناس : أكثر أبو هريرة ) في الرواية عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( فلقيت رجلاً ) لم يسم ( فقلت : بما ) بإثبات ألف ما الاستفهامية مع دخول الجار عليها ، وهو قليل . ولأبي ذر : بم ( قرأ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، البارحة ) نصب على الظرفية ، أقرب ليلة مضت ( في العتمة ) في صلاة العشاء ( فقال : لا أدري ) ما قرأ . ( فقلت : لم ) بغير همزة ( تشهدها ) شهودًا تامًا وكأنه اشتغل بغير أمر الصلاة حتى نسي السورة التي قرئت . ( قال ) الرجل : ( بلى ) شهدتها . قال أبو هريرة : ( قلت : لكن أنا أدري ، قرأ سورة كذا وكذا ) . كأن أبا هريرة شغل فكره بأفعال الصلاة حتى ضبطها وأتقنها . ورواة الحديث الخمسة ما بين بصري ومدني ، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والقول ، وهو من أفراده . والله أعلم . بسم الله الرحمن الرحيم 22 - كتاب السهو ( بسم الله الرحمن الرحيم ) . 1 - باب مَا جَاءَ فِي السَّهْوِ إِذَا قَامَ مِنْ رَكْعَتَىِ الْفَرِيضَةِ ( باب ما جاء في ) حكم ( السهو ) الواقع في الصلاة ( إذا قام ) المصلي ( من ركعتي الفريضة ) ولم يجلس عقبهما ، وللكشميهني ، والأصيلي ، وأبي الوقت ، وابن عساكر : من ركعتي الفرض ولفظ : باب ، ساقط في رواية أبي ذر . 1224 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ بُحَيْنَةَ - رضي الله عنه - أَنَّهُ قَالَ : " صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَكْعَتَيْنِ مِنْ بَعْضِ الصَّلَوَاتِ ، ثُمَّ قَامَ فَلَمْ يَجْلِسْ ، فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ . فَلَمَّا قَضَى صَلاَتَهُ وَنَظَرْنَا تَسْلِيمَهُ كَبَّرَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ ، ثُمَّ سَلَّمَ " . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن يوسف ) التنيسي ( قال : أخبرنا مالك بن أنس ) إمام دار الهجرة ، وسقط : ابن أنس ، لأبي ذر ( عن ابن شهاب ) الزهري ( عن عبد الرحمن ) بن هرمز ( الأعرج ) ولفظ عبد الرحمن ساقط في رواية الهروي ، وأبي الوقت ، والأصيلي ، وابن عساكر . وقال في الفتح : ثابتة في رواية كريمة ، ساقطة في رواية الباقين . ( عن عبد الله ابن بحينة ) بضم الموحدة وفتح الحاء المهملة وألف قبل باء : ابن ، لأنها اسم أمه أو أم أبيه ( رضي الله عنه أنه قال ) : ( صلّى لنا ) أي : بنا ، أو : لأجلنا ( رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ركعتين من بعض الصلوات ) في الرواية التالية : أنها الظهر ( ثم قام ) إلى الركعة الثالثة ( فلم يجلس ) أي : ترك التشهد مع قعوده المشروع له ، المستلزم تركه ترك التشهد ( فقام الناس معه ) إلى الثالثة . زاد الضحاك بن عثمان ، عن الأعرج ، عند ابن خزيمة : فسبحوا به ، فمضى في صلاته . واستنبط منه : أن من سها عن التشهد الأول حتى قام إلى الركعة ثم ذكر لا يرجع . فقد سبحوا به عليه الصلاة والسلام فلم يرجع لتلبسه بالفرض ، فلم يبطله للسنة . فلو عاد عامدًا عالمًا بتحريمه بطلت صلاته لزيادته قعودًا عمدًا أو ناسيًا أنه في الصلاة فلا تبطل . ويلزمه القيام عند تذكره أو جاهلاً تحريمه ، فكذا لا تبطل في الأصح . وأنه لو تخلف المأموم عن انتصابه للتشهد بطلت صلاته إلا أن ينوي مفارقته ، فيعذر . ولو عاد الإمام قبل قيام المأموم ، حرم قعوده معه لوجوب القيام عليه بانتصاب الإمام ، ولو انتصب معه ثم عاد هو لم تجز متابعته في العود