أحمد بن محمد القسطلاني
333
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
غيرك إلا من ارتضيته . وفيه إذعان بالافتقار إلى الله تعالى في كل الأمور ، والتزام لذلة العبودية . ( اللهم وإن كنت تعلم أن هذا الأمر ) وهو : كذا وكذا ، ويسميه ( خير لي في ديني ومعاشي ) حياتي ( وعاقبة أمري - أو قال : عاجل أمري وآجله - ) الشك من الراوي ( فاقدره لي ) بضم الدال في اليونينية ، وحكى عياض : فاقدره ، بكسرها عن الأصيلي . قال القرافي ، في آخر كتاب أنوار البروق : من الدعاء المحرم ، الدعاء المرتب على استئناف المشيئة ، كمن يقول : أقدر لي الخير ، لأن الدعاء بوضعه اللغوي إنما يتناول المستقبل دون الماضي ، لأنه طلب . وطلب الماضي محال ، فيكون مقتضى هذا الدعاء أن يقع تقدير الله في المستقبل من الزمان ، والله تعالى يستحيل عليه استئناف المشيئة . والتقدير : بل وقع جميعه في الأزل ، فيكون هذا الدعاء مقتضى مذهب من يرى أن لا قضاء ، وأن الأمر أُنُفٌ ، كما أخرجه مسلم عن الخوارج ، وهو فسق بالإجماع ، وحينئذ فيجاب عن قوله هنا : فاقدره لي بأن يتعين أن يعتقد : أن المراد بالتقدير هنا التيسير على سبيل المجاز ، والداعي ، إنما أراد هذا المجاز ، وإنما يحرم الإطلاق عند عدم النية . ( ويسره لي ، ثم بارك لي فيه ) أدمه وضاعفه ( وإن كنت تعلم أن هذا الأمر ) وهو : كذا وكذا ، ويسميه ( شر لي في ديني ومعاشي ) حياتي ( وعاقبة أمري - أو قال - ) شك من الراوي ( في عاجل أمري وآجله - فاصرفه عني ، واصرفني عنه ) فلا تعلق بالي بطلبه . وفي دعاء بعض العارفين : اللهم لا تتعب بدني في طلب ما لم تقدره لي . ولم يكتف بقوله : فاصرفه عني ، لأنه قد يصرف الله تعالى عن المستخير ذلك الأمر ولا يصرف قلبه عنه ، بل يبقى متعلقًا متشوقًا إلى حصوله ، فلا يطيب له خاطر ، فإذا صرفه الله وصرفه عنه كان ذلك أكمل ، ولذا قال : ( واقدر لي الخير حيث كان ، ثم أرضني به ) بهمزة قطع ، أي : اجعلني راضيًا به لأنه إذا قدر له الخير ولم يرض به كان منكد العيش آثمًا بعدم رضاه ، بما قدره الله له ، مع كونه خيرًا له . ( قال : ويسمي حاجته ) أي : في أثناء دعائه عند ذكرها بالكناية عنها ، في قوله : إن هذا الأمر كما سبق . وشيخ المؤلّف بلخي ، وعبد الرحمن ، ومحمد مدنيان ؛ وتفرد ابن أبي الموالي بروايته . وفيه : التحديث والعنعنة والقول ، وأخرجه أيضًا في : التوحيد ، وأبو داود في : الصلاة ، وكذا الترمذي وابن ماجة فيها . والنسائي في : النكاح والبعوث واليوم والليلة . 1163 - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ بْنَ رِبْعِيٍّ الأَنْصَارِيَّ - رضي الله عنه - قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلاَ يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ » . وبه قال : ( حدّثنا المكي بن إبراهيم ) بن بشر بن فرقد البرجمي التميمي الحنظلي ( عن عبد الله بن سعيد ) بكسر العين ، ابن أبي هند المديني ( عن عامر بن عبد الله بن الزبير ، عن عمرو بن سليم ) بفتح العين وضم السين وفتح اللام ( الزرقي ) أنه ( سمع أبا قتادة ) الحرث ( بن ربعي ) بكسر الراء ، وإسكان الموحدة ( الأنصاري ، رضي الله عنه قال : قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( إذا دخل أحدكم المسجد ) وللكشميهني : المجلس ( فلا يجلس حتى يصلّي ركعتين ) تحية السجد ندبًا . والحديث سبق في باب : إذا دخل المسجد فليركع ركعتين . 1164 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ : " صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ انْصَرَفَ " . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن يوسف ) التنيسي ( قال : أخبرنا مالك ) الإمام ( عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ) زيد بن سهل الأنصاري ( عن أنس بن مالك ، رضي الله عنه ، قال ) : ( صلى لنا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) لما دعته مليكة ، جدة أنس ، لطعام صنعته له ، فأكل منه ثم قال : " قوموا فلأصل لكم " . قال أنس : فقمت إلى حصير لنا قد اسودّ من طول ما لبس ، فنضحته بماء ، فقام رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وصففت أنا واليتيم والعجوز من ورائنا ، فصلّى لنا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( ركعتين ، ثم انصرف ) . 1165 - حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ قال حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي سَالِمٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ : " صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ " . وبه قال : ( حدّثنا ابن بكير ) وللأصيلي ، وأبي ذر ، يحيى بن بكير ( قال : حدّثنا الليث ) بن سعد الإمام ( عن عقيل ) بضم العين ( عن ابن شهاب ) الزهري ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( سالم عن ) أبيه ( عبد الله بن عمر ، رضي الله عنهما قال ) : ( صليت مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ركعتين قبل الظهر ، وركعتين بعد الظهر ، وركعتين بعد الجمعة ، وركعتين بعد المغرب ، وركعتين بعد العشاء ) . 1166 - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنهما - قَالَ : " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يَخْطُبُ : إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ - أَوْ قَدْ خَرَجَ - فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ " . وبه قال : ( حدّثنا آدم ) بن أبي أياس ( قال : أخبرنا ) ولأبي ذر ، والأصيلي : حدّثنا ( شعبة ) بن الحجاج ( قال : أخبرنا ) ولأبوي ذر ، والوقت ،