أحمد بن محمد القسطلاني

332

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

الفجر فإن كنت مستيقظة حدّثني ) ولا تضادّ بين هذا وبين ما في سنن أبي داود ، من طريق مالك أن كلامه عليه الصلاة والسلام لعائشة كان بعد فراغه من صلاة الليل ، وقبل أن يصلّي ركعتي الفجر ، لاحتمال أن يكون كلامه لها كان قبل ركعتي الفجر وبعدهما . ( وإلا ) أي : وإن لم أكن مستيقظة ( اضطجع ) للراحة من تعب القيام ، أو : ليفصل بين الفرض والنفل بالحديث أو الاضطجاع . ( حتى يؤذن بالصلاة ) بضم الياء وإسكان الهمزة وفتح المعجمة ، مبنيًا للمفعول . كذا في الفرع . وضبطه في الفتح بضم أوله وفتح المعجمة الثقيلة . وللكشميهني : حتى نودي ، من النداء . واستدلّ به على عدم استحباب الضجعة . وأجيب : بأنه لا يلزم من كونه ربما تركها عدم الاستحباب ، بل يدل تركه لها أحيانًا على عدم الوجوب ، والأمر بها في رواية الترمذي محمول على الإرشاد إلى الراحة والنشاط لصلاة الصبح ، وفيه أنه لا بأس بالكلام المباح بعد ركعتي الفجر . قال ابن العربي : ليس في السكوت في ذلك الوقت فضل مأثور ، إنما ذلك بعد صلاة الصبح إلى طلوع الشمس . ورواته : ما بين نيسابوري ومكّي ومدني ، وفيه : التحديث والعنعنة ، وأخرجه أيضًا مسلم والترمذي . 25 - باب مَا جَاءَ فِي التَّطَوُّعِ مَثْنَى مَثْنَى وَيُذْكَرُ ذَلِكَ عَنْ عَمَّارٍ وَأَبِي ذَرٍّ وَأَنَسٍ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَعِكْرِمَةَ وَالزُّهْرِيِّ - رضي الله عنهم - . وقال يحيى بنُ سعيد الأنصاريُّ : ما أدرَكتُ فُقهاءَ أرضِنا إلا يُسلِّمونَ في كل اثنتينِ منَ النهارِ . ( باب ما جاء في التطوّع مثنى مثنى ) ركعتين ركعتين يسلم من كل ثنتين . وهذا الباب ثابت هنا في الفرع وأصله ، وفي أكثر النسخ بعد باب : ما يقرأ في ركعتي الفجر ، وعليه مثى في فتح الباري وغيره . ( ويذكر ذلك ) أي : ما ذكر من التطوع مثنى مثنى ( عن عمار ) أي ابن ياسر ، ولأبي ذر ، والأصيلي : قال محمد ، يعني : البخاري ويذكر ، ولأبي الوقت : قال ويذكر ، عن عمار ( وأبي ذر وأنس ) الصحابيين ( وجابر بن زيد ) أبي الشعثاء البصري ( وعكرمة والزهري ) التابعيين ( رضي الله عنهم ) . ( وقال يحيى بن سعيد الأنصاري : ما أدركت فقهاء أرضنا ) أي أرض المدينة ، وقد أدرك كبار التابعين : كسعيد بن المسيب ، ولحق قليلاً من صغار الصحابة : كأنس بن مالك ( إلا يسلمون في كل اثنتين ) بتاء التأنيث . أي : ركعتين ، ولأبي ذر : اثنين ( من النهار ) ولم يقف الحافظ ابن حجر عليه موصولاً كالذي قبله . 1162 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْمَوَالِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنهما - قَالَ : " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُعَلِّمُنَا الاِسْتِخَارَةَ فِي الأُمُورِ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ يَقُولُ : إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ . ثُمَّ لِيَقُلِ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلاَ أَقْدِرُ ، وَتَعْلَمُ وَلاَ أَعْلَمُ وَأَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ . اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي - أَوْ قَالَ : عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ - فَاقْدُرْهُ لِي ، وَيَسِّرْهُ لِي ، ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ . وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي - أَوْ قَالَ : فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ - فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ ، وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ، ثُمَّ أَرْضِنِي بِهِ قَالَ : وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ " . [ الحديث 1162 - طرفاه في : 6382 ، 7390 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا قتيبة ) بن سعيد ( قال : حدّثنا عبد الرحمن بن أبي الموالي ) بفتح الميم والواو ، واسمه ، كما في تهذيب الكمال : زيد ( عن محمد بن المنكدر ) بن عبد الله ( عن جابر بن عبد الله ) الأنصاري ، ( رضي الله عنهما قال ) : ( كان رسول الله ) وللأصيلي : النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يعلمنا الاستخارة ) أي : صلاتها ودعاءها ، وهو طلب الخيرة بوزن العنبة ( في الأمور ) ولأبي ذر ، والأصيلي زيادة : كلها ، جليلها وحقيرها ، كثيرها وقليلها ليسأل أحدكم حتى شسع نعله ( كما يعلمنا السورة من القرآن ) اهتمامًا بشأن ذلك ( يقول ) : ( إذا هم أحدكم بالأمر ) أي قصد أمرًا مما لا يعلم وجه الصواب فيه ، أما ما هو معروف خيره : كالعبادات وصنائع المعروف ، فلا . نعم ، قد يفعل ذلك لأجل وقتها لمخصوص ، كالحج في هذه السنة لاحتمال عدو أو فتنة أو نحوهما ( فليركع ) فليصل ندبًا في غير وقت كراهة ( ركعتين ) من باب : ذكر الجزء وإرادة الكل . واحترز بالركعتين عن الواحدة فإنها لا تجزئ . وهل إذا صلّى أربعًا بتسليمة يجزئ ؟ وذلك لحديث أبي أيوب الأنصاري ، المروي في صحيح ابن حبان وغيره : " ثم صلِّ ما كتب الله لك " ، فهو دال على أن الزيادة على الركعتين لا تضر ، وهذا موضع الترجمة لأمره ، عليه الصلاة والسلام ، بصلاة ركعتين . ( من غير الفريضة ) بالتعريف ، فلا تحصل سنتها بوقوع دعائها بعد فرض ، وللأصيلي : من غير فريضة ( ثم ليقل ) ندبًا بكسر لام الأمر المعلق بالشرط : وهو إذا هم أحدكم بالأمر . ( اللهم إني أستخيرك ) أي : أطلب منك بيان ما هو خير لي ( بعلمك ، وأستقدرك بقدرتك ) أي : أطلب منك أن تجعل لي قدرة عليه ، والباء فيهما للتعليل ، أي : بأنك أعلم وأقدر ، أو للاستعانة أو الاستعطاف ، كما في { رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ } [ القصص : 17 ] أي : بحق قدرتك وعلمك الشاملين ( وأسألك من فضلك العظيم ) إذ كل عطائك فضل ليس لأحد عليك حق في نعمة ( فإنك تقدر ولا أقدر ، وتعلم ولا أعلم ، وأنت علام الغيوب ) استأثرت بها ، لا يعلمها