أحمد بن محمد القسطلاني
329
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
البشرية مما أباحه الله لها من الأكل والشرب والراحة التي يقوم بها البدن ، ليكون أعون على الطاعة . نعم ، من حقوق النفس قطعها عما سوى الله تعالى بالكلية ، لكن ذلك يختص بالتعلقات القلبية . ( ولأهلك ) زوجك ، أو أعم ، ممن يلزمك نفقته عليك ( حق ) رفع أيضًا ، ولأبوي ذر والوقت فقط : حقًا بالنصب ، ومرّ توجيهها ، أي : تنظر لهما فيما لا بدّ لهما منه من أمور الدنيا والآخرة . وسقط لفظ : عليك هنا في الموضعين ، وزاد في الصيام من وجه آخر : " وإن لعينك عليك حقًا " . وفي رواية : وإن لزورك عليك حقًا ، أي : لزائرك . ( فصم ) في بعض الأيام ( وأفطر ) بقطع الهمزة في بعضها ، لتجمع بين المصلحتين ، وفيه إشارة إلى ما سبق من صوم داود ( وقم ) صل في بعض الليل ( ونم ) في بعضه . والأمر فيها للندب . واستنبط منه : أن من تكلف الزيادة ، وتحمل المشقّة على ما طبع عليه ، يقع له الخلل في الغالب ، وربما يغلب ويعجز . ورواته : سفيان وعمرو وأبو العباس مكيون ، وشيخه من أفراده ، وفيه ، التحديث والعنعنة والسماع والقول ، وأخرجه أيضًا في : الصوم ، و : أحاديث الأنبياء ، ومسلم في : الصوم ، وكذا الترمذي والنسائي وابن ماجة . 21 - باب فَضْلِ مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّى ( باب فضل من تعار ) بفتح المثناة الفوقية والعين المهملة وبعد الألف راء مشددة ، أي : انتبه ( من الليل فصلّى ) مع صوت ، من استغفار أو تسبيح أو نحوه . وإنما استعمله هنا : دون الانتباه والاستيقاظ لزيادة معنى ، وهو الأخبار : بأن من هب من نومه ذاكرًا الله تعالى مع الهبوب ، فسأل الله تعالى خيرًا أعطاه . فقال : تعار ، ليدل على المعنيين . 1154 - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ قال أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي عُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ قَالَ : حَدَّثَنِي جُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ حَدَّثَنِي عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ : لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ . الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ ، وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ . ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي - أَوْ دَعَا - اسْتُجِيبَ . فَإِنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى قُبِلَتْ صَلاَتُهُ » . وبالسند قال : ( حدّثنا صدقة بن الفضل ) المروزي ، وسقط لأبي ذر : ابن الفضل ( قال : أخبرنا الوليد ) زاد أبو ذر : هو ابن مسلم ( عن الأوزاعي ) عبد الرحمن بن عمرو ، وللأصيلي : أخبرنا ، ولأبي ذر : حدّثنا اللأوزاعي ( قال : حدّثني ) بالإفراد ، ولأبي ذر ، والأصيلي : حدّثنا ( عمير بن هانئ ) بضم العين مصغرًا ، الدمشقي ( قال : حدّثني ) بالإفراد أيضًا ( جنادة بن أبي أمية ) بضم الجيم ، وتخفيف النون والدال المهملة وهاء التأنيث ، مختلف في صحبته ( قال : حدّثني ) بالإفراد أيضًا ( عبادة بن الصامت ) رضي الله عنه ( عن النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قال ) : ( من تعار من الليل فقال ) لما كان التعار اليقظة مع صوت احتمل أن تكون الفاء تفسيرية لا يصوّت به المستيقظ ، لأنه قد يصوت بغير ذكر ، فخصه بمن صوّت بقوله : ( لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك ، وله الحمد ) زاد أبو نعيم ، في الحلية من وجهين ، عن علي بن المديني : يحيي ويميت ( وهو على كل شيء قدير ، الحمد لله ، وسبحان اله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ) زاد النسائي ، وابن ماجة ، وابن السني : العلي العظيم ، وسقط قوله : لا إله إلا الله ، عند الأصيلي ، وأبوي ذر والوقت ، ( ثم قال : اللهم اغفر لي - أو دعا - استجيب ) زاد الأصيلي ، له ، وأو ، للشك ، وعند الإسماعيلي : ثم قال : رب اغفر لي ، غفر له أو قال : فدعا ، استجيب له . شك الوليد ، واقتصر النسائي على الشق الأول ( فإن توضأ ، قبلت ) ولأبوي ذر ، والوقت : وصلّى ، قبلت ( صلاته ) إن صلّى . والفاء في : فإن توضأ ، للعطف على دعا ، أو : على قوله : لا إله إلا الله . والأول أظهر ، قاله الطيبي . وترك ذكر الثواب ليدل على ما لا يدخل تحت الوصف ، كما في قوله تعالى : { تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ } إلى قوله : { فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ } [ السجدة : 16 - 17 ] وهذا إنما يتفق لمن تعوّد الذكر واستأنس به ، وغلب عليه ، حتى صار الذكر له حديث نفسه ، في نومه ويقظته ، فأكرم من اتصف بذلك بإجابة دعوته ، وقبول صلاته . وقد صرح ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، باللفظ ، وعرض بالمعنى بجوامع كلمه التي أوتيها حيث قال : " من تعارّ من الليل . . . " إلى آخره . ورواته : كلهم شاميون إلا شيخه فمروزي ، وفيه : رواية صحابي عن صحابي على قول من يقول بصحبة جنادة ، والتحديث والأخبار والعنعنة والقول ، وأخرجه أبو داود في : الأدب ، والنسائي في : اليوم والليلة ، والترمذي في : الدعوات ، وابن ماجة في الدعاء . 1155 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قال أَخْبَرَنِي الْهَيْثَمُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - وَهُوَ يَقْصُصُ فِي قَصَصِهِ - وَهُوَ يَذْكُرُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ أَخًا لَكُمْ لاَ يَقُولُ الرَّفَثَ ، يَعْنِي بِذَلِكَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ وَفِينَا رَسُولُ اللَّهِ يَتْلُو كِتَابَهُ . . . إِذَا انْشَقَّ مَعْرُوفٌ مِنَ الْفَجْرِ سَاطِعُ أَرَانَا الْهُدَى بَعْدَ الْعَمَى فَقُلُوبُنَا . . . بِهِ مُوقِنَاتٌ أَنَّ مَا قَالَ وَاقِعُ يَبِيتُ يُجَافِي جَنْبَهُ عَنْ فِرَاشِهِ . . . إِذَا اسْتَثْقَلَتْ بِالْمُشْرِكِينَ الْمَضَاجِعُ تَابَعَهُ عُقَيْلٌ . وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ عَنْ سَعِيدٍ ، وَالأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه . [ الحديث 1155 - طرفه في : 6151 ] . وبه قال ( حدّثنا يحيى بن بكير ) هو : يحيى بن عبد الله بن بكير ( قال : حدّثنا الليث )