أحمد بن محمد القسطلاني

317

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

البصري ( قال : حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن الأعمش ) سليمان بن مهران ( عن أبي وائل ) شقيق بن سلمة الأزدي ( عن عبد الله ) بن مسعود ( رضي الله عنه ، قال ) : ( صليت مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ليلة ) من الليالي ( فلم يزل قائمًا حتى هممت ) قصدت ( بأمر سوء ) بفتح السين إضافة أمر إليه . ( قلنا : وما ) ولأبي الوقت : ما ( هممت ؟ قال : هممت أن أقعد ) من طول قيامه ( وأذر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) بالمعجمة أي . أتركه ، وإنما جعله سوءًا وإن كان القعود في النفل جائزًا لأن فيه ترك الأدب معه ، عليه الصلاة والسلام ، وصورة مخالفته . وقد كان ابن مسعود قويًا محافظًا على الاقتداء به ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فلولا أنه طوّل كثيرًا لم يهم بالقعود . وقد اختلف : هل الأفضل في صلاة النفل كثرة الركوع والسجود ؟ أو طول القيام ؟ فقال بكل قومٌ . فأما القائلون بالأول ، فتمسكوا بنحو حديث ثوبان ، عند مسلم : " أفضل الأعمال كثرة الركوع والسجود " . وتمسك القائلون بالثاني بحديث مسلم أيضًا : " أفضل الصلاة طول القنوت " . والذي يظهر أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال . ورواة هذا الحديث ما بين : بصري وواسطي وكوفي ، وفيه : التحديث والعنعنة والقول ، وأخرجه مسلم وابن ماجة في : الصلاة ، والترمذي في : الشمائل . 1136 - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ - رضي الله عنه - " أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا قَامَ لِلتَّهَجُّدِ مِنَ اللَّيْلِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ " . وبه قال : ( حدّثنا حفص بن عمر ) بضم العين الحوضي ( قال : حدّثنا خالد بن عبد الله ) بن عبد الرحمن الطحان ( عن حصين ) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين ، ابن عبد الرحمن السلمي ( عن أبي وائل ) شقيق بن سلمة ( عن حذيفة ) بن اليمان ( رضي الله عنه ) : ( أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان إذا قام للتهجد ) أي : قام لعادته ( من الليل ، يشوص ) بشين معجمة وصاد مهملة ، أي : يدلك ( فاه بالسواك ) . استشكل ابن بطال هذا الحديث ، حتى عدّ ذكره هنا غلطًا من ناسخ ، أو : أن المؤلّف اخترمته المنية قبل تنقيحه . وأجيب : باحتمال أنه أراد حديث حذيفة في مسلم : أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قرأ البقرة والنساء وآل عمران في ركعة ، لكن لم يذكره لأنه ليس على شرطه ، وأن رواية شوصه بالسواك هي ليلة صلّى فيها ، فحكى البخاري بعضه تنبيهًا على بقيته ، أو تنبيهًا بأحد حديثي حذيفة على الآخر . وقال ابن المنير : يحتمل عندي أن يكون أشار إلى معنى الترجمة من جهة أن استعمال السواك حينئذ يدل على ما يناسبه من كمال الهيئة والتأهب للعبادة ، وأخذ النفس حينئذ بما تؤخذ به في النهار ، وكان ليله عليه الصلاة والسلام نهار ، وهو دليل طول القيام فيه . ويدفع أيضًا وهم من لعله يتوهم أن القيام كان خفيفًا بما ورد من حديث ابن عباس : فتوضأ وضوءًا خفيفًا . وابن عباس إنما أراد وضوءًا رشيقًا مع كمال وإسباغ يدل على كماله . اه - . وتعقبه في المصابيح فقال : أطال الخطابة ولم يكشف الخطب ، والحق أحق أن يتبع . اه - . وقال ابن رشيد : إنما أدخله لقوله : إذا قام للتهجد ، أي : إذا قام لعادته . وقد بينت عادته في الحديث الآخر ، ولفظ التهجد مع ذلك مشعر بالسهر ، ولا شك أن في السواك عونًا على دفع النوم ، فهو مشعر بالاستعداد للإطالة . قال في الفتح : وهذا أقرب هذه التوجيهات . ورواة هذا الحديث ما بين : بصري وواسطي وكوفي ، وفيه : التحديث والعنعنة والقول ، وأخرجه أيضًا في السواك كما سبق في الوضوء . 10 - باب كَيْفَ كَانَ صَلاَةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَكَمْ كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ؟ هذا ( باب ) بالتنوين ( كيف كان صلاة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وكم كان النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلّي من الليل ؟ ) ولأبي الوقت في نسخة ، وأبي ذر ، وابن عساكر : بالليل . وسقط كان الأولى عند أبوي ذر والوقت والأصيلي ، والتبويب كله عند الأصيلي ، وللمستملي : باب كيف صلاة الليل ؟ وكيف . . . ، ولأبي ذر ، عن الكشميهني : وكم كان النبي يصلّي بالليل ؟ . 1137 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ : " إِنَّ رَجُلاً قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ صَلاَةُ اللَّيْلِ ؟ قَالَ : مَثْنَى مَثْنَى ، فَإِذَا خِفْتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ " . وبالسند قال : ( حدّثنا أبو اليمان ) الحكم بن نافع ( قال : أخبرنا شعيب ) هو : ابن أبي حمزة ( عن ) ابن شهاب ( الزهري قال : أخبرني ) بالإفراد ، وللأصيلي : أخبرنا ( سالم بن عبد الله أن ) أباه ( عبد الله بن عمر ) بن الخطاب ( رضي الله عنهما ، قال ) : ( إن رجلاً ) في المعجم الصغير للطبراني : أن ابن عمر هو السائل ، لكن يعكر عليه ما في مسلم : عن ابن عمر أن رجلاً سأل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وأنا بينه وبين السائل ، وفي أبي داود : أن رجلاً من أهل البادية ( قال :