أحمد بن محمد القسطلاني
316
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
سبوح قدوس ، فصاحت الديكة . وهو في كامل ابن عدي ، في ترجمة علي بن علي اللهبي ، قال : وهو يروي أحاديث منكرة عن جابر . وفي حديث الباب الاقتصاد في العبادة ، وترك التعمق فيها . ورواته ما بين : مروزي وواسطي وكوفي ، وفيه رواية الابن عن الأب ، والتابعي عن الصحابية ، والتحديث والإخبار والعنعنة ، والسماع والقول . وأخرجه أيضًا في هذا الباب ، وفي الرقاق ، ومسلم في : الصلاة ، وكذا أبو داود والنسائي . وبه قال : ( حدّثنا محمد بن سلام ) بتخفيف اللام ، ولأبي ذر ، عن السرخسي ، وهو في اليونينية لابن عساكر : محمد بن سالم ، بتقديم الألف على اللام ، وهو سهو من السرخسي لأنه ليس من شيوخ المؤلّف أحد يقال له محمد بن سالم ، وضبب عليها في اليونينية . ولأبي الوقت ، والأصيلي : حدّثنا محمد ( قال : أخبرنا أبو الأحوص ) سلام بن سليم الكوفي ( عن الأشعث ) بن أبي الشعثاء بإسناد المذكور ( قال ) : ( إذا سمع الصارخ ) الديك في نصف الليل ، أو ثلثه الأخير ، لأنه إنما يكثر الصياح فيه ( قام فصلّى ) . لأنه وقت نزول الرحمة ، والسكون ، وهدوّ الأصوات . وأفادت هذه الرواية ما كان يصنع إذا قام ، وهو قوله : قام فصلّى ، بخلاف رواية شعبة فإنها مجملة ، وللمستملي والحموي : ثم قام إلى الصلاة . 1133 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ ذَكَرَ أَبِي عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ : " مَا أَلْفَاهُ السَّحَرُ عِنْدِي إِلاَّ نَائِمًا " تَعْنِي النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وبه قال : ( حدّثنا موسى بن إسماعيل ) التبوذكي ( قال : حدّثنا إبراهيم بن سعد ) هو : ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري ( قال : ذكر أبي ) سعد بن إبراهيم ، ولأبي داود : حدّثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه ( عن ) عمه ( أبي سلمة ) بن عبد الرحمن بن عوف ( عن عائشة ، رضي الله عنها ، قالت : ) ( ما ألفاه ) بالفاء أي : وجده عليه الصلاة والسلام ( السحر ) بالرفع فاعل ألفي ( عندي إلاّ نائمًا ) بعد القيام الذي مبدؤه عند سماع الصارخ . جمعًا بينه وبين رواية مسروق السابقة . وهل المراد حقيقة النوم أو اضطجاعه على جنبه لقولها في الحديث الآخر : فإن كنت يقظى حدثني ، وإلاّ اضطجع . أو كان نومه خاصًّا بالليالي الطوال ، وفي غير رمضان دون القصار ، لكن يحتاج إخراجها إلى دليل . ( تعني ) عائشة ( النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) . فسر الضمير المنصوب في ألفاه : بالنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وليس بإضمار قبل الذكر ، لأن أم سلمة كانت سألت عائشة عن نوم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقت السحر بعد ركعتي الفجر ، كانتا في ذكره عليه الصلاة والسلام . وفي هذا الحديث رواية التابعي عن التابعي ، والتحديث والرواية بطريق الذكر . والعنعنة والقول ، ورواية الابن عن الأب . وأخرجه مسلم في : الصلاة ، وكذا أبو داود وابن ماجة . 8 - باب مَنْ تَسَحَّرَ فَلَمْ يَنَمْ حَتَّى صَلَّى الصُّبْحَ ( باب من تسحر فلم ) بالفاء ، وللكشميهني : ولم ( ينم حتى صلّى الصبح ) وللحموي والمستملي : من تسحر ثم قام إلى الصلاة . 1134 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا رَوْحٌ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - " أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ - رضي الله عنه - تَسَحَّرَا . فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ سَحُورِهِمَا قَامَ نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الصَّلاَةِ فَصَلَّى . قُلْنَا لأَنَسٍ - كَمْ كَانَ بَيْنَ فَرَاغِهِمَا مِنْ سَحُورِهِمَا وَدُخُولِهِمَا فِي الصَّلاَةِ ؟ قَالَ : كَقَدْرِ مَا يَقْرَأُ الرَّجُلُ خَمْسِينَ آيَةً " . وبه قال : ( حدّثنا يعقوب بن إبراهيم ) الدورقي ( قال : حدّثنا روح ) بفتح الراء ، ابن عبادة بضم العين وتخفيف الموحدة ( قال : حدّثنا سعيد ) ولأبي ذرة سعيد بن أبي عروبة ، بفتح العين وضم الراء مخففًا ( عن قتادة ) بن دعامة ( عن أنس بن مالك ، رضي الله عنه ) : ( أن نبي الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وزيد بن ثابت ، رضي الله عنه ، تسحرا ) أكلا السحور ( فلما فرغا من سحورهما ) بفتح السين ، اسم لما يتسحر به ، وقد تضم كالوُضوء والوَضوء ( قام نبي الله ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، إلى الصلاة ) أي : صلاة الصبح ( فصلّى . قلنا ) ولأبوي ذر ، والوقت ، والأصيلي : فقلنا ( لأنس : كم كان بين فراغهما من سحورهما ودخولهما في الصلاة ؟ قال : كقدر ما يقرأ الرجل خمسين آية ) . قال التوربشتي : هذا تقدير لا يجوز لعموم المسلمين الأخذ به ، وإنما أخذ به عليه الصلاة والسلام لاطلاع الله إياه ، وقد كان عليه الصلاة والسلام معصومًا من الخطأ في أمر الدين ، وسبق هذا الحديث في باب : وقت الفجر . 9 - باب طُولِ الْقِيَامِ فِي صَلاَةِ اللَّيْلِ ( باب طول القيام في صلاة الليل ) وللحموي ، والمستملي : طول الصلاة في قيام الليل ، وهي توافق حديث الباب لأنه يدل بظاهره على طول الصلاة لا على طول القيام بخصوصه ، لكنه يلزم من طولها طوله على ما لا يخفى . وللكشميهني : باب القيام في صلاة الليل . 1135 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنه - قَالَ " صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْلَةً ، فَلَمْ يَزَلْ قَائِمًا حَتَّى هَمَمْتُ بِأَمْرِ سَوْءٍ . قُلْنَا : وَمَا هَمَمْتَ ؟ قَالَ : هَمَمْتَ أَنْ أَقْعُدَ وَأَذَرَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " . وبه قال : ( حدّثنا سليمان بن حرب ) الواشحي ، الأزدي