أحمد بن محمد القسطلاني
325
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
( توضأ وخرج ) إلى المسجد للصلاة . ولمسلم : قالت : كان ينام أوّل الليل ويحيي آخره ، ثم إن كانت له حاجة إلى أهله قضى حاجته ، ثم ينام ، فإذا كان عند النداء الأوّل ، وثب ولا والله ما قالت : قام فأفاض عليه الماء ولا والله ما قالت : اغتسل : وأنا أعلم ما تريد . وإن لم يكن جنبًا توضأ وضوء الرجل للصلاة ، ثم صلّى ركعتين . فصرّح بجواب إن الشرطية ، وفي التعبير : بثم ، في حديث الباب فائدة ، وهي : أنه عليه السلام كان يقضي حاجته من نسائه بعد إحياء الليل بالتهجد ، فإن الجدير به عليه السلام أداء العبادة قبل قضاء الشهوة . قال في شرح المشكاة : ويمكن أن يقال : إن ثم ، هنا لتراخي الإخبار ، أخبرت أوّلاً أن عادته عليه السلام كانت مستمرة بنوم أوّل الليل . وقيام آخره ، ثم إن اتفق أحيانًا أن يقضي حاجته من نسائه فيقضي حاجته ثم ينام في كلتا الحالتين ، فإذا انتبه عند النداء الأوّل ، إن كان جنبًا اغتسل وإلا توضأ . ورواة الحديث ما بين : بصري وواسطي وكوفي ، وفيه : حدّثنا أبو الوليد ، وفي الرواية الأخرى ؛ قال لنا ، بصورة التعليق . وقد وصله الإسماعيلي . وفيه : التحديث والسؤال والقول والعنعنة . وأخرجه مسلم والنسائي . 16 - باب قِيَامِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِاللَّيْلِ فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ ( باب قيام النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أي صلاته ( بالليل في ) ليالي ( رمضان وغيره ) وسقط قوله : بالليل ، عند المستملي والحموي . 1147 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ " سَأَلَ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - كَيْفَ كَانَتْ صَلاَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي رَمَضَانَ ؟ فَقَالَتْ : مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلاَ فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً : يُصَلِّي أَرْبَعًا ، فَلاَ تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ . ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا ، فَلاَ تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلاَثًا . قَالَتْ عَائِشَةُ : فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ ؟ فَقَالَ : يَا عَائِشَةُ إِنَّ عَيْنَىَّ تَنَامَانِ وَلاَ يَنَامُ قَلْبِي " . [ الحديث 1147 - طرفاه في : 2013 ، 3569 ] . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن يوسف ) التنيسي ( قال : أخبرنا مالك ) الإمام ( عن سعيد المقبري ) بضم الموحدة ( عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه أخبره ) : ( أنه سأل عائشة ، رضي الله عنها ، كيف كانت صلاة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في ) ليالي ( رمضان ؟ ) . ( فقالت : ما كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يزيد في رمضان ، ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة ) أي : غير ركعتي الفجر . وأما ما رواه ابن أبي شيبة عن ابن عباس : كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلّي في رمضان عشرين ركعة ، والوتر ، فإسناده ضعيف . وقد عارضه حديث عائشة هذا ، وهو في الصحيحين مع كونها أعلم بحاله ، عليه الصلاة والسلام ، ليلاً من غيرها . ( يصلّي أربعًا ) أي أربع ركعات ، وأما ما سبق من أنه كان يصلّي : مثنى مثنى ، ثم واحدة فمحمول ، على وقت آخر ، فالأمران جائزان ( فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ) لأنهن في نهاية من كمال الحسن والطول ، مستغنيات لظهور حسنهن وطولهن عن السؤال عنه والوصف ، ( ثم يصلّي أربعًا ، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ، ثم يصلّي ثلاثًا ) . ( قالت عائشة ) رضي الله عنها : ( فقلت ) بفاء العطف على السابق ، وفي بعضها : قلت ( يا رسول الله أتنام ) بهمزة الاستفهام الاستخباري ( قبل أن توتر ؟ فقال : يا عائشة إن عيني تنامان ولا ينام قلبي ) ولا يعارض بنومه عليه الصلاة والسلام بالوادي ، لأن طلوع الفجر متعلق بالعين لا بالقلب ، وفيه دلالة على كراهة النوم قبل الوتر ، لاستفهام عائشة عن ذلك ، كأنه تقرر عندها منع ذلك ، فأجابها بأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ليس هو في ذلك كغيره . وهذا الحديث أخرجه في : أواخر الصوم ، وفي : صفة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ومسلم في : الصلاة ، وكذا أبو داود ، والترمذي ، والنسائي . 1148 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ هِشَامٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ " مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَأُ فِي شَىْءٍ مِنْ صَلاَةِ اللَّيْلِ جَالِسًا ، حَتَّى إِذَا كَبِرَ قَرَأَ جَالِسًا ، فَإِذَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ السُّورَةِ ثَلاَثُونَ أَوْ أَرْبَعُونَ آيَةً قَامَ فَقَرَأَهُنَّ ، ثُمَّ رَكَعَ " . وبه قال : ( حدّثنا محمد بن المثنى ) بن عبد الله الزمن ( قال : حدّثنا يحيى بن سعيد ) القطان ( عن هشام قال : أخبرني ) بالإفراد ( أبي ) عروة بن الزبير بن العوام ( عن عائشة ، رضي الله عنها ، قالت ) : ( ما رأيت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقرأ في شيء من صلاة الليل ) حال كونه ( جالسًا ، حتى إذا كبر ) بكسر الموحدة أي : أسن ، وكان ذلك قبل موته بعام ( قرأ ) حال كونه ( جالسًا ، فإذا بقي عليه من السورة ثلاثون ) زاد الأصيلي : آية ( أو أربعون آية ) شك من الراوي ( قام فقرأهن ، ثم ركع ) . فيه رد على من اشترط على من افتتح النافلة قاعدًا ، أن يركع قاعدًا ، أو قائمًا أن يركع قائمًا . وهو محكي عن أشهب وبعض الحنفية . وحديث مسلم الذي احتجوا به لا يلزم منه ما رواه عروة عنها ، فإنه كان يفعل كلاًّ من ذلك بحسب النشاط . ورواته ما بين : بصري ومدني ، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والقول ، وأخرجه مسلم . 17 - باب فَضْلِ الطُّهُورِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ( باب فضل الطهور بالليل والنهار ) بضم الطاء ، وزاد أبو ذرّ عن الكشميهني :