أحمد بن محمد القسطلاني

340

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

( قال : حدّثنا يحيى ) بن سعيد القطان ( عن شعبة ) بن الحجاج ( عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر ) بضم الميم وسكون النون وفتح المثناة الفوقية وكسر الشين المعجمة ، ابن أخي مسروق الهمداني ( عن أبيه ) محمد بن المنتشر بن الأجدع ( عن عائشة ، رضي الله عنها ) . ومحمد بن المنتشر قد سمع من عائشة كما صرح به في رواية وكيع عند الإسماعيلي ، وكذا وافق وكيعًا على ذلك محمد بن جعفر كما عند الإسماعيلي أيضًا ، وحينئذ فرواية عثمان بن عمر عن شعبة ، بإدخال مسروق بين محمد بن المنتشر وعائشة مردودة ، فهو من المزيد في متصل الأسانيد ، ونسب الإسماعيلي الوهم في ذلك إلى عثمان نفسه ، وبه جزم الدارقطني في العلل : ( أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان لا يدع ) أي : لا يترك ( أربعًا قبل ) صلاة ( الظهر ، وركعتين قبل ) صلاة ( الغداة ) . ولا تعارض بينه وبين حديث ابن عمر لأنه يحتمل أنه كان إذا صلّى في بيته صلّى أربعًا ، وإذا صلّى في المسجد فركعتين ، أو أنه كان يفعل هذا وهذا ، فحكى كل من ابن عمر وعائشة ما رأى ، أو كان الأربع وردًّا مستقلاً بعد الزوال ، لحديث ثوبان عند البزار : أنه ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، كان يستحب أن يصلّي بعد نصف النهار ، وقال فيه : إنها ساعة تفتح فيها أبواب السماء ، وينظر الله إلى خلقه بالرحمة . وأما سنة الظهر فالركعتان التي قال ابن عمر : نعم ، قيل في وجه عند الشافعي : إن الأربع قبلها راتبة عملاً بحديثها . ( تابعه ) أي : تابع يحيى بن سعيد ( ابن أبي عدي ) محمد بن إبراهيم البصري ( وعمرو ) بفتح العين ابن مرزوق ( عن شعبة ) . 35 - باب الصَّلاَةِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ ( باب الصلاة قبل ) صلاة ( المغرب ) . 1183 - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " صَلُّوا قَبْلَ صَلاَةِ الْمَغْرِبِ - قَالَ فِي الثَّالِثَةِ - لِمَنْ شَاءَ . كَرَاهِيَةَ أَنْ يَتَّخِذَهَا النَّاسُ سُنَّةً " . [ الحديث 1183 - طرفه في : 7368 ] . وبه قال : ( حدّثنا أبو معمر ) بفتح الميمين ، عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج المنقري ، قال : ( حدثنا عبد الوارث ) بن سعيد أبو عبيدة ( عن الحسين ) بن ذكوان المعلم ( عن ابن بريدة ) بضم الموحدة وفتح الراء ، ولأبوي ذر ، والوقت ، والأصيلي : عن عبد الله بن بريدة ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( عبد الله ) بن مغفل بضم الميم وفتح المعجمة والفاء المشدّدة ( المزني ) بضم الميم ( عن النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قال ) : ( صلوا قبل صلاة المغرب ) أي ركعتين ، كما عند أبي داود ، قال ذلك ثلاثًا ، كما يدل عليه قوله ( قال ) عليه الصلاة والسلام ( في ) المرة ( الثالثة لمن شاء ) صلاتهما . ( كراهية أن يتخذها الناس سنة ) لازمة يواظبون عليها ، ولم يرد نفي استحبابها ، لأنه لا يأمر بما لا يستحب . وكأن المراد انحطاط رتبتها عن رواتب الفرائض ، ومن ثم لم يذكرها أكثر الشافعية في الرواتب . ويدل له أيضًا حديث ابن عمر عند أبي داود ، بإسناد حسن ، قال : ما رأيت أحدًا يصلّي ركعتين قبل المغرب ، على عهد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . لكنه معارض بحديث عقبة بن عامر ، التالي لهذا : أنهم كانوا يصلونها في العهد النبوي . قال أنس : وكان يرانا نصليها فلم ينهنا . وقد عدها بعضهم من الرواتب ، وتعقب بأنه لم يثبت أنه عليه الصلاة والسلام واظب عليها ، والذي صححه النووي : أنها سنة ، للأمر بها في حديث الباب . وقال مالك بعدم السنية ، وعن أحمد الجواز ، وقال في المجموع : واستحبابها قبل الشروع في الإقامة ، فإن شرع فيها كره الشروع في غير المكتوبة . لحديث مسلم : " إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة " . اه‍ وقال النخعي : إنها بدعة ، لأنه يؤدي إلى تأخير المغرب عن أول وقتها . وأجيب : بأنه منابذ للسنة ، وبأن زمنهما يسير لا تتأخر به الصلاة عن أول وقتها ، وحكمة استحبابهما رجاء إجابة الدعاء ، لأنه بين الأذانين لا يردّ . وكلما كان الوقت أشرف ، كان ثواب العبادة فيه أكثر . ومجموع الأحاديث يدل على استحباب تخفيفهما كركعتي الفجر . ورواة هذا الحديث بصريون إلا ابن بريدة ، فإنه مروزي وفيه : التحديث بالجمع والإفراد والعنعنة والقول ، وأخرجه المؤلّف أيضًا في : الاعتصام ، وأبو داود في الصلاة . 1184 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ قَالَ سَمِعْتُ مَرْثَدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْيَزَنِيَّ قَالَ : " أَتَيْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ فَقُلْتُ : أَلاَ أُعْجِبُكَ مِنْ أَبِي تَمِيمٍ ، يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلاَةِ الْمَغْرِبِ . فَقَالَ عُقْبَةُ : إِنَّا كُنَّا نَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قُلْتُ : فَمَا يَمْنَعُكَ الآنَ ؟ قَالَ : الشُّغْلُ " . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن يزيد ) زاد الهروي : هو المقري ( قال : حدّثنا سعيد بن أبي أيوب ) الخزاعي ، وسعيد بكسر العين ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( يزيد بن أبي حبيب ) أبو رجاء ، واسم أبيه سويد ( قال : سمعت مرثد بن عبد الله ) بفتح الميم وسكون الراء وفتح المثلثة ( اليزني ) بفتح المثناة التحتية