أحمد بن محمد القسطلاني

337

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

والسلام فعل ذلك . وسبق الحديث في : المواقيت في باب : تأخير الظهر إلى العصر . 31 - باب صَلاَةِ الضُّحَى فِي السَّفَرِ ( باب ) حكم ( صلاة الضحى في السفر ) أي : هل تصلّى فيه أم لا ؟ ويدل للنفي : حديث ابن عمرو ، وللإثبات : حديث أم هانئ . وهما حديثا الباب . 1175 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ تَوْبَةَ عَنْ مُوَرِّقٍ قَالَ : " قُلْتُ لاِبْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - : أَتُصَلِّي الضُّحَى ؟ قَالَ : لاَ . قُلْتُ : فَعُمَرُ ؟ قَالَ : لاَ . قُلْتُ : فَأَبُو بَكْرٍ ؟ قَالَ : لاَ . قُلْتُ : فَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : لاَ إِخَالُهُ " . وبه قال : ( حدّثنا مسدد ) هو : ابن مسرهد ( قال : حدّثنا يحيى ) بن سعيد القطان ( عن شعبة ) بن الحجاج ( عن توبة ) بفتح المثناة الفوقية وسكون الواو وفتح الموحدة ابن كيسان بن المورّع ، بفتح الواو وكسر الراء المشددة ، العنبري التابعي الصغير ، المتوفى سنة إحدى وثلاثين ومائة ( عن مورق ) بضم الميم وفتح الواو وتشديد الراء المكسورة ، ابن المشمرج بضم الميم وفتح الشين المعجمة وسكون الميم وفتح الراء وبكسرها وبالجيم ، أبو المعتمر العجلي البصري ( قال ) : ( قلت لابن عمر رضي الله عنهما أتصلي ) صلاة ( الضحى ؟ قال : ) ابن عمر : ( لا ) أصليها ، قال : ( قلت ) له : فعمر ؟ قال : ( لا ) أي : لم يصلها ( قلت : فأبو بكر ؟ قال : لا ) أي : لم يصلها . ( قلت : فالنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ؟ قال : لا إخاله ) برفع اللام وكسر الهمزة في الأشهر ، وفتحها . قال في القاموس في لغية أي : لا أظنه عليه الصلاة والسلام صلاها . وكان سبب توقفه في ذلك أنه بلغه من غيره أنه صلاها ، ولم يثق بذلك عمن ذكره . نعم ، جاء عنه الجزم بكونها محدثة من حديث سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن مجاهد عنه ، واستشكل إيراد المؤلّف هذا الحديث هنا ، إذ اللائق به باب : من لم يصل الضحى . وجوابه ظاهر بما قدرته ، كالعيني ، بهل تصلّى فيه أم لا ؟ واختلف رأي الشراح في ذلك ؛ فحمله الخطابي على غلط الناسخ ، وابن المنير : على أنه لما تعارضت عنده أحاديثها نفيًا ، كحديث ابن عمر هذا ، إثباتًا كحديث أبي هريرة في الوصية بها ، نزل حديث النفي على السفر ، وحديث الإثبات على الحضر . ويؤيد بذلك أنه ترجم لحديث أبي هريرة بصلاة الضحى في الحضر مع ما يعضده من قول ابن عمر : لو كانت مسبحًا لأتممت في السفر . قاله ابن حجر . ورواة هذا الحديث بصريون إلاّ ابن الحجاج ، فإنه واسطي ، وإلاّ مورقًا فقيل : كوفي ، وفيه : التحديث والعنعنة والقول ، ورواية تابعي عن تابعي عن صحابي ، وشيخ المؤلّف من أفراده كالحديث . 1176 - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى يَقُولُ : " مَا حَدَّثَنَا أَحَدٌ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي الضُّحَى غَيْرَ أُمِّ هَانِئٍ فَإِنَّهَا قَالَتْ إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ بَيْتَهَا يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فَاغْتَسَلَ وَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ ، فَلَمْ أَرَ صَلاَةً قَطُّ أَخَفَّ مِنْهَا ، غَيْرَ أَنَّهُ يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ " . وبه قال : ( حدّثنا آدم ) بن أبي إياس ( قال : حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( قال : حدّثنا عمرو بن مرة ) بفتح العين في الأول وضم الميم وتشديد الراء في الثاني ( قال : سمعت عبد الرحمن بن أبي ) ليلى ، يقول ) : ( ما حدثنا أحد أنه رأى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلّي ) صلاة ( الضحى غير أم هانئ ) فاختة ، شقيقة عليّ بن أبي طالب ، وهو يدل على إرادته صلاة الضحى المشهورة ، ولم يرد به الظرفية . وغيره بالرفع بدل من أحد . واستفيد منه العمل بخبر الواحدة ، ( فإنها قالت ) : ( إن النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، دخل بيتها يوم فح مكة ، فاغتسل ) أي في بيتها ، كما هو ظاهر التعبير بالفاء المقتضية للترتيب والتعقيب . لكن في مسلم ، كالموطأ ، من طريق أبي مرّة عنها ، أنها قالت : ذهبت إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو بأعلى مكة ، فوجدته يغتسل . فلعله تكرر ذلك منه . ( وصلّى ثماني ) بالياء التحتية ، وللأصيلي ، وأبي ذر ، ثمان ( ركعات ) زاد كريب عنها فيما رواه ابن خزيمة : يسلم من كل ركعتين ( فلم أر صلاة قط أخف منها ، غير أنه يتم الركوع والسجود ) . نعم ، قد ثبت في حديث حذيفة عند ابن أبي شيبة : أنه ، صلّى الضحى فطوّل فيها ، فيحتمل أن يكون خففها ليتفرغ لمهمات الفتح لكثرة شغله به . واستنبط منه سنية صلاة الضحى ، خلافًا لمن قال : ليس في حديث أم هانئ دلالة لذلك ، بل هو إخبار منها بوقت صلاته فقط . وكانت صلاة الفتح ، أو أنها كانت قضاء عما شغل عنه تلك الليلة من حزبه فيها . وأجيب : بأن الصواب صحة الاستدلال به لقولها في حديث أبي داود ، وغيره : صلّى سبحة الضحى . ومسلم في الطهارة : ثم صلّى ثمان ركعات سبحة الضحى ، وفي التمهيد ، لابن عبد البر ، قالت : قدم عليه الصلاة والسلام مكة ، فصلّى ثمان ركعات ، فقلت : ما هذه الصلاة ؟ قال : " هذه صلاة الضحى " . واستدلّ به ، أي بحديث الباب ، النووي على أن أفضلها ثمان ركعات ، وقد ورد فيها ركعتان ، وأربع ، وست ، وثمان ، وعشر ، وثنتا عشرة ، وهي أكثرها كما قاله الروياني ، وجزم به في المحرر ، والمنهاج . وفي حديث أبي ذر ، مرفوعًا قال : إن صليت