أحمد بن محمد القسطلاني
322
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
الثلاث كلها . وظاهره : أن العقد كلها تنحل بالصلاة ، وهو خاصة ، كذلك ، في حق من لم يحتج إلى الطهارة ، كمن نام متمكنًا مثلاً ثم انتبه فصلّى من قبل أن يذكر أو يتطهر ، لأن الصلاة تستلزم الطهارة ، وتتضمن الذكر . وقوله : عقده ، ضبطها في اليونينية بلفظ الجمع والإفراد ، كما ترى قال ابن قرقول في مطالعه ، كعياض رحمه الله في مشارقه : اختلف في الآخرة منها فقط ، فوقع في الموطأ لابن وضاح على الجمع ، وكذا ضبطناها في البخاري ، وكلاهما ، يعني : الجمع والإفراد ، صحيح . والجمع أوجه ، لا سيما وقد جاء في رواية مسلم : في الأولى عقدة وفي الثانية عقدتان ، وفي الثالثة العقد . اه - . فقد تبين أن قول من قال : إنه في اليونينية بلفظ الجمع مع نصب الدال ناشئ عن عدم تأمله لما في اليونينية ، ولعله لم يقف على اليونينية نفسها ، بل على ما هو مقابل عليها ، أو مكتوب منها ، وخفي على الكاتب أو القابل ذلك لدقة ذلك ، كمواضع فيها محيت لا تدرك إلا بالتأمل التام . ويؤيد ما قلته ، قول القاضي السابق ، فتأمله . وأما تخريج النصب على الاختصاص أو غيره ، فلا يصار إليه إلا عند ثبوت الرواية : ولا أعرفه . ومن ادعى أن النصب مع الجمع رواية ، فعليه البيان . وقوله : ( فأصبح نشيطًا ) أي لسروره بما وفقه الله له من الطاعة ، وما وعد به من الثواب ، وما زال عنه من عقد الشيطان ، ( طيب النفس ) لما بارك الله له في نفسه من هذا التصرف الحسن ، كذا قيل : قال في الفتح والظاهر أن في صلاة الليل سرًّا في طيب النفس ، وإن لم يستحضر المصلي شيئًا مما ذكر ( وإلا ) بأن ترك الذكر والوضوء والصلاة ( أصبح خبيث النفس ) بتركه ما كان اعتاده أو قصده ، من فعل الخير . ووصف النفس بالخبث . وإن كان وقع النهي عنه في قوله عليه الصلاة والسلام : " لا يقولن أحدكم خبثت نفسي " ، للتنفير ، والتحذير أو النهي لمن يقول ذلك . وهنا إنما أخبر عنه بأنه كذلك فلا تضادّ . ( كسلان ) لبقاء أثر تثبيط الشيطان ، ولشؤم تفريطه ، وظفر الشيطان به بتفويته الحظ الأوفر من قيام الليل ، فلا يكاد يخف عليه صلاة ولا غيرها من القربات . وكسلان : غير منصرف للوصف ، وزيادة الألف والنون مذكر : كسلى ، ومقتضى قوله : وإلا أصبح أنه إن لم يجمع الأمور الثلاثة دخل تحت من يصبح خبيثًا كسلان . وإن أتى ببعضها ، لن يختلف ذلك بالقوة والخفة ، فمن ذكر الله مثلاً كان في ذلك أخف ممن لم يذكر أصلاً . وهذا الذم مختص بمن لم يقم إلى الصلاة وضيعها . أما من كانت له عادة ، فغلبته عينه ، فقد ثبت أن الله يكتب له أجر صلاته ونومه عليه صدقة ، ولا يبعد أن يجيء مثل ما ذكر في نوم النهار كالنوم حالة الابراد مثلاً ، ولا سيما على تفسير البخاري من أن المراد بالحديث الصلاة المفروضة . قاله في الفتح . فإن قلت : الحديث مطلق يدل على عقده رأس جميع المكلفين : من صلّى ومن لم يصل ، وإنما تنحل عمن أتى بالثلاث ، والترجمة مقيدة برأس من لم يصل . فما وجه المطابقة ؟ أجيب : بأن مراده أن استدامة العقد إنما تكون على من ترك الصلاة ، وجعل من صلّى وانحلت عقده كمن لم يعقد عليه لزوال أثره . قاله المازري . وقوله في الترجمة : إذا لم يصل ، أعم من أن لا يصلّي العشاء أو غيرها من صلاة الليل ، ولا قرينة للتقييد بالعشاء . وظاهر الحديث يدل على أن العقد يكون عند النوم ، سواء صلّى قبله أو لم يصل . قاله في عمدة القارئ ، رادًا على صاحب الفتح حيث قال : ويحتمل أن تكون الصلاة المنفية في الترجمة صلاة العشاء ، فيكون التقدير : إذا لم يصل العشاء ، فكأنه يرى أن الشيطان إنما يفعل ذلك بمن نام قبل صلاة العشاء ، بخلاف من صلاها لا سيما في الجماعة ، فإنه كمن قام الليل في حل عقد الشيطان . وهذا الحديث أخرجه أبو داود . 1143 - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنَا عَوْفٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَمُرَةُ بْنُ جُنْدَبٍ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الرُّؤْيَا قَالَ : " أَمَّا الَّذِي يُثْلَغُ رَأْسُهُ بِالْحَجَرِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ الْقُرْآنَ فَيَرْفِضُهُ وَيَنَامُ عَنِ الصَّلاَةِ الْمَكْتُوبَةِ " . وبه قال : ( حدّثنا مؤمل بن هشام ) بفتح الميم الثانية المشددة البصري ( قال : حدّثنا إسماعيل ) ولأبي ذر والأصيلي : إسماعيل ابن علية بضم العين المهملة وفتح اللام وتشديد التحتية ، اسم أمه ، واسم أبيه : إبراهيم بن سهم الأسدي البصري ( قال : حدّثنا عوف ) الأعرابي ( قال : حدّثنا أبو رجاء ) عمران بن ملحان العطاردي ( قال : حدّثنا سمرة بن جندب ) بفتح الدال وضمها ( رضي الله عنه عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، في الرؤيا قال ) : ( أما الذي يثلغ رأسه بالحجر ) بمثلثة ساكنة ولام مفتوحة بعدها غين