أحمد بن محمد القسطلاني
349
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
في شرحه عن أولهما ، ويدخل في الاستعانة التعلق بالحبل ، والاعتماد على العصا ، ونحوهما . 1198 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ " أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ - رضي الله عنها - وَهْيَ خَالَتُهُ - قَالَ فَاضْطَجَعْتُ عَلَى عَرْضِ الْوِسَادَةِ وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَهْلُهُ فِي طُولِهَا ، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى انْتَصَفَ اللَّيْلُ أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ ؛ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَلَسَ فَمَسَحَ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ ، ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ آيَاتٍ خَوَاتِيمَ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ ، ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - : فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ ، ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِي ، وَأَخَذَ بِأُذُنِي الْيُمْنَى يَفْتِلُهَا بِيَدِهِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ أَوْتَرَ ، ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى جَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ ، فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ " . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن يوسف ) التنيسي ( قال : أخبرنا مالك ) الإمام ( عن مخرمة ) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة ( ابن سليمان ) بضم السين وفتح اللام ، الوالبي ( عن كريب ) مصغرًا ( مولى ابن عباس أنه أخبره ) أي أن كريبًا أخبر مخرمة ( عن عبد الله بن عباس ، رضي الله عنهما أنه بات ) ليلة ( عند ميمونة ) الهلالية ( أم المؤمين ، رضي الله عنها - وهي خالته - قال فاضطجعت على ) وفي نسخة : في ( عرض الوسادة ) بفتح العين على المشهور ( واضطجع رسول الله ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وأهله ) زوجته ميمونة ( في طولها ) أي : طول الوسادة ( فنام رسول الله ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، حتى انتصف الليل أو قبله ) أي : قبل انتصافه ( بقليل أو بعده ) أي : بعد انتصافه ( بقليل ، ثم استيقظ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فجلس ، فمسح النوم عن وجهه بيده ) بالإفراد ولأبوي : ذر ، والوقت ، والأصيلي ، وابن عساكر : بيديه . أي : مسح بهما عينيه ، من باب إطلاق الحال ، وهو النوم على المحل وهو العين إذ النوم لا يمسح ، ( ثم قرأ ) عليه الصلاة والسلام ( العشر آيات ) بإسقاط : أل ، ولأبوي : ذر ، والوقت ، والأصيلي : الآيات ( خواتيم ) بالمثناة التحتية بعد الفوقية ، ولهم ولابن عساكر : خواتم بإسقاط التحتية ( سورة آل عمران ) { إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } [ آل عمران : 190 ] إلى آخر السورة ( ثم قام ) عليه الصلاة والسلام ( إلى شن ) بفتح المعجمة قربة خلقة ( معلقة ، فتوضأ منها فأحسن وضوءه ) بأن أتى به وبمندوباته ( ثم قام يصلّي ) . ( قال عبد الله بن عباس ، رضي الله عنهما : فقمت فصنعت مثل ما صنع ) رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، من قراءة العشر الآيات والوضوء ( ثم ذهبت ، فقمت إلى جنبه ، فوضع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يده اليمنى على رأسي ، وأخذ بأذني اليمنى ) حال كونه ( يفتلها ) بكسر المثناة أي : يدلكها ( بيده ) لينبهه من غفلة أدب الائتمام ، وهو القيام على يمين الإمام إذا كان الإمام وحده أو ليؤنسه ، لكون ذلك كان ليلاً . وفي الرواية السابقة ، في باب : التخفيف في الوضوء : فحولني فجعلني عن يمينه . وقد استنبط المؤلّف من هذا استعانة المصلي بما يتقوى به على صلاته ، فإنه إذا جاز للمصلي أن يستعين بيده في صلاته فيما يختص بغيره فاستعانته بها في أمر نفسه ليتقوى بذلك على صلاته ، وينشط لها إذا احتاج أولى . ( فصلّى ) عليه الصلاة والسلام ( ركعتين ، ثم ركعتين ، ثم ركعتين ، ثم ركعتين ، ثم ركعتين ، ثم ركعتين ) الجملة : ثنتا عشرة ركعة ( ثم أوتر ، ثم اضطجع حتى جاءه المؤذن ، فقام فصلّى ركعتين خفيفتين ) سنة الصبح ، ولم يتوضأ ، لأن : عينيه تنامان ولا ينام قلبه : فلا ينتقض وضوؤه ( ثم خرج ) عليه الصلاة والسلام إلى المسجد ( فصلّى الصبح ) فيه . ورواة هذا الحديث الخمسة : مدنيون ، وفيه : التحديث والإخبار والعنعنة ، وأخرجه المؤلّف في اثني عشر موضعًا . 2 - باب مَا يُنْهَى عَنْهُ مِنَ الْكَلاَمِ فِي الصَّلاَةِ ( باب ما ينهى من الكلام ) وللأصيلي : ما ينهى عنه من الكلام ( في الصلاة ) وبه قال : 1199 - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ قال حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنه - قَالَ : " كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ فِي الصَّلاَةِ فَيَرُدُّ عَلَيْنَا . فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ سَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْنَا وَقَالَ : إِنَّ فِي الصَّلاَةِ شُغْلاً " . [ الحديث 1199 - طرفاه في : 1216 ] . ( حدّثنا ابن نمير ) بضم النون وفتح الميم ، محمد بن عبد الله ، ونسبه لجده لشهرته به الهمذاني الكوفي ( قال : حدّثنا ابن فضيل ) بضم الفاء وفتح المعجمة ، محمد الضبي الكوفي ( قال ، حدّثنا الأعمش ) سليمان بن مهران ( عن إبراهيم ) بن يزيد النخعي ( عن علقمة ) بن قيس ( عن عبد الله ) بن مسعود ( رضي الله عنه ، أنه قال ) : ( كنا نسلم على النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وهو في الصلاة ، فيرد علينا ) السلام وفي رواية أبي وائل : ويأمر بحاجتنا ( فلما رجعنا من عند النجاشي ) بفتح النون ، وقيل بكسرها ، ملك الحبشة إلى مكة من الهجرة الأولى ، أو : إلى المدينة من الهجرة الثانية ، وكان النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، حينئذ يتجهز لغزوة بدر . ( سلمنا عليه فلم يرد علينا ) أي باللفظ . فقد روى ابن أبي شيبة ، من مرسل ابن سيرين : أن النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، رد على ابن مسعود في هذه القصة السلام ، بالإشارة . وزاد مسلم ، في رواية ابن فضيل : قلنا : يا رسول الله ، كنا نسلم عليك في الصلاة فترد علينا . . . الحديث . ( وقال ) عليه الصلاة والسلام ، لما فرغ من الصلاة : ( إن في