أحمد بن محمد القسطلاني

323

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

معجمة ، مبنيًا للمفعول أي يشق أو يخدش ( فإنه ) الرجل ( يأخذ القرآن فيرفضه ) بكسر الفاء وضمها والضاد المعجمة ، أي : يترك حفظه والعمل به ( وينام ) ذاهلاً ( عن الصلاة المكتوبة ) العشاء حتى يخرج وقتها ، أو الصبح . لأنها التي تفوت بالنوم غالبًا . 13 - باب إِذَا نَامَ وَلَمْ يُصَلِّ بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنِهِ هذا ( باب ) بالتنوين ( إذا نام ولم يصل بال الشيطان في أذنه ) قال في الفتح : كذا للمستملي وحده ، ولغيره باب ، فقط ، وهو بمنزلة الفصل من سابقه ، وفي اليونينية : باب إذا نام ولم يصل بال الشيطان في أذنه ، فليتأمل مع ما قبله . 1144 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ قَالَ : حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنه - قَالَ : " ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلٌ فَقِيلَ : مَا زَالَ نَائِمًا حَتَّى أَصْبَحَ ، مَا قَامَ إِلَى الصَّلاَةِ فَقَالَ : بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنِهِ " . [ الحديث 1144 - طرفه في : 3270 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا مسدد قال : حدّثنا أبو الأحوص ) سلام بن سليم ( قال : حدّثنا ) ولأبي ذر : أخبرنا ( منصور ) هو : ابن المعتمر ( عن أبي وائل ) شقيق بن سلمة ( عن عبد الله ) بن مسعود ( رضي الله عنه قال ) : ( ذكر عند النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رجل ) . قال الحافظ ابن حجر : لم أقف على اسمه ، لكن أخرج سعيد بن منصور عن عبد الرحمن بن يزيد النخعي ، عن ابن مسعود ما يؤخذ منه . أنه هو ، ولفظه بعد سياق الحديث بنحوه : وأيم الله لقد بال في أذن صاحبكم ليلة يعني نفسه . ( فقيل ) أي ؛ قال رجل من الحاضرين ( ما زال ) الرجل المذكور ( نائمًا حتى أصبح ، ما قام إلى الصلاة ) اللام للجنس ، أو المراد : المكتوبة ، فتكون للعهد . ويدل له قول سفيان ، فيما أخرجه ابن حبان في صحيحه : هذا عبد نام عن الفريضة . ( فقال ) عليه الصلاة والسلام : ( بال الشيطان في أذنه ) بضم الهمزة والذال وسكونها ، ولا استحالة أن يكون بوله حقيقة ، لأنه ثبت أنه يأكل ويشرب وينكح ، فلا مانع من بوله ، أو : وهو كناية عن صرفه عن الصارخ بما يقره في أذنه حتى لا ينتبه ، فكأنه ألقى في أذنه بوله فاعتل سمعه بسبب ذلك . وقال التوربشتي : يحتمل أن يقال إن الشيطان ملأ سمعه بالأباطيل ، فأحدث في أذنه ، وقرأ عن استماع دعوة الحق . وقال في شرح المشكاة ، خص الأذن بالذكر . والعين أنسب بالنوم إشارة إلى ثقل النوم ، فإن المسامع هي موارد الانتباه بالأصوات ، ونداء : حي على الصلاة . قال الله تعالى : { فَضَرَبْنَا عَلَى آَذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ } [ الكهف : 11 ] أي : أنمناهم إنامة ثقيلة لا تنبههم فيها الأصوات . وخص البول من بين الأخبثين لأنه مع خباثته أسهل مدخلاً في تجاويف الخروق والمعروف ، ونفوذه فيها ، فيورث الكسل في جميع الأعضاء . ورواة هذا الحديث كوفيون إلا شيخ المؤلّف فبصري ، وفيه : التحديث والإخبار والعنعنة والقول ، وأخرجه المؤلّف في صفة إبليس ، ومسلم والنسائي وابن ماجة في : الصلاة . 14 - باب الدُّعَاءِ وَالصَّلاَةِ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ وَقَالَ عز وجل : { كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ } أَىْ مَا يَنَامُونَ { وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ } . ( باب الدعاء والصلاة ) بواو العطف ، ولأبي ذر في الصلاة ( من آخر الليل ) وهو الثلث الأخير منه . ( وقال ) ولأبوي ذر . والوقت : وقال الله ( عز وجل ) وللأصيلي : وقول الله عز وجل ( { كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون } ) رفع بقليلاً على الفاعلية ( أي : ما ينامون ) وللحموي : ما يهجعون : ينامون ، وما زائدة . ويهجعون : خبر كان ، وقليلاً إما ظرف أي : زمانًا قليلاً ، ومن الليل إما صفة أو : متعلق بيهجعون ، وإما مفعول مطلق أي : هجوعًا قليلاً . ولو جعلت : ما ، مصدرية ، فما يهجعون فاعل قليلاً ، ومن الليل : بيان أو حال من المصدر . ومن ، للابتداء . ولا يجوز أن تكون نافية ، لأن ما بعدها لا يعمل فيما قبلها . ولابن عساكر : ما ينامون ، وعند الأصيلي يهجعون الآية . ( { وبالأسحار هم يستغفرون } ) أي : أنهم مع قلة هجوعهم وكثرة تهجدهم إذا أسحروا أخذوا في الاستغفار كأنهم أسلفوا في ليلهم الجرائم . وسقط في رواية الأصيلي : ما بعد يهجعون إلى يستغفرون ، وسقط عند أبي ذر ، والأصيلي ، وأبي الوقت : { وبالأسحار هم يستغفرون } . 1145 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الأَغَرِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ يَقُولُ : مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ ، مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ » . [ الحديث 1145 - : طرفاه في : 6321 ، 7494 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا عبد الله بن مسلمة ) القعنبي ( عن ) إمام الأئمة ( مالك ، عن ابن شهاب ) الزهري ( عن أبي سلمة ) بن عبد الرحمن ( وأبي عبد الله ) سلمان ( الأغر ) بغين معجمة وراء مشددة ، الثقفي ، كلاهما ( عن أبي هريرة ، رضي الله عنه ، أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قال ) : ( ينزل ربنا ، تبارك وتعالى ) نزول رحمة ، ومزيد لطف ، وإجابة دعوة ، وقبول معذرة ، كما هو ديدن الملوك الكرماء ، والسادة الرحماء ، إذا نزلوا بقرب قوم محتاجين ملهوفين ، فقراء مستضعفين ، لا نزول حركة وانتقال لاستحالة ذلك على الله تعالى ، فهو نزول معنويّ . نعم ، يجوز حمله على الحسي ، ويكون راجعًا إلى أفعاله لا إلى ذاته ، بل هو عبارة عن ملكه