أحمد بن محمد القسطلاني

330

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

بن سعد الإمام ( عن يونس ) بن يزيد الأيلي ( عن ابن شهاب ) الزهري ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( الهيثم ) بفتح الهاء وسكون المثناة التحتية بعدها مثلثة مفتوحة ( ابن أبي سنان ) بكسر المهملة ونونين ، الأولى خفيفة ( أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه - وهو يقصص ) بسكون القاف جملة حالية ولأبوي ذر والوقت ، والأصيلي : وهو يقص ( في ) جملة ( قصصه ) بكسر القاف ، جمع قصة . والذي في اليونينية وفرعها ، فتح قاف ، قصصه أي : مواعظه ( وهو ) أي ، والحال أنه ( يذكر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) . ( إن أخًا لكم ) هو قول أبي هريرة ، أو : من قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، والمعنى : إن الهيثم سمع أبا هريرة يقول وهو يعظ ، وانجر كلامه إلى ذكره عليه الصلاة والسلام ، وذكر ما قال من قوله عليه السلام : إن أخًا لكم ( لا يقول الرفث ) يعني الباطل من القول ، والفحش ، قال الهيثم ، أو قال الزهري : ( يعني بذلك عبد الله بن رواحة ) بفتح الراء وتخفيف الواو وفتح الحاء ، الأنصاري الخزرجي ، حيث قال يمدح النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( وفينا رسول الله يتلو كتابه ) . القرآن ، والجملة حالية ( إذا ) ولأبي الوقت في نسخة كما ( انشق معروف ) فاعل : انشق ( من الفجر ) بيان لمعروف ( ساطع ) مرتفع صفة لمعروف أي أنه يتلو كتاب الله وقت انشقاق الوقت الساطع من الفجر ( أرانا ) ولأبي الوقت : أنار ( الهدى ) مفعول ثان لأرانا ( بعد العمى ) بعد الضلالة ( فقلوبنا به ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( موقنات : أنّ ما قال ) من المغيبات ( واقع يبيت ) حال كونه ( يجافي ) يرفع ( جنبه عن فراشه ) كناية عن صلاته بالليل ( إذا استثقلت بالمشركين المضاجع ) . وهذه الأبيات من الطويل وأجزاؤه ثمانية : فعولن مفاعيلن . . . إلى آخره ؛ والبيت الأخير منها بمعنى الترجمة ، لأن التعار هو : السهر والتقلب على الفراش ، وكان ذلك إما للصلاة ، أو للذكر ، أو للقراءة . وفي البيت الأول الإشارة إلى علمه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وفي الثالث إلى عمله ، وفي الثاني إلى تكميله الغير ، فهو - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، كامل مكمل . ( تابعه ) أي تابع يونس بن يزيد ( عقيل ) بضم العين وفتح القاف ، ابن خالد عن ابن شهاب فيما أخرجه الطبراني في الكبير . ( وقال الزبيدي ) بضم الزاي وفتح الموحدة ، محمد بن الوليد الحمصي ، مما وصله البخاري في التاريخ الصغير ، والطبراني في الكبير قال : ( أخبرني ) بالإفراد ، محمد بن مسلم ( الزهري عن سعيد ) هو : ابن المسيب ( والأعرج ) عبد الرحمن بن هرمز ( عن أبي هريرة رضي الله عنه ) . وأشار به إلى أنه اختلف على الزهري في هذا الإسناد ، فاتفق يونس وعقيل على أن شيخه فيه : الهيثم ، وخالفهما الزبيدي ، فأبدله : بسعيد بن المسيب والأعرج . قال الحافظ ابن حجر : ولا يبعد أن يكون الطريقان صحيحين ، فإنهم حفاظ ثقات ، والزهري صاحب حديث مكثر ، ولكن ظاهر صنيع البخاري ترجيح رواية يونس لمتابعة عقيل له بخلاف الزبيدي . 1156 - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ " رَأَيْتُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَأَنَّ بِيَدِي قِطْعَةَ إِسْتَبْرَقٍ فَكَأَنِّي لاَ أُرِيدُ مَكَانًا مِنَ الْجَنَّةِ إِلاَّ طَارَتْ إِلَيْهِ . وَرَأَيْتُ كَأَنَّ اثْنَيْنِ أَتَيَانِي أَرَادَا أَنْ يَذْهَبَا بِي إِلَى النَّارِ ، فَتَلَقَّاهُمَا مَلَكٌ فَقَالَ : لَمْ تُرَعْ ، خَلِّيَا عَنْهُ " . وبه قال : ( حدّثنا أبو النعمان ) محمد بن الفضل السدوسي ( قال : حدّثنا حماد بن زيد عن أيوب ) السختياني ( عن نافع عن ابن عمر ) بن الخطاب ( رضي الله عنهما . قال ) : ( رأيت على عهد النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، كأن بيدي قطعة إستبرق ) بهمزة قطع : ديباج غليظ ، فارسي معرب ( فكأني لا أريد مكانًا من الجنة إلا طارت إليه ) في التعبير : إلا طارت بي إليه ( ورأيت كأن اثنين ) بسكون المثلثة وفتح النون ، ولأبي الوقت : آتيين على صيغة اسم الفاعل ، من الإتيان ( أتياني ، أرادا أن يذهبا بي إلى النار ، فتلقاهما ملك فقال : ) لي ( لم ترع ) بضم الفوقية وفتح الراء ، أي : لا يكون بك خوف ( خليا عنه ) ، فقصصتها على حفصة . 1157 - فَقَصَّتْ حَفْصَةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِحْدَى رُؤْيَاىَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ . فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ - رضي الله عنه - يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ » . ( فقصت حفصة على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إحدى رؤياي ) اسم جنس مضاف إلى ياء المتكلم ( فقال النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( نعم الرجل عبد الله لو كان يصلّي من الليل ) . قال نافع : ( فكان عبد الله ) بن عمر ( رضي الله عنه يصلّي من الليل ) . 1158 - " وَكَانُوا لاَ يَزَالُونَ يَقُصُّونَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الرُّؤْيَا أَنَّهَا فِي اللَّيْلَةِ السَّابِعَةِ مِنَ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَتْ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ ، فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيْهَا فَلْيَتَحَرَّهَا مِنَ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ " . [ الحديث 1158 - طرفاه في : 2015 ، 6991 ] . ( وكانوا ) أي : الصحابة ( لا يزالون يقصون على النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، الرؤيا أنها ) أي ليلة القدر ( في الليلة السابعة من العشر الأواخر ) من رمضان ( فقال النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) :