أحمد بن محمد القسطلاني

297

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

خصه مالك بالسفر الذي تقصر فيه الصلاة ، وحجته أن هذه الأحاديث إنما وردت في أسفاره عليه الصلاة والسلام ، ولم ينقل أنه سافر سفرًا قصيرًا فصنع ذلك ، وحجة الجمهور مطلق الأخبار في ذلك . وقال الحنفية : لا يجوز إلاّ على الأرض . 8 - باب الإِيمَاءِ عَلَى الدَّابَّةِ ( باب الإيماء ) في صلاة النفل ( على الدابة ) للركوع والسجود لمن لم يتمكن منهما . 1096 - حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ : " كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ - رضي الله عنهما - يُصَلِّي فِي السَّفَرِ عَلَى رَاحِلَتِهِ أَيْنَمَا تَوَجَّهَتْ يُومِئُ . وَذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَفْعَلُهُ " . وبه قال : ( حدّثنا موسى ) التبوذكي ، ولأبي موسى بن إسماعيل ( قال : حدّثنا عبد العزيز بن مسلم ) القسملي ( قال : حدّثنا عبد الله بن دينار ) العدوي المدني ( قال ) : ( كان عبد الله بن عمر ) بن الخطاب ( رضي الله عنهما ، يصلّي ) النفل ( في السفر ) حال كونه ( على راحلته أينما توجهت ) حال كونه ( يومئ ) بالهمزة ، أي : يشير برأسه إلى الركوع والسجود من غير أن يضع جبهته على ظهر الراحلة . وكان يومئ للسجود أخفض من الركوع تمييزًا بينهما ، وليكون البدل على وفق الأصل . لكن ليس في هذا الحديث أنه ، عليه السلام ، فعل ذلك ، ولا أنه لم يفعله . نعم ، في حديث جابر المروي في أبي داود والترمذي : بعثني رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، في حاجة ، فجئت وهو يصلّي على راحلته نحو المشرق ، والسجود أخفض من الركوع . قال الترمذي : حسن صحيح . وإنما جاز ذلك في النافلة تيسيرًا لتكثيرها ، فإن ما اتسع طريقه سهل فعله . وللكشميهني وأبي الوقت : توجهت به يومئ . ( وذكر عبد الله ) بن عمر ( أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يفعله ) أي : الإيماء الذي يدل عليه قوله : يومئ ، وهذا الحديث تقدم في أبواب الوتر في باب : الوتر في السفر . 9 - باب يَنْزِلُ لِلْمَكْتُوبَةِ هذا ( باب ) بالتنوين ( ينزل ) الراكب ( للمكتوبة ) أي : لأجل صلاتها . 1097 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ أَنَّ عَامِرَ بْنَ رَبِيعَةَ أَخْبَرَهُ قَالَ : " رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهْوَ عَلَى الرَّاحِلَةِ يُسَبِّحُ ، يُومِئُ بِرَأْسِهِ قِبَلَ أَىِّ وَجْهٍ تَوَجَّهَ ، وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَصْنَعُ ذَلِكَ فِي الصَّلاَةِ الْمَكْتُوبَةِ " . وبه قال : ( حدّثنا يحيى بن بكير ) بضم الموحدة وفتح الكاف ( قال : حدّثنا الليث ) بن سعد الإمام ( عن عقيل ) بضم العين ، ابن خالد الأيلي ( عن ابن شهاب ) الزهري ( عن عبد الله بن عامر بن ربيعة أن ) أباه ( عامر بن ربيعة أخبره ، قال ) : ( رأيت رسول الله ) ولأبي ذر : النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وهو ) أي : حال كونه ( على الراحلة ) حال كونه ( يسبح ) يصلّي النفل ، حال كونه ( يومئ برأسه ) إلى الركوع والسجود ، والسجود أخفض ( قبل ) بكسر القاف وفتح الموحدة ، أي : مقابل ( أي وجه توجه ، ولم يكن رسول الله ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، يصنع ذلك في الصلاة ) وللأصيلي : في صلاة ( المكتوبة ) أي : المفروضة . قال الشيخ في الدين : قد يتمسك به على أن صلاة الفرض لا تصلّى على الراحلة ، وليس بقوي في الاستدلال لأنه ليس فيه إلا ترك الفعل المخصوص ، وليس الترك بدليل على الامتنّاع . وقد يقال : إن دخول وقت الفريضة مما يكثر على المسافر ، فترك الصلاة على الراحلة دائمًا مع فعل النوافل على الراحلة يشعر بالفرق بينهما في الجواز وعدمه . اه - . وقد حكى ابن بطال إجماع العلماء على : أنه لا يجوز لأحد أن يصلّي الفريضة على الدابة من غير عذر إلا ما ذكر من صلاة شدة الخوف . 1098 - وَقَالَ اللَّيْثُ : حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : قَالَ سَالِمٌ : " كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُصَلِّي عَلَى دَابَّتِهِ مِنَ اللَّيْلِ وَهْوَ مُسَافِرٌ ، مَا يُبَالِي حَيْثُ مَا كَانَ وَجْهُهُ . قَالَ ابْنُ عُمَرَ : وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُسَبِّحُ عَلَى الرَّاحِلَةِ قِبَلَ أَىِّ وَجْهٍ تَوَجَّهَ ، وَيُوتِرُ عَلَيْهَا ، غَيْرَ أَنَّهُ لاَ يُصَلِّي عَلَيْهَا الْمَكْتُوبَةَ " . ( وقال الليث ) بن سعد ، مما وصله الإسماعيلي ( حدّثني يونس ) بن يزيد ( عن ابن شهاب ) الزهري ( قال : قال سالم ) ( كان عبد الله يصلّي ) ولأبي ذر ، والأصيلي : كان عبد الله بن عمر يصلّي ( على دابته من الليل وهو مسافر ) جملة حالية ( ما يبالي حيث كان ) كذا في رواية أبي ذر ، والأصيلي والكشميهني ولغيرهم : حيثما كان ( وجهه ) . ( قال ابن عمر ) بن الخطاب : ( وكان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يسبح ) يصلّي النافلة ( على الراحلة قبل ) بفتح الموحدة بعد القاف المكسورة ( أي وجه توجه ؛ ويوتر عليها ، غير أنه لا يصلّي عليها المكتوبة ) أي : وهي سائرة . فلو صليت على هودج عليها وهي واقفة صحت ، وكذا لو كان في سرير يحمله رجال ، وإن مشوا به بخلاف الدابة السائرة ، لأن سيرها منسوب إليه ، بدليل جواز الطواف عليها . وفرق المتولي بينها وبين الرجال السائرين بالسرير بأن الدابة لا تكاد تثبت على حالة واحدة فلا تراعى الجهة ، بخلاف الرجال . قال : حتى لو كان للدابة من يلزم لجامها ويسيرها بحيث لا تختلف الجهة جاز ذلك . اه - . 1099 - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ قَالَ : " حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ الْمَكْتُوبَةَ نَزَلَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ " . وبالسند إلى المؤلّف قال : ( حدّثنا معاذ بن فضالة ) بفتح الفاء والضاد المعجمة ، الزهراني ( قال : حدّثنا هشام ) الدستواني ( عن يحيى ) بن