أحمد بن محمد القسطلاني

348

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

والأكل منها ، والإجماع على تحريم صومهما ، لكن مذهب أبي حنيفة : لو نذر صوم يوم النحر أفطر وقضى يومًا مكانه . ( و ) الثالثة ( لا صلاة بعد صلاتين بعد ) صلاة ( الصبح حتى تطلع الشمس وبعد ) صلاة ( العصر حتى تغرب ) الشمس . ( و ) الرابعة ( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ) الاستثناء مفرّغ والتقدير : لا تشد الرحال إلى موضع ، ولازمه منع السفر إلى كل موضع غيرها ، كزيارة صالح أو قريب أو صاحب ، أو طلب علم أو تجارة ، أو نزعة . لأن المستثنى منه في المفرغ يقدر بأعم العام . لكن المراد بالعموم هنا الموضع المخصوص ، وهو المسجد كما تقدم تقديره : ( مسجد الحرام ) بمكة ( ومسجد ) المكان ( الأقصى ) الأبعد عن المسجد الحرام في المسافة ، أو عن الأقذار والخبث ، وهو : مسجد بيت المقدس . وقد روى ابن ماجة حديث أنس مرفوعًا : " وصلاة في المسجد الأقصى بخمسين ألف صلاة " . وعند الطبراني عن أبي الدرداء ، رفعه أيضًا : " والصلاة في بيت المقدس بخمسمائة صلاة " . وعند النسائي وابن ماجة ، عن ابن عمر : أن سليمان بن داود ، لما فرغ من بناء بيت المقدس ، سأل الله تعالى : أن لا يأتي هذا المسجد أحد لا يريد إلا الصلاة فيه إلا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه . الحديث . ( ومسجدي ) بطيبة . واختصاص هذه الثلاثة بالأفضلية لأن الأول فيه : حج الناس وقبلتهم أحياء وأمواتًا ، والثاني : قبلة الأمم السالفة ، والثالث : أسس على التقوى وبناه خير البرية ، زاده الله شرفًا . والأفضلية بينهم بالترتيب المذكور في الحديث الأول ، من الباب الأول ، واختلف في : شد الرحال إلى غيرها ، كالذهاب إلى زيارة الصالحين أحياء وأمواتًا ، وإلى المواضع الفاضلة للصلاة فيها ، والتبرك بها . فقال أبو محمد الجويني : يحرم عملاً بظاهر هذا الحديث ؛ واختاره القاضي حسين ، وقال به القاضي عياض وطائفة . والصحيح عند إمام الحرمين ، وغيره من الشافعية ، الجواز ، وخصوا النهي بمن نذر الصلاة في غير الثلاثة ، وأما قصد غيرها لغير ذلك ، كالزيارة فلا يدخل في النهي . وخص بعضهم النهي فيما حكاه الخطابي بالاعتكاف في غير الثلاثة ، لكن قال في الفتح : ولم أر عليه دليلاً . ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين : بصري وواسطي وكوفي ، وفيه : التحديث والعنعنة والسماع والقول ، وأخرجه المؤلّف في : الصوم . بسم الله الرحمن الرحيم 21 - أبواب العمل في الصلاة ( بسم الله الرحمن الرحيم ) كذا ثبتت البسملة في غير رواية أبوي ذر ، والوقت ، والأصيلي ، وابن عساكر ( أبواب ) حكم ( العمل في الصلاة ) كذا في نسخة الصاغاني ، مع إثبات البسملة . 1 - باب اسْتِعَانَةِ الْيَدِ فِي الصَّلاَةِ إِذَا كَانَ مِنْ أَمْرِ الصَّلاَةِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - : يَسْتَعِينُ الرَّجُلُ فِي صَلاَتِهِ مِنْ جَسَدِهِ بِمَا شَاءَ . وَوَضَعَ أَبُو إِسْحَاقَ قَلَنْسُوَتَهُ فِي الصَّلاَةِ وَرَفَعَهَا . وَوَضَعَ عَلِيٌّ - رضي الله عنه - كَفَّهُ عَلَى رُصْغِهِ الأَيْسَرِ . إِلاَّ أَنْ يَحُكَّ جِلْدًا أَوْ يُصْلِحَ ثَوْبًا . ( باب ) حكم ( استعانة اليد ) أي : وضعها على شيء ( في الصلاة إذا كان ) ذلك ( من أمر الصلاة ) احترز به عما يصدر عن قصد العبث فإنه مكروه . ( وقال ابن عباس ، رضي الله عنهما : يستعين الرجل في صلاته من جسده بما شاء ) كيده إذا كان من أمر الصلاة ، مثل : تحويله ، عليه السلام ، ابن عباس إلى جهة يمينه في الصلاة الآتي في الحديث التالي ، وإذا جازت الاستعانة بها للصلاة فكذا بما شاء من جسده قياسًا عليها . ( ووضع أبو إسحاق ) عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي التابعي المتوفى سنة عشرين ومائة ، وله من العمر ست وتسعون سنة ( قلنسوته ) بفتح القاف واللام وسكون النون وضم المهملة ، بيده حال كونه ( في الصلاة ، ورفعها ) بها كذا بالواو وللنسفي ، وأبي ذر والأصيلي : وفي رواية القابسي : أو رفعها على الشك . ( ووضع علي ) هو ابن أبي طالب ( رضي الله عنه كفه ) الأيمن ( على رصغه الأيسر ) أي : في الصلاة والرصغ بالصاد ، لغة في الرسغ بالسين ، وهي أفصح من الصاد ، وهو المفصل بين الساعد والكف ( إلا أن يحك ) أي : علي ( جلدًا ، أو يصلح ثوبًا ) كذا أخرجه في السفينة الجرائدية بتمامه ، لكن قال : إذا قام إلى الصلاة ضرب ، بدل قوله : وضع . وزاد : فلا يزال كذلك حتى يركع . وكذا أخرجه ابن أبي شيبة ، من هذا الوجه ، لكن بلفظ : إلا أن يصلح ثوبه ، أو يحك جسده . وليس هذا الاستثناء من بقية ترجمة الباب ، كما توهمه الإسماعيلي وتبعه ابن رشيد ، ونقله مغلطاي