أحمد بن محمد القسطلاني
347
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
فضل الصلاة في المسجد الشريف النبوي المدني ، شرع ينبه على أن بعض بقاعه أفضل من بعض فقال : 5 - باب فَضْلِ مَا بَيْنَ الْقَبْرِ وَالْمِنْبَرِ ( باب فضل ما بين القبر ) الشريف ( والمنبر ) المنيف . 1195 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْمَازِنِيِّ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ » . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن يوسف ) التنيسي ، قال : ( أخبرنا مالك ) الإمام ( عن عبد الله بن أبي بكر ) الأنصاري ( عن عباد بن تميم ) بفتح العين وتشديد الموحدة ، ابن زيد بن عاصم الأنصاري ( عن ) عمه ( عبد الله بن زيد المازني ) بكسر الزاي بعدها نون ، الأنصاري ( رضي الله عنه ، أن رسول الله ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قال ) : ( ما بين بيتي ومنبري ) الموصول : مبتدأ خبره قوله : ( روضة من رياض الجنة ) منقولة منها كالحجر الأسود ، أو : تنقل بعينها إليها كالجذع حنَّ إليه ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، أو : توصل الملازم للطاعات فيها إليها . فهو مجاز باعتبار المآل ، كقوله : الجنة تحت ظلال السيوف ، أي : الجهاد مآله الجنة . فهذه البقعة المقدسة روضة من رياض الجنة الآن وتعود إليها . ويكون للعامل فيها روضة بالجنة . والمراد بالبيت : قبره أو مسكنه ، ولا تفاوت بينهما ، لأن قبره في حجرته ، وهي بيته . ويأتي مزيد لذلك في أواخر فضل المدينة إن شاء الله بعونه وقوّته . ورواة هذا الحديث مدنيون إلا شيخ المؤلّف وهو من أفراده . وفيه : التحديث والإخبار والعنعنة وأخرجه مسلم في : المناسك ، والنسائي : فيه وفي الصلاة . 1196 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ ، وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي » . [ الحديث 1196 - أطرافه في : 1888 ، 6588 ، 7335 ] . وبه قال : ( حدّثنا مسدد ) هو ابن مسرهد ( عن يحيى ) بن سعيد القطان ( عن عبيد الله ) بالتصغير ، زاد الأصيلي والهروي : ابن عمر ، أي : العمري ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( خبيب بن عبد الرحمن ) بضم الخاء المعجمة وفتح الموحدة وسكون المثناة التحتية آخره موحدة ( عن حفص بن عاصم ) أي : ابن عمر بن الخطاب ، ( عن أبي هريرة ، رضي الله عنه ، عن النبي ) ولأبي ذر ، مما صح عند اليونينية أن النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ) : ( ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة ) ، لم يثبت خبر عن بقعة أنها من الجنة بخصوصها إلا هذه البقعة المقدّسة . ( ومنبري ) هذا بعينه ( على حوضي ) نهر الكوثر الكائن داخل الجنة ، لا حوضه الذي خارجها بجانبها ، المستمد من الكوثر ، يعيده الله فيضعه عليه ، أو : أن له هناك منبرًا على حوضه يدعو الناس عليه إليه . وعند النسائي : ومنبري على ترعة من ترع الجنة . ووقع في رواية أبي ذر الهروي سقوط : ومنبري على حوضي . ورواة الحديث مدنيون إلا شيخه فبصري من أفراده ، وفيه : التحديث بالجمع والإفراد والعنعنة ، وأخرجه المؤلّف أيضًا في أواخر : الحج وفي : الحوض والاعتصام ، ومسلم في : الحج . 6 - باب مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ( باب ) فضل ( مسجد بيت المقدس ) بفتح الميم وسكون القاف وكسر الدال ، وبفتح القاف بعد ضم الميم مع تشديد الدال . والقدس : بغير ميم مع ضم القاف وسكون الدال وبضمها ، وله عدة أسماء تقرب من العشرين منها إيلياء بالمد والقصر وبحذف الياء الأولى . 1197 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ سَمِعْتُ قَزَعَةَ مَوْلَى زِيَادٍ قَالَ : " سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ - رضي الله عنه - يُحَدِّثُ بِأَرْبَعٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَعْجَبْنَنِي وَآنَقْنَنِي قَالَ : لاَ تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ يَوْمَيْنِ إِلاَّ مَعَهَا زَوْجُهَا أَوْ ذُو مَحْرَمٍ . وَلاَ صَوْمَ فِي يَوْمَيْنِ : الْفِطْرِ وَالأَضْحَى . وَلاَ صَلاَةَ بَعْدَ صَلاَتَيْنِ : بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ . وَلاَ تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلاَّ إِلَى ثَلاَثَةِ مَسَاجِدَ : مَسْجِدِ الْحَرَامِ ، وَمَسْجِدِ الأَقْصَى ، وَمَسْجِدِي " . وبه قال : ( حدّثنا أبو الوليد ) هشام بن عبد الملك الطيالسي ، قال : ( حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن عبد الملك ) بن عمير ( قال : سمعت قزعة ) بالقاف والزاي والعين المهملة المفتوحة ( مولى زياد ) بالزاي وتخفيف المثناة التحتية ( قال ) : ( سمعت أبا سعيد الخدري ، رضي الله عنه ، يحدث بأربع عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) كلها حكم ( فأعجبنني ) الأربع ، وهي بسكون الموحدة بصيغة الجمع للمؤنث ( وآنقنني ) بهمزة ممدودة ثم نون مفتوحة ثم قاف ساكنة بعدها نونان ، أي : أفرحنني وأسررنني . إحداها ( قال لا تسافر المرأة يومين إلا معها زوجها ) . ولأبوي ذر والوقت : إلا ومعها بالواو ( أو : ذو محرم ) وهو من النساء من حرم نكاحها على التأبيد بسبب مباح لحرمتها ، فاحترز بقوله : على التأبيد ، من : أخت المرأة . وبقوله : بسبب مباح ، من : أم الموطوءة بشبهة ، لأن وطء الشبهة لا يوصف بالإباحة وبحرمتها من الملاعنة ، فإن تحريمها ليس لحرمتها بل عقوبة وتغليظًا . ( و ) الثانية ( لا صوم في يومين ) يوم عيد ( الفطر ) ليحصل الفصل بين الصوم والفطر ( والأضحى ) لأن فيه دعوة الله التي دعا عباده إليها من تضييفه وإكرامه لأهل مِنًى وغيرهم لما شرع لهم من ذبح النسك