أحمد بن محمد القسطلاني
296
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
وأما جواب أبي الخطاب بن دحية للملك الكامل حين سأله عن حكمها بجواز قصرها إلى ركعتين فباطل ، كالحديث الذي رواه له فيه ، بل قيل : إنه واضعه ، والمختلق له وقد رمي مع غزارة علمه وكثرة حفظه بالمجازفة في النقل ، وذكر أشياء لا حقيقية لها . ( ثم يسلم ) عليه الصلاة والسلام منها ( ثم قلما يلبث ) بفتح أوله والموحدة وآخره مثلثة ، وما مصدرية . أي : قل لبثه ( حتى يقيم العشاء فيصلّيها ركعتين ، ثم يسلم ) منها ( ولا يسبح ) أي : لا يتطوع بالصلاة ( بعد العشاء حتى يقوم من جوف الليل ) وإنما خص ابن عمر صلاة المغرب والعشاء بالذكر لوقوع الجمع له بينهما . 7 - باب صَلاَةِ التَّطَوُّعِ عَلَى الدَّوَابِّ ، وَحَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ ( باب صلاة التطوع على الدواب ) بالجمع ولأبي ذر ، والأصيلي : الدابة ( وحيثما توجهت ) زاد غير أبي ذر : به . 1093 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : " رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ " . [ الحديث 1093 - طرفاه في : 1097 ، 1104 ] . وبه قال : ( حدّثنا علي بن عبد الله ) المديني ( قال : حدّثنا عبد الأعلى ) بن عبد الأعلى ( قال : حدّثنا معمر ) بفتح الميمين ابن راشد ( عن ) ابن شهاب ( الزهري ، عن عبد الله بن عامر ) ولأبي ذر : عامر بن ربيعة العنزي ، بفتح المهملة والنون والزاي ( عن أبيه ) عامر بن ربيعة ( قال ) : ( رأيت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، يصلّي ) النافلة ( على راحلته ) ناقته التي تصلح لأن ترحل ( حيث توجهت ) ، ولغير أبي ذر : حيثما توجهت ( به ) أي : في جهة مقصده إلى قبل القبلة أو غيره ، فصوب الطريق بدل من القبلة ، فلا يجوز له الانحراف عنه ، كما لا يجوز الانحراف في الفرض عن القبلة . ورواته ما بين : مدني وبصري ومديني ، وفيه : رواية صحابي عن صحابي ، قال الذهبي : لعبد الله ولأبيه صحبة ، وفيه : التحديث والقول والرؤية ، وأخرجه أيضًا في تقصير الصلاة ومسلم في الصلاة . 1094 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ " أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصَلِّي التَّطَوُّعَ وَهْوَ رَاكِبٌ فِي غَيْرِ الْقِبْلَةِ " . وبه قال : ( حدّثنا أبو نعيم ) الفضل بن دكين ( قال : حدّثنا شيبان ) بن عبد الرحمن النحوي ( عن يحيى ) بن أبي كثير ( عن محمد بن عبد الرحمن ) بن ثوبان ، بفتح المثلثة ، العامري المدني ( أن جابر بن عبد الله ) الأنصاري ( أخبره ) : ( أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، كان يصلّي التطوع وهو راكب ، في غير القبلة ) يتناول الدابة والراحلة والدابة أعم ، فاختار المؤلّف في الترجمة لفظًا أعم ليتناول اللفظين المذكورين . وفي المغازي : من طريق عثمان بن عبد الله بن سراقة ، عن جابر : أن ذلك كان في غزوة أنمار ، وكانت أرضهم قبل الشرق لمن يخرج من المدينة ، فتكون القبلة على يسار القاصد إليهم . 1095 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ : " كَانَ ابْنُ عُمَرَ - رضي الله عنهما - يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ وَيُوتِرُ عَلَيْهَا . وَيُخْبِرُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَفْعَلُهُ " . وبه قال : ( حدّثنا عبد الأعلى بن حماد ) النرسي الباهلي البصري ( قال : حدّثنا وهيب ) بضم الواو وفتح الهاء ، ابن خالد البصري ( قال : حدّثنا موسى بن عقبة ) بن أبي عياش الأسدي ( عن نافع قال ) : ( كان ابن عمر ، رضي الله عنهما ، يصلّي على راحلته ) في السفر ( ويوتر ) أي : يصلّي ( عليها ) الوتر ( ويخبر ) ابن عمر ( أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، كان يفعله ) أي ما ذكر . لكن يشكل صلاته عليه الصلاة والسلام الوتر على الراحلة مع كونه واجبًا عليه . وأجيب : بأن من خصائصه فعله عليها كما في شرح المهذّب . فإن قلت : ما الجمع بين ما رواه أحمد بإسناد صحيح عن سعيد بن جبير : أن ابن عمر كان يصلّي على الراحلة تطوعًا ، فإذا أراد أن يوتر نزل فأوتر على الأرض ، وبين قوله في حديث الباب : ويوتر على الراحلة . أجيب : بأنه محمول على أنه فعل كلاًّ من الأمرين . ويؤيد رواية الباب ما سبق في أبواب الوتر ، أنه أنكر على سعيد بن يسار نزوله على الأرض ليوتر ، وإنما أنكره عليه مع كونه كان يفعله لأنه أراد أن يبين له أن النزول ليس بحتم ، ويحتمل أن ينزل فعل ابن عمر على حالين : فحيث أوتر على الراحلة كان مجدًا في السير ، وحيث نزل فأوتر على الأرض كان بخلاف ذلك ، قاله في فتح الباري . وفي الحديث : جواز الوتر كغيره من النوافل على الراحلة ، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد ، ولو صلّى منذورة أو جنازة على الراحلة لم يجز لسلوكهم بالأولى مسلك واجب الشرع ، ولأن الركن الأعظم في الثانية القيام ، وفعلها على الدابة السائرة يمحو صورته ، ولو فرض إتمامه عليها ، فكذلك كما اقتضاه كلامهم لأن الرخصة في النفل إنما كانت لكثرته وتكراره ، وهذه زيادة . وصرح الإمام بالجواز ، وصوّبه الأسنوي ، قال : وكلام الرافعي يقتضيه ، وقيس بالراكب الماشي ، ولا يشترط طول السفر ، فيجوز في القصير . قال الشيخ أبو حامد وغيره : مثل أن يخرج إلى ضيعة مسيرتها ميل أو نحوه ، لكن