أحمد بن محمد القسطلاني

339

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

( وصلاة الضحى ) في كل يوم ، كما زاده أحمد : ركعتين ، كما يأتي في الصيام ، وهما أقلها ، ويجزئان عن الصدقة التي تصبح على مفاصل الإنسان في كل يوم ، وهي ثلاثمائة وستون مفصلاً ، كما في حديث مسلم ، عن أبي ذر ، وقال فيه : ويجزي عن ذلك ركعتا الضحى ( ونوم على وتر ) ليتمرن على جنس الصلاة في الضحى ، كالوتر قبل النوم في المواظبة ؛ إذ الليل وقت الغفلة والكسل ، فتطلب النفس فيه الراحة . وقد روي أن أبا هريرة كان يختار درس الحديث بالليل على التهجد ، فأمره بالضحى بدلاً عن قيام الليل ، ولهذا أمره عليه الصلاة والسلام أنه : لا ينام إلا على وتر ، ولم يأمر بذلك أبا بكر ، ولا عمر ، ولا غيرهما من الصحابة . لكن ، قد وردت وصيته عليه الصلاة والسلام بالثلاث أيضًا لأبي الدرداء ، كما عند مسلم ، ولأبي ذر ، كما عند النسائي ، فقيل خصهم بذلك لكونهم فقراء لا مال لهم ، فوصاهم بما يليق بهم ، وهو الصوم والصلاة ، وهما من أشرف العبادات البدنية . فإن قلت : ما وجه المطابقة بين الحديث والترجمة ؟ أجيب : بأنه يتناول حالتي : الحضر والسفر ، كما يدل عليه قوله : لا أدعهن حتى أموت ، فحصل التطابق من أحد الجانبين ، وهو الحضر ، وذلك كاف في المطابقة . وفي الحديث استحباب تقديم الوتر على النوم ، لكنه في حق من لم يثق بالاستيقاظ ، أما من وثق به ، فالتأخير أفضل لحديث مسلم : " من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله ، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل " فإن أوتر ثم تهجد لم يعده ، لحديث أبي داود ، وقال الترمذي : حسن ، لا وتران في ليلة . ورواة حديث الباب بصريون إلا شعبة فإنه واسطي ، وفيه التحديث والعنعنة والقول ، وأخرجه المؤلّف أيضًا في الصوم ، ومسلم والنسائي في : الصلاة . 1179 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ : " قَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ - وَكَانَ ضَخْمًا - لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنِّي لاَ أَسْتَطِيعُ الصَّلاَةَ مَعَكَ . فَصَنَعَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَعَامًا فَدَعَاهُ إِلَى بَيْتِهِ ، وَنَضَحَ لَهُ طَرَفَ حَصِيرٍ بِمَاءٍ فَصَلَّى عَلَيْهِ رَكْعَتَيْنِ . وَقَالَ فُلاَنُ بْنُ فُلاَنِ ابْنِ الجَارُودٍ لأَنَسٍ - رضي الله عنه - : أَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي الضُّحَى ؟ فَقَالَ : مَا رَأَيْتُهُ صَلَّى غَيْرَ ذَلِكَ الْيَوْمِ " . وبه قال : ( حدّثنا علي بن الجعد ) بفتح الجيم وسكون العين ( قال : أخبرنا شعبة ) بن الحجاج ( عن أنس بن سيرين ) أخي محمد بن سيرين ، مولى أنس بن مالك ( قال : سمعت أنس بن مالك ) رضي الله عنه ، زاد في غير رواية أبوي ذر والوقت والأصيلي : الأنصاري ( قال ) : ( قال رجل من الأنصار ) هو عتبان بن مالك فيما قيل ( - وكان ضخمًا - ) سمينًا ، ( للنبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إني لا أستطيع الصلاة معك ) في المسجد ( فصنع للنبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، طعامًا ، فدعاه إلى بيته ، ونضح له طرف حصير بماء ) تطهيرًا له ، أو تليينًا ( فصلّى عليه ) أي : على الحصير ، وصلينا معه ( ركعتين ) . ( وقال ) بالواو ، ولأبي ذر : فقال ( فلان ابن فلان ) عبد الحميد بن المنذر ( بن الجارود ) ولغير أبي ذر ، والأصيلي : ابن جارود ( لأنس ) . ( أكان النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، يصلّي ) صلاة ( الضحى ؟ فقال ) بالفاء ، ولأبي ذر ، والأصيلي ، وأبي الوقت : قال أنس ( ما رأيته صلّى ) الضحى ( غير ذلك اليوم ) فنفي رؤية أنس لا يستلزم نفي فعلها قبل ، فهو كنفي عائشة رؤيتها ، وإثباتها فعله لها بطريق إخبار غيرها لها ، كما مر . وفي قول ابن الجارود : أكان عليه الصلاة والسلام يصلّي الضحى ؟ إشارة إلى أن ذلك كان كالمتعارف عندهم ، وقد سبق حديث عتبان في باب : هل يصلّي الإمام بمن حضر ، من أبواب الإمامة . 34 - باب الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ ( باب الركعتين ) اللتين ( قبل ) صلاة ( الظهر ) ولغير أبوي ذر ، والوقت ، والأصيلي وابن عساكر : باب بالتنوين : الركعتان ، بالرفع بتقدير : هذا باب يذكر فيه الركعتان . 1180 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ : " حَفِظْتُ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَشْرَ رَكَعَاتٍ : رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فِي بَيْتِهِ ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ فِي بَيْتِهِ ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلاَةِ الصُّبْحِ وَكَانَتْ سَاعَةً لاَ يُدْخَلُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهَا " . وبه قال : ( حدّثنا سليمان بن حرب ) بفتح المهملة وسكون الراء ( قال : حدّثنا حماد بن زيد ) ولأبي ذر : هو : ابن زيد ( عن أيوب ) السختياني ( عن نافع ) مولى ابن عمر ( عن ابن عمر ) بن الخطاب ( رضي الله عنهما ، قال ) : ( حفظت من النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، عشر ركعات ) رواتب الفرائض : ( ركعتين قبل ) صلاة ( الظهر ، وركعتين بعدها ، وركعتين بعد ) صلاة ( المغرب في بيته ، وركعتين بعد ) صلاة ( العشاه في بيته ، وركعتين قبل صلاة الصبح ، كانت ) بإسقاط الواو ، ولأبوي ذر والوقت ، والأصيلي : وكانت ، أي : تلك الساعة ( ساعة لا يدخل على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فيها ) لاشتغاله فيها بربه لا بغيره . 1181 - حَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ " أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ وَطَلَعَ الْفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ " . ( حدثتني ) بمثناة فوقية بعد المثلثة والإفراد ( حفصة ) زوجه ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( أنه ) عليه الصلاة والسلام ( كان إذا أذن المؤذن وطلع الفجر صلّى ركعتين ) وهذا الحديث ظاهر فيما ترجم له المؤلّف . 1182 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - " أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ لاَ يَدَعُ أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْغَدَاةِ " . تَابَعَهُ ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ وَعَمْرٌو عَنْ شُعْبَةَ . وبه قال : ( حدّثنا مسدد ) هو : ابن مسرهد