أحمد بن محمد القسطلاني

290

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

( ركعتين ) للسفر ( و ) كذا مع ( أبي بكر ) الصديق ( وعمر ) الفاروق ( ومع عثمان ) ذي النورين رضي الله عنهم ( صدرًا من إمارته ) بكسر الهمزة ، أي : من أول خلافته ، وكانت مدتها ثمان سنين ، أو ست سنين ( ثم أتمها ) بعد ذلك لأن الإتمام والقصر جائزان ، ورأى ترجيح طرف الإتمام لما فيه من المشقّة . 1083 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ : سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ قَالَ : " صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - آمَنَ مَا كَانَ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ " . [ الحديث 1083 - طرفه في : 1656 ] . وبه قال : ( حدّثنا أبو الوليد ) هشام بن عبد الملك الطيالسي ( قال : حدّثنا ) وللأصيلي : أخبرنا ( شعبة ) بن الحجاج ( قال : أنبأنا ) من الإنباء ، وهو في عرف المتقدمين بمعنى الأخبار والتحديث ، ولم يذكر هذا اللفظ فيما سبق ( أبو إسحاق ) عمرو بن عبد الله السبيعي ( قال : سمعت حارثة بن وهب ) بالحاء المهملة والمثلثة ، الخزاعي ، أخا عبيد الله بن عمر بن الخطاب لأمه ( قال ) : ( صلّى بنا النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، أمن ) بمد الهمزة وفتحات ، أفعل تفضيل من الأمن ، ضد الخوف ( ما كان ) وللحموي والكشميهني : ما كانت ، بزيادة تاء التأنيث ( بمنى ) الرباعية ( ركعتين ) . وكلمة : ما ، مصدرية ومعناه الجمع ، لأن ما أضيف إليه التفضيل يكون جمعًا ، والمعنى : صلّى بنا ، والحال إنّا أكثر أكواننا في سائر الأوقات أمنًا من غير خوف . وإسناد الأمن إلى الأوقات مجاز ، والباء في " بمنى " ظرفية تتعلق بقوله : صلّى ، وفيه دليل على جواز القصر في السفر من غير خوف . وإن دل ظاهر قوله تعالى : { إِنْ خِفْتُمْ } [ النساء : 101 ] على الاختصاص ، لأن ما في الحديث رخصة ، وما في الآية عزيمة ، يدل عليه قوله عليه الصلاة والسلام ، المروي في مسلم : " صدقة تصدق الله بها عليكم " . ورواة هذا الحديث ما بين : بصري وواسطي وكوفي ، وفيه : التحديث والإنباء والسماع والقول ، وأخرجه أيضًا في الحج ، ومسلم في : الصلاة وأبو داود في : الحج ، وكذا الترمذي والنسائي . 1084 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ عَنِ الأَعْمَشِ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ : " صَلَّى بِنَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ - رضي الله عنه - بِمِنًى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ، فَقِيلَ ذَلِكَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - ، فَاسْتَرْجَعَ ثُمَّ قَالَ : صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ ، وَصَلَّيْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ - رضي الله عنه - بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ ، وَصَلَّيْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ ، فَلَيْتَ حَظِّي مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ رَكْعَتَانِ مُتَقَبَّلَتَانِ " . [ الحديث 1084 - طرفه 1657 ] . وبه قال : ( حدّثنا قتيبة ) ، ولأبي ذر ، والأصيلي : قتيبة بن سعيد ( قال : حدّثنا عبد الواحد ) العبدي ، ولأبي ذر : ابن زياد ( عن الأعمش ) سليمان بن مهران . ( قال : حدّثنا ) بالجمع ، ولابن عساكر : حدّثني ( إبراهيم ) النخعي لا التيمي ( قال : سمعت عبد الرحمن بن يزيد ) من الزيادة النخعي ( يقول ) : ( صلّى بنا عثمان بن عفان رضي الله عنه ) المكتوبة الرباعية ( بمنى ) في حال إقامته بها أيام الرمي ( أربع ركعات ) . ( فقيل ذلك ) وللأصيلي ، وأبي ذر : فقيل في ذلك أي : فما ذكر من صلاة عثمان أربع ركعات ( لعبد الله بن مسعود ، رضي الله عنه ، فاسترجع ) قال : إنّا لله وإنا إليه راجعون ، لما رأى من تفويت عثمان لفضيلة القصر ، لا لكون الإتمام لا يجزي ( ثم قال ) : ( صليت مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) المكتوبة ( بمنى ركعتين ، وصليت مع أبي بكر ) ولأبوي ذر ، والوقت والأصيلي زيادة : الصديق ( رضي الله عنه بمنى ، وصليت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، بمنى ركعتين ) وسقط قوله : بمنى ، عند أبي ذر في أصل ، وثبت في غيره ( فليت حظي ) بالحاء المهملة والظاء المعجمة ، أي : فليت نصيبي ( من أربع ركعات ركعتان ) وللأصيلي : من أربع ركعتان ( متقبلتان ) . من ، في قوله : من أربع للبدلية كهي في { أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآَخِرَةِ } [ التوبة : 38 ] . وفيه تعريض بعثمان ، أي : ليته صلّى ركعتين بدل الأربع ، كما صلّى النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وصاحباه وهو إظهار لكراهة مخالفتهم . لا يقال : إن ابن مسعود كان يرى القصر واجبًا كما قال الحنفية ، وإلاّ لما استرجع ، ولا أنكر بقوله : " صليت مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . . . " إلى آخره . لأنا نقول : قوله : ليت حظي من أربع ركعات يرد ذلك ، لأن ما لا يجزئ لاحظ له فيه ، لأنه فاسد ، ولولا جواز الإتمام لم يتابع هو والملأ من الصحابة عثمان عليه . ويؤيده ما روى أبو داود : أن ابن مسعود صلّى أربعًا فقيل له : عبت على عثمان ، ثم صليت أربعًا فقال : الخلاف شر إذ لو كان بدعة لكان مخالفته خيرًا وصلاحًا . ورواة هذا الحديث ما بين : بلخي وبصري وكوفي وفيه : التحديث والعنعنة والسماع والقول ، وأخرجه أيضًا في الحج ، ومسلم في : الصلاة ، وأبو داود في الحج وكذا النسائي . 3 - باب كَمْ أَقَامَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَجَّتِهِ ؟ هذا ( باب ) بالتنوين ( كم أقام النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حجته ؟ ) . 1085 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ الْبَرَّاءِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ : " قَدِمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابُهُ لِصُبْحِ رَابِعَةٍ يُلَبُّونَ بِالْحَجِّ ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً ، إِلاَّ مَنْ مَعَهُ الْهَدْيُ " . تَابَعَهُ عَطَاءٌ عَنْ جَابِرٍ . [ الحديث 1085 - أطرافه في : 1564 ، 2505 ، 3832 ] . وبه قال : ( حدّثنا موسى بن إسماعيل ) المنقري التبوذكي البصري ( قال : حدّثنا وهيب ) بضم الواو وفتح الهاء ابن خالد ( قال : حدّثنا أيوب ) السختياني ( عن أبي العالية البراء ) بتشديد الراء ، وكان يبري