أحمد بن محمد القسطلاني

306

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

لوجود مناط التكليف . وهذا الترتيب قال به معظم الشافعية ، لقوله عليه الصلاة والسلام : " إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم " . هكذا استدلّ به الغزالي ، وتعقبه الرافعي : بأن الخبر أمر بالإتيان بما يشتمل عليه المأمور ، والقعود لا يشتمل على القيام ، وكذا ما بعده إلى آخر ما ذكره . وأجاب عنه ابن الصلاح بأنا لا نقول : إن الآتي بالقعود آت بما استطاعه من القيام مثلاً ، ولكنا نقول : يكون آتيًا بما استطاعه من الصلاة ، لأن المذكورات أنواع لجنس الصلاة بعضها أدنى من بعض ، فإذا عجز عن الأعلى وأتى بالأدنى كان آتيًا بما استطاع من الصلاة . وتعقب : بأن كون هذه المذكورات من الصلاة فرع لشرعية الصلاة بها ، وهو محل النزاع . انتهى . واستدلّ بقوله في حديث النسائي : " فإن لم تستطع فمستلقيًا . . . " أنه لا ينتقل المريض بعد عجزه عن الاستلقاء إلى حالة أخرى ، كالإشارة إلى آخر ما مر ، وهو قول الحنفية والمالكية وبعض الشافعية . 20 - باب إِذَا صَلَّى قَاعِدًا ثُمَّ صَحَّ ، أَوْ وَجَدَ خِفَّةً ، تَمَّمَ مَا بَقِيَ وَقَالَ الْحَسَنُ : إِنْ شَاءَ الْمَرِيضُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَائِمًا ، وَرَكْعَتَيْنِ قَاعِدًا . هذا ( باب ) بالتنوين ( إذا صلى ) المريض العاجز عن القيام فرضًا أو نفلاً ( قاعدًا ، ثم صح ) في أثناء صلاته بأن عوفي ( أو وجد خفة ) في مرضه بحيث وجد قدرة على القيام ( تمم ما بقي ) من صلاته . ولا يستأنفها خلافًا لمحمد بن الحسن ، وللكشميهني : يتم ، بضم المثناة التحتية وكسر الفوقية ، وللأصيلي : يتمم ، بفتح الفوقية وكسر الميم الأولى . ( وقال الحسن ) البصري ، مما وصله ابن أبي شيبة بمعناه : ( إن شاء المريض صلّى ) الفرض ( ركعتين ) حال كونه ( قائمًا وركعتين ) حال كونه ( قاعدًا ) عند عجزه عن القيام . ولفظ ابن أبي شيبة : يصلّي المريض على الحالة التي هو عليها . انتهى . ونازع العيني في كونه بمعنى ما ذكره المؤلّف ، ولأبي ذر : صلّى ركعتين قاعدًا وركعتين قائمًا ، بالتقديم والتأخير . 1118 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ " أَنَّهَا لَمْ تَرَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي صَلاَةَ اللَّيْلِ قَاعِدًا قَطُّ حَتَّى أَسَنَّ ، فَكَانَ يَقْرَأُ قَاعِدًا حَتَّى إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ فَقَرَأَ نَحْوًا مِنْ ثَلاَثِينَ آيَةً أَوْ أَرْبَعِينَ آيَةً ثُمَّ رَكَعَ " . [ الحديث 1118 - أطرافه في : 1119 ، 1148 ، 1161 ، 1168 ، 4837 ] . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن يوسف ) التنيسي ( قال : أخبرنا مالك ) بن أنس ، إمام دار الهجرة ( عن هشام بن عروة عن أبيه ) عروة بن الزبير ( عن عائشة رضي الله عنها ، أم المؤمنين أنها أخبرته أنها ( لم تر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلّي صلاة الليل ) حال كونه ( قاعدًا قط حتى أسنّ ) أي : دخل في السن . وسيأتي في أثناء صلاة الليل من هذا الوجه : حتى إذا كبر . وعند مسلم من رواية عثمان بن أبي سلمة ، عن عائشة : لم يمت حتى كان أكثر صلاته جالسًا . وعنده أيضًا من حديث حفصة : ما رأيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، صلّى في سبحته قاعدًا حتى كان قبل وفاته بعام ، فكان يصلّي في سبحته قاعدًا . ( فكان يقرأ ) حال كونه ( قاعدًا حتى إذا أراد أن يركع قام ، فقرأ نحوًا من ثلاثين آية ، أو أربعين آية ) قائمًا ( ثم ركع ) ولأبي ذر : يركع بصيغة المضارع ، وسقط عند أبوي : ذر ، والوقت ، والأصيلي : لفظ آية ، الأولى ، وقوله : أو أربعين آية ، شك من الراوي أن عائشة قالت : أحدهما ، أو هما معًا ، بحسب وقوع ذلك منه مرة كذا ومرة كذا ، أو بحسب طول الآيات وقصرها . 1119 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ وَأَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ - رضي الله عنها - " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصَلِّي جَالِسًا فَيَقْرَأُ وَهْوَ جَالِسٌ ، فَإِذَا بَقِيَ مِنْ قِرَاءَتِهِ نَحْوٌ مِنْ ثَلاَثِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ آيَةً قَامَ فَقَرَأَهَا وَهْوَ قَائِمٌ ، ثُمَّ يَرْكَعُ ، فَإِذَا قَضَى صَلاَتَهُ نَظَرَ فَإِنْ كُنْتُ يَقْظَى تَحَدَّثَ مَعِي ، وَإِنْ كُنْتُ نَائِمَةً اضْطَجَعَ " . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن يوسف ) التنيسي ( قال : أخبرنا مالك ) إمام الأئمة ( عن عبد الله بن يزيد ) من الزيادة ، المخزومي الأعور المدني ( وأبي النضر ) بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ، سالم بن أبي أمية القرشي المدني ( مولى عمر بن عبيد الله ) بضم العين فيهما ، ابن معمر التيمي ( عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن عائشة أم المؤمنين ، رضي الله عنها ، أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يصلّي جالسًا فيقرأ وهو جالس ، فإذا بقي من قراءته نحو ) بالرفع . وهو واضح مع التنوين . وفي اليونينية بغير تنوين ، وروي نحوًا بالنصب : مفعول به على أن من زائدة في قول الأخفش ، مفعول به بالمصدر المضاف إلى الفاعل ، وهو قراءته . و : من زائدة على قول الأخفش ، أو على أن من قراءته صفة لفاعل بقي قامت مقامه لفظًا ، ونوى ثبوته . وانتصب نحوًا على الحال أي : فإذا بقي باق من قراءته نحوًا ( من ثلاثين ) زاد أبو ذر ، والأصيلي : آية ( أو أربعين آية ، قام فقرأها وهو قائم ، ثم يركع ) ولأبوي ذر ، والوقت ، والأصيلي : ثم ركع بصيغة الماضي ( فإذا قضى صلاته ) وفرغ من ركعتي الفجر ( نظر ،