أحمد بن محمد القسطلاني
341
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
وبالزاي والنون ، نسبة إلى يزن ، بطن من حمير ( قال أتيت عقبة بن عامر الجهني ) بضم الجيم والي مصر ، رضي الله عنه ( فقلت : ألا أعجبك ) بضم الهمزة وسكون المهملة ، ولأبوي ذر ، والوقت والأصيلي : ألا أعجبك ، بفتح العين وتشديد الجيم ( من أبي تميم ) بفتح المثناة الفوقية : عبد الله بن مالك ( يركع ركعتين قبل صلاة المغرب ) زاد الإسماعيلي : حين يسمع أذان المغرب ؟ . ( فقال عقبة ) رضي الله عنه : ( إنّا كنا نفعله على عهد رسول الله ) ولأبي ذر ، والأصيلي : النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قلت ) ولأبي ذر : فقلت ( فما يمنعك الآن ) من صلاتهما . ( قال : الشغل ) بسكون الغين المعجمة وضمها . ورواة هذا الحديث مصريون إلا شيخ المؤلّف ، وقد دخلها . 36 - باب صَلاَةِ النَّوَافِلِ جَمَاعَةً ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَكَرَهُ أَنَسٌ وَعَائِشَةُ - رضي الله عنهما - ( باب صلاة النوافل جماعة ، ذكره ) أي حكم صلاتها جماعة ( أنس ) أي : ابن مالك ، مما وصله المؤلّف في باب : الصلاة على الحصير ( وعائشة ، رضي الله عنها ) ، مما وصله أيضًا في باب : الصدقة في الكسوف ، من بابه كلاهما ( عن النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) . 1185 - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيُّ " أَنَّهُ عَقَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَقَلَ مَجَّةً مَجَّهَا فِي وَجْهِهِ مِنْ بِئْرٍ كَانَتْ فِي دَارِهِمْ " . وبه قال : ( حدّثني ) بالإفراد ، ولأبى ذر ، والأصيلي : حدّثنا ( إسحاق ) هو : ابن راهويه . أو : ابن منصور . والأول روى الحديث في مسنده ، بهذا الإسناد إلا أن في لفظه اختلافًا يسيرًا ، ويستأنس للقول بأنه الأول بقوله : ( أخبرنا يعقوب بن إبراهيم ) بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري ، لأن ابن راهويه لا يعبر عن شيوخه إلا بذلك . لكن في رواية كريمة ، وأبي الوقت ، وغيرهما حدّثنا يعقوب ، قال : ( حدّثنا أبي ) إبراهيم بن سعد ، بسكون العين ( عن ابن شهاب ) الزهري ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( محمود بن الربيع ) بفتح الراء وكسر الموحدة ، ابن سراقة ( الأنصاري ) . ( أنه عقل ) بفتحات . أي عرف ( رسول الله ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وعقل مجة مجها ) أي : رمى بها حال كونها ( في وجهه ) يداعبه بها ، استئلافًا لأبويه ، وإكرامًا للربيع ، ( من بئر كانت ) أي : البئر ، وللحموي والمستملي : كان ، أي الدلو ( في دارهم ) . 1186 - فَزَعَمَ مَحْمُودٌ أَنَّهُ سَمِعَ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ الأَنْصَارِيَّ - رضي الله عنه - وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ " كُنْتُ أُصَلِّي لِقَوْمِي بِبَنِي سَالِمٍ ، وَكَانَ يَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ وَادٍ إِذَا جَاءَتِ الأَمْطَارُ ، فَيَشُقُّ عَلَىَّ اجْتِيَازُهُ قِبَلَ مَسْجِدِهِمْ . فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ لَهُ : إِنِّي أَنْكَرْتُ بَصَرِي ، وَإِنَّ الْوَادِيَ الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَ قَوْمِي يَسِيلُ إِذَا جَاءَتِ الأَمْطَارُ ، فَيَشُقُّ عَلَىَّ اجْتِيَازُهُ ، فَوَدِدْتُ أَنَّكَ تَأْتِي فَتُصَلِّي مِنْ بَيْتِي مَكَانًا أَتَّخِذُهُ مُصَلًّى . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : سَأَفْعَلُ . فَغَدَا عَلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه - بَعْدَ مَا اشْتَدَّ النَّهَارُ ، فَاسْتَأْذَنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَذِنْتُ لَهُ ، فَلَمْ يَجْلِسْ حَتَّى قَالَ : أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ مِنْ بَيْتِكَ ؟ فَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي أُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ فِيهِ ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَبَّرَ ، وَصَفَفْنَا وَرَاءَهُ ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ سَلَّمَ ، وَسَلَّمْنَا حِينَ سَلَّمَ . فَحَبَسْتُهُ عَلَى خَزِيرٍ يُصْنَعُ لَهُ ، فَسَمِعَ أَهْلُ الدَّارِ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَيْتِي فَثَابَ رِجَالٌ مِنْهُمْ حَتَّى كَثُرَ الرِّجَالُ فِي الْبَيْتِ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ : مَا فَعَلَ مَالِكٌ ؟ لاَ أَرَاهُ . فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ : ذَاكَ مُنَافِقٌ لاَ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لاَ تَقُلْ ذَاكَ ، أَلاَ تَرَاهُ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، أَمَّا نَحْنُ فَوَاللَّهِ لاَ نَرَى وُدَّهُ وَلاَ حَدِيثَهُ إِلاَّ إِلَى الْمُنَافِقِينَ . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ " . قَالَ مَحْمُودٌ : فَحَدَّثْتُهَا قَوْمًا فِيهِمْ أَبُو أَيُّوبَ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَزْوَتِهِ الَّتِي تُوُفِّيَ فِيهَا وَيَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَلَيْهِمْ بِأَرْضِ الرُّومِ - فَأَنْكَرَهَا عَلَىَّ أَبُو أَيُّوبَ قَالَ : وَاللَّهِ مَا أَظُنُّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ مَا قُلْتَ قَطُّ . فَكَبُرَ ذَلِكَ عَلَىَّ ، فَجَعَلْتُ لِلَّهِ عَلَىَّ إِنْ سَلَّمَنِي حَتَّى أَقْفُلَ مِنْ غَزْوَتِي أَنْ أَسْأَلَ عَنْهَا عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ - رضي الله عنه - إِنْ وَجَدْتُهُ حَيًّا فِي مَسْجِدِ قَوْمِهِ ، فَقَفَلْتُ فَأَهْلَلْتُ بِحَجَّةٍ - أَوْ بِعُمْرَةٍ - ثُمَّ سِرْتُ حَتَّى قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ ، فَأَتَيْتُ بَنِي سَالِمٍ ، فَإِذَا عِتْبَانُ شَيْخٌ أَعْمَى يُصَلِّي لِقَوْمِهِ ، فَلَمَّا سَلَّمَ مِنَ الصَّلاَةِ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَأَخْبَرْتُهُ مَنْ أَنَا ، ثُمَّ سَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ الْحَدِيثِ ، فَحَدَّثَنِيهِ كَمَا حَدَّثَنِيهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ " . ( فزعم ) أي أخبر ( محمود ) المذكور فهو من إطلاق الزعم على القول ( أنه سمع عتبان بن مالك ) بكسر العين ( الأنصاري ، رضي الله عنه ، وكان ممن شهد بدرًا ) أي : وقعة بدر ( مع رسول الله ) ولأبي ذر : والأصيلي : مع النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، يقول ) : ( كنت ) وللكشميهني : يقول إني كنت ( أصلي لقومي ببني سالم ) بموحدتين ، وللهروي : بني سالم بإسقاط الأولى منهما ( وكان يحول بيني وبينهم وادٍ إذا جاءت الأمطار فيشق ) بمثناة تحتية بعد الفاء ، وللكشميهني : فشق ، بصيغة الماضي ، وفي رواية يشق بإثبات المثناة ، وحذف الفاء ( عليّ اجتيازه ) بجيم ساكنة ومثناة وزاي ( قبل ) بكسر القاف وفتح الموحدة أي جهة ( مسجدهم : فجئت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فقلت له ) : ( إني ) وللأصيلي : فقلت إني ( أنكرت بصري ) يريد به العمى ، أو ضعف الإبصار ( وإن الوادي الذي بيني وبين قومي يسيل إذا جاءت الأمطار ، فيشق عليّ اجتيازه ، فوددت أنك تأتي فتصلي من بيتي مكانًا ) بالنصب على الظرفية ، وإن كان محدودًا لتوغله في الإبهام ، فأشبه خلف ونحوها ، أو هو على نزع الخافض ( أتخذه مصلّى ) برفع المعجمة ، والجملة في محل نصب صفة لمكانًا أو مستأنفة لا محل لها ، أو : هي مجزومة جوابًا للأمر ، أي : إن تصل فيه أتخذه موضعًا للصلاة . ( فقال رسول الله ) وللهروي ، والأصيلي : فقال النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( سأفعل ) زاد في الرواية الآتية ، إن شاء الله تعالى . قال عتبان : ( فغدا عليّ رسول الله ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وأبو بكر رضي الله عنه ، بعدما اشتد النهار ) في الرواية السابقة : حين ارتفع النهار ( فاستأذن رسول الله ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فأذنت له ) فدخل ( فلم يجلس حتى قال ) لي : ( أين تحب أن أصلي ) بضم الهمزة وللحموي ، والمستملي ، أن نصلّى بنون الجمع ( من بيتك ) . قال عتبان : ( فأشرت له ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( إلى المكان الذي أحب أن أصلي فيه ) بهمزة مضمومة ، ولأبوي ذر ، والوقت ، والأصيلي : يصلّي ، بمثناة تحتية مضمومة مع كسر اللام ، ( فقام رسول الله ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فكبر ) وفي نسخة : مكبرًا للصلاة ( وصففنا ) بفاءين ( وراءه ، فصلّى ) بنا ( ركعتين ، ثم سلم ، وسلمنا )