أحمد بن محمد القسطلاني

298

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

أبي كثير ( عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان ) بالمثلثة المفتوحة ، العامري ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( جابر بن عبد الله ) الأنصاري ، رضي الله عنه : ( أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، كان يصلّي ) التطوّع ( على راحلته ) وهي سائرة ( نحو المشرق ، فإذا أراد أن يصلّي المكتوبة نزل ) عن راحلته ( فاستقبل القبلة ) . قال ابن بطال : أجمع العلماء على اشتراط ذلك ، وقال المهلب : هذه الأحاديث تخص قوله تعالى : { وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ } [ البقرة : 144 ] وتبين أن قوله تعالى : { فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ } [ البقرة : 115 ] في النافلة . 10 - باب صَلاَةِ التَّطَوُّعِ عَلَى الْحِمَارِ ( باب ) حكم ( صلاة التطوع على الحمار ) . 1100 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَبَّانُ قَالَ : حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ : حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ قَالَ : " اسْتَقْبَلْنَا أَنَسًا حِينَ قَدِمَ مِنَ الشَّأْمِ ، فَلَقِينَاهُ بِعَيْنِ التَّمْرِ ، فَرَأَيْتُهُ يُصَلِّي عَلَى حِمَارٍ وَوَجْهُهُ مِنْ ذَا الْجَانِبِ - يَعْنِي عَنْ يَسَارِ الْقِبْلَةِ - فَقُلْتُ : رَأَيْتُكَ تُصَلِّي لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ ، فَقَالَ : لَوْلاَ أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَلَهُ لَمْ أَفْعَلْهُ " . رَوَاهُ ابْنُ طَهْمَانَ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وبه قال : ( حدّثنا أحمد بن سعيد ) بكسر العين ابن صخر الدارمي المروزي ( قال : حدّثنا حبان ) بفتح الحاء المهملة وتشديد الموحدة ، ابن هلال البصري ( قال : حدّثنا همام ) بفتح الهاء وتشديد الميم ، ابن يحيى العوذي بفتح العين المهملة ( حدّثنا أنس بن سيرين ) أخو محمد بن سيرين ( قال ) : ( استقبلنا ) بسكون اللام ( أنسًا ) ولأبي ذر ، والأصيلي : أنس بن مالك رضي الله عنه ( حين قدم من الشام ) أي : لما سافر إليها يشكو الحجاج الثقفي إلى عبد الملك بن مروان ، وكان ابن سيرين خرج إليه من البصرة قال : ( فلقيناه بعين التمر ) بالمثناة وسكون الميم ، موضع بطرف العراق مما يلي الشام ( فرأيته يصلّي ) التطوّع ( على حمار ) وللأصيلي على الحمار ( ووجهه من ذا الجانب يعني عن يسار القبلة ) . وفي الموطأ عن يحيى بن سعيد ، قال : رأيت أنسًا وهو يصلّي على حمار وهو متوجه إلى غير القبلة يركع ويسجد إيماء من غير أن يضع جبهته على شيء . ( فقلت ) له : ( رأيتك تصلي لغير القبلة ) أنكر عليه عدم استقباله القبلة فقط لا الصلاة على الحمار ( فقال ) أنس مجيبًا له : ( لولا أني رأيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فعله ) أي : ترك الاستقبال الذي أنكره عليه أو أعم حتى يشمل صلاته على الحمار ، ولأبي ذر : يفعله مضارعًا ( لم أفعله ) . وروى السراج بإسناد حسن ، من طريق يحيى بن سعيد عن أنس : أنه رأى النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، يصلّي على حمار ، وهو ذاهب إلى خيبر . ولمسلم من طريق عمرو بن يحيى المازني ، عن سعيد بن يسار عن ابن عمر ، قال : رأيت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلّي على حمار ، وهو متوجه إلى خيبر . ورواة هذا الحديث كلهم بصريون إلا شيخ المؤلّف فمروزي وفيه ، التحديث بصيغة الجمع ، والقول وأخرجه مسلم . ( ورواه ابن طهمان ) بفتح المهملة وسكون الهاء الهروي ، ولأبي ذر ، والأصيلي : إبراهيم بن طهمان ( عن حجاج ) هو ابن حجاج الباهلي البصري الملقب بزق العسل ( عن أن بن سيرين عن أنس ) ولأبوي ذر ، والوقت ، والأصيلي : زيادة ابن مالك ( رضي الله عنه ، عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : قال في الفتح : لم يسق المصنف المتن ، ولا وقفنا عليه موصولاً من طريق إبراهيم . نعم ، وقع عند السراج من طريق عمرو بن عامر ، عن حجاج بلفظ : أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يصلّي على ناقته حيث توجهت به ، قال فعلى هذا كأن أنسًا قاس الصلاة على الراحلة بالصلاة على الحمار . اه - . 11 - باب مَنْ لَمْ يَتَطَوَّعْ فِي السَّفَرِ دُبُرَ الصَّلاَةِ وَقَبْلَهَا ( باب من لم يتطوع في السفر دبر الصلاة ) بالإفراد ، ويجوز الجمع ، وكلاهما في اليونينية ، وزاد الحموي : وقبلها ، وسقط لابن عساكر : دبر الصلاة ، كما في متن فرع اليونيني . وزاد في الهامش سقوطه أيضًا عند الأصيلي ، وأبي الوقت ، وثبوته عند أبي ذر : ودبر ، بضم الدال والموحدة بإسكانها أيضًا . 1101 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنَّ حَفْصَ بْنَ عَاصِمٍ حَدَّثَهُ قَالَ : " سَافَرَ ابْنُ عُمَرَ - رضي الله عنهما - فَقَالَ : صَحِبْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمْ أَرَهُ يُسَبِّحُ فِي السَّفَرِ ، وَقَالَ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ : { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ } " . [ الحديث 1101 - طرفه في : 1102 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا يحيى بن سليمان ) الجعفي الكوفي ( قال : حدّثني ) بالإفراد ولأبي ذر : حدّثنا ( ابن وهب ) عبد الله ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( عمر بن محمد ) بضم العين ، ابن يزيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العسقلاني ( أن حفص بن عاصم ) هو : ابن عمر بن الخطاب حدّثه ( قال ) : ( سافر ابن عمر ) بن الخطاب ( رضي الله عنهما ) ، وللكشميهني والأصيلي وابن عساكر ، وأبي الوقت : سألت ابن عمر ( فقال ) : ( صحبت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فلم أره ) حال كونه ( يسبح ) يصلّي الرواتب التي قبل الفرائض وبعدها ( في السفر وقال الله جل ذكره : { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ } أي قدوة ( { حَسَنَةٌ } ) [ الأحزاب : 21 ] وسنة صالحة فاقتدوا به . ورواة هذا الحديث ما بين : كوفي