أحمد بن محمد القسطلاني

346

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

السابق فيعرب إعرابه ( يأتي مسجد قباء ، فإنه كان يأتيه كل سبت . فإذا دخل المسجد كره أن يخرج منه حتى يصلّي فيه ) ابتغاء الثواب . روى النسائي حديث سهل بن حنيف مرفوعًا : " من خرج حتى يأتي قباء فيصلّي فيه ، كان له عدل عمرة " . وعند الترمذي ، من حديث أسيد بن حضير ، رفعه : " الصلاة في مسجد قباء كعمرة " . وعند ابن أبي شيبة ، في أخبار المدينة بإسناد صحيح ، عن سعد بن أبي وقاص قال : لأن أصلي في مسجد قباء ركعتين ، أحب إلي من أن آتي بيت المقدس مرتين ، لو يعلمون ما في قباء لضربوا إليه أكباد الإبل . وفيه : فضل مسجد قباء والصلاة فيه ، لكن لم يثبت فيه تضعيف كالمساجد الثلاثة . ( قال ) نافع ( وكان ) ابن عمر ( يحدث : أن رسول الله ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، كان يزوره ) أي مسجد قباء ، أي : يوم السبت . كما سيأتي قريبًا إن شاء الله تعالى في الباب اللاحق ، حال كونه ( راكبًا وماشيًا ) . 1192 - قَالَ : وَكَانَ يَقُولُ " إِنَّمَا أَصْنَعُ كَمَا رَأَيْتُ أَصْحَابِي يَصْنَعُونَ ، وَلاَ أَمْنَعُ أَحَدًا أَنْ يُصَلِّيَ فِي أَىِّ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ ، غَيْرَ أَنْ لاَ تَتَحَرَّوْا طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلاَ غُرُوبَهَا " . ( قال وكان ) أي : ابن عمر ، ولأبي ذر " وماشيًا " . وكان ( يقول ) أي : لنافع ( إنما أصنع كما رأيت أصحاب يصنعون ، ولا أمنع أحدًا أن يصلّي ) بفتح الهمزة أي : لا أمنع أحدًا الصلاة ، وللهروي والأصيلي . وأبي الوقت : إن صلّى بكسر الهمزة ، وفي نسخة : أن يصلّي ( في أي ساعة شاء من ليل أو نهار ، غير أن لا تتحروا ) أي : لا تقصدوا ( طلوع الشمس ولا غروبها ) فتصلوا في وقتيهما . ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين : بصري ومدني وكوفي ، وفيه : التحديث والإخبار والعنعنة والقول ، وأخرجه المؤلّف أيضًا في : الصلاة ، ومسلم في : الحج وأبو داود . 3 - باب مَنْ أَتَى مَسْجِدَ قُبَاءٍ كُلَّ سَبْتٍ ( باب من أتى مسجد قباء كل سبت ) . 1193 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ : " كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْتِي مَسْجِدَ قُبَاءٍ كُلَّ سَبْتٍ مَاشِيًا وَرَاكِبًا ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ - رضي الله عنهما - يَفْعَلُهُ " . وبه قال : ( حدّثنا ) ولأبي ذر : حدّثني ( موسى بن إسماعيل ) المنقري ، بكسر الميم وسكون النون وفتح القاف ، التبوذكي بفتح المثناة الفوقية وضم الموحدة وفتح المعجمة ( قال : حدّثنا عبد العزيز بن مسلم ) القسملي بفتح القاف وسكون المهملة مخففًا ، البصري ( عن عبد الله بن دينار ) العدوي المدني ، مولى ابن عمر ( عن ابن عمر ) بن الخطاب ( رضي الله عنهما ، قال ) : ( كان النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، يأتي مسجد قباء كل سبت ) حال كونه ( ماشيًا ) تارة ( وراكعًا ) أخرى . وأطلق في السابقة إتيانه عليه الصلاة والسلام مسجد قباء من غير تقييد بيوم ، وقيده هنا ، فيحمل المطلق على هذا المقيد ، لأنه قيد في السابقة في الموقوف ، بخلاف المرفوع . وخص السبت لأجل مواصلته لأهل قباء وتفقد حال من تأخر منهم عن حضور الجمعة معه في مسجده بالمدينة . ( وكان عبد الله ) بن عمر ( رضي الله عنه ) وللأصيلي والهروي : وكان ابن عمر رضي الله عنهما ( يفعله ) أي الإتيان يوم السبت كما مر . 4 - باب إِتْيَانِ مَسْجِدِ قُبَاءٍ مَاشِيًا وَرَاكِبًا ( باب إتيان مسجد قباء راكبًا وماشيًا ) . 1194 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ : " كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْتِي قُبَاءً رَاكِبًا وَمَاشِيًا " زَادَ ابْنُ نُمَيْرٍ " حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ فَيُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ " . وبه قال : ( حدّثنا مسدد ) هو ابن مسرهد ( قال حدّثنا يحيى ) زاد الأصيلي : ابن سعيد ، أي : القطان ( عن عبيد الله ) بالتصغير ، ابن عمر العمري ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( نافع ) مولى ابن عمر ( عن ابن عمر ) بن الخطاب ( رضي الله عنهما قال ) : ( كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يأتي قباء ) وللهروي ، والأصيلي ، وابن عساكر : مسجد قباء ( راكبًا ) تارة ( وماشيًا ) أخرى بحسب ما يتيسر . والواو ، بمعنى : أو . واستدلّ به ابن حبيب ، من المالكية ، كما نقله العيني : على أن المدني إذا نذر الصلاة في مسجد قباء لزمه ذلك ، وحكاه عن ابن عباس . ( زاد ابن نمير ) بضم النون وفتح الميم ، عبد الله ، مما وصله مسلم ، وأبو يعلى : فقال : ( حدّثنا عبيد الله ) بالتصغير ( عن نافع ) أي عن ابن عمر . ( فيصلّي فيه ) أي : في مسجد قباء ( ركعتين ) ادعى الطحاوي أن هذه الزيادة مدرجة قالها أحد الرواة من عنده ، لعلمه أنه عليه السلام كان من عادته أنه لا يجلس حتى يصلّي . واستدلّ به على أن صلاة النهار . كصلاة الليل ، ركعتين . وعورض بحديث سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة ، عن أبيه ، عن جدّه رفعه ، " من توضأ فأسبغ الوضوء ، ثم غدا إلى مسجد قباء ، لا يريد غيره ، ولا يحمله على الغدوّ إلا الصلاة في مسجد قباء ، فصلّى فيه أربع ركعات ، يقرأ في كل ركعة بأم القرآن ، كان له أجر المعتمر إلى بيت الله " . رواه الطبراني ، لكن فيه يزيد بن عبد الملك النوفلي ، وهو ضعيف . ولما ذكر المؤلّف