أحمد بن محمد القسطلاني

338

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

الضحى عشرًا لم يكتب لك ذلك اليوم ذنب ، وإن صليتها اثنتي عشرة ركعة ، بنى الله لك بيتًا في الجنة ، رواه البيهقي ، وقال : في إسناده نظر ، وضعفه في شرح المهذّب ، وقال فيه : أكثرها عند الأكثرين ثمانية . وقال في الروضة : أفضلها ثمان ، وأكثرها ثنتا عشرة ، ففرق بين الأكثر والأفضل . واستشكل من جهة كونه إذا زاد أربعًا يكون مفضولاً . وينقص من أجره . والأفضل المداومة عليها لحديث أبي هريرة في الأوسط : إن في الجنة بابًا يقال له : باب الضحى ، فإذا كان يوم القيامة ، نادى منادٍ ، أين الذين كانوا يديمون صلاة الضحى ؟ هذا بابكم فأدخلوا برحمة الله . وعن عقبة بن عامر قال : أمرنا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن نصلي الضحى بسورتيها : { والشَّمْسِ وَضُحَاهَا } و { الضُّحَى } . ثم إن وقتها ، فيما جزم به الرافعي ، من ارتفاع الشمس إلى الاستواء . وفي شرح المهذّب والتحقيق : إلى الزوال وفي الروضة ، قال : أصحابنا : وقت الضحى من طلوع الشمس . ويستحب تأخيرها إلى ارتفاعها . 32 - باب مَنْ لَمْ يُصَلِّ الضُّحَى وَرَآهُ وَاسِعًا ( باب من لم يصل ) صلاة ( الضحى ، ورآه ) أي : الترك ( واسعًا ) مباحًا ، نصب مفعول ثانٍ : لرأى . 1177 - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ : " مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَبَّحَ سُبْحَةَ الضُّحَى ، وَإِنِّي لأُسَبِّحُهَا " . وبه قال : ( حدّثنا آدم ) بن أبي إياس ( قال : حدّثنا ) وللأصيلي : أخبرنا ( ابن أبي ذئب ) عبد الرحمن ( عن الزهري ) محمد بن مسلم بن شهاب ( عن عروة ) بن الزبير ( عن عائشة ، رضي الله عنها ، قالت : ( ما رأيت رسول الله ) ولأبي ذر ، والأصيلي : النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، سبح سبحة الضحى ) بفتح السين في الأولى ، وضمها في الثانية ، أي : ما صلّى صلاتها . وأصلها من التسبيح ، وخصت النافلة بذلك لأن التسبيح الذي في الفريضة نافلة . فقيل لصلاة النافلة : سبحة ، لأنها كالتسبيح في الفريضة . ( وإني لأسبحها ) بضم الهمزة وكسر الموحدة المشددة ، وعدم رؤيتها لا يستلزم عدم الوقوع ، لا سيما وقد روى إثبات فعلها ، وأمره بها جماعة من الصحابة أنس ، وأبو هريرة ، وأبو ذر ، وأبو أمامة ، وعقبة بن عبد السلمي وابن أبي أوفى ، وأبو سعيد ، وزيد بن أرقم ، وابن عباس ، وجابر بن عبد الله ، وجبير بن مطعم ، وحذيفة بن اليمان ، وابن عمر ، وأبو موسى ، وعتبان بن مالك ، وعقبة بن عامر ، وعليّ بن أبي طالب ، ومعاذ بن أنس ، والنواس بن سمعان ، وأبو بكرة ، وأبو مرة الطائفي ، وغيرهم . والإثبات مقدم على النفي أو : المنفي المداومة عليها ، وقولها : وإني لأسبحها ، أي : أداوم عليها . وأما قولها في حديث مسلم : كان عليه الصلاة والسلام يصلّيها أربعًا ، ويزيد ما شاء الله ، فمحمول على أنه كان يفعل ذلك ، بإخباره عليه الصلاة والسلام لها أو إخبار غيره ، فروته . وأما قولها عند مسلم أيضًا ، لما سألها عبد الله بن شقيق : هل كان عليه الصلاة والسلام يصلّيها ؟ لا . إلا أن يجيء من مغيبه ، فالنفي مقيد بغير المجيء من مغيبه . قاله عتبانُ بنُ مالكٍ عنِ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 33 - باب صَلاَةِ الضُّحَى فِي الْحَضَرِ ( باب صلاة الضحى في الحضر ، قاله عتبان بن مالك ) الأنصاري ( عن النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) مما وصله أحمد بلفظ : إنه عليه الصلاة والسلام صلّى في بيته سبحة الضحى ، فقاموا وراءه ، وصلوا بصلاته . 1178 - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الْجُرَيْرِيُّ هُوَ ابْنُ فَرُّوخَ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : " أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلاَثٍ لاَ أَدَعُهُنَّ حَتَّى أَمُوتَ : صَوْمِ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ، وَصَلاَةِ الضُّحَى ، وَنَوْمٍ عَلَى وِتْرٍ " . [ الحديث 1178 - طرفه في : 1981 ] . وبه قال : ( حدّثنا مسلم بن إبراهيم ) الأزدي القصاب ( قال : أخبرنا ) وللأصيلي ، وأبي ذر : حدّثنا ( شعبة ) بن الحجاج ( قال : حدّثنا عباس ) بفتح العين المهملة وتشديد الموحدة ( الجريري ) بضم الجيم وفتح الراء ، نسبة إلى جرير بن عباد ، بضم العين وتخفيف الموحدة ( هو ابن فرّوخ ) بفتح الفاء وضم الراء المشددة آخره خاء معجمة ، وذلك ساقط عند أبوي ذر ، والوقت ، والأصيلي ( عن أبي عثمان النهدي ) بفتح النون وسكون الهاء ( عن أبي هريرة ، رضي الله عنه ، قال ) : ( أوصاني خليلي ) ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الذي تخللت محبته قلبي فصار في خلاله ، أي : في باطنه . وقوله هذا لا يعارضه قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لو كنت متخذًا خليلاً غير ربي لاتخذت أبا بكر " ، لأن الممتنع أن يتخذ هو ، عليه الصلاة والسلام ، غيره تعالى خليلاً ، لا أن غيره يتخذه هو . ( بثلاث لا أدعهن ) بضم العين ، أي : لا أتركهن ( حتى ) أي : إلى أن ( أموت : صوم ثلاثة أيام ) البيض ( من كل شهر ) لتمرين النفس على نجس الصيام ، ليدخل في واجبه بانشراح ، ويثاب ثواب صوم الدهر بانضمام ذلك لصوم رمضان ، إذ الحسنة بعشر أمثالها . وصوم بالجر بدل من : ثلاث ، وبالرفع خبر مبتدأ محذوف ، أي : هي صوم . وصلاة ونوم التاليان معطوفان عليه ، فيجران ، أو يرفعان .