أحمد بن محمد القسطلاني

29

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

مبتدأ وخبر ، وهو هنا رجل ، النكرة المخصصة بالصفة ، وهي قوله ( يمشي بطريق ) أي فيها وخبر المبتدأ قوله ( وجد غصن شوك على الطريق فأخره ) عن الطريق وللحموي والمستملي فأخذه ( فشكر الله له ) ذلك أي رضي فعله وقبله منه وأثنى عليه ( فغفر له ) ذنوبه . 653 - ثُمَّ قَالَ « الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ : الْمَطْعُونُ ، وَالْمَبْطُونُ ، وَالْغَرِيقُ ، وَصَاحِبُ الْهَدْمِ ، وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ » . وَقَالَ : « لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلاَّ أَنْ يَسْتَهِمُوا لاَسْتَهَمُوا عَلَيْهِ » . [ الحديث 653 - أطرافه في : 720 ، 2829 ، 5733 ] . ( ثم قال ) عليه الصلاة والسلام : ( الشهداء خمسة : ) جمع شهيد ، سمي بذلك لأن الملائكة يشهدون موته فهو مشهود ، فعيل بمعنى مفعول ، ولأبي ذر عن الحموي خمس بغير تاء بتأويل الأنفس أو النسمات ، أو المميز غير مذكور فيجوز الأمران ( المطعون ) أي الذي يموت في الطاعون ، أي الوباء ، ( والمبطون ) : صاحب الإسهال أو الاستسقاء ، أو الذي يموت بداء بدنه : ( والغريق ) بالياء بعد الغين المعجمة والراء وللأصيلي الغرق في الماء ، ( وصاحب الهدم ) بفتح الهاء وسكون الدال ، أي الذي مات تحت الهدم ، ( والشهيد ) القتيل ( في سبيل الله ) أي الذي حكمه أن لا يغسل ولا يصلّى عليه ، بخلاف الأربعة السابقة . فالحقيقة الأخير والذي قبله مجاز ، فهم شهداء في الثواب كثواب الشهيد . وجوّز الشافعي الجمع بينهما ، واستشكل التعبير بالشهيد في سبيل الله ، مع قوله : الشهداء خمسة ، فإنه يلزم منه حمل الشيء على نفسه ، فكأنه قال : الشهيد هو الشهيد . وأجيب بأنه من باب : أنا أبو النجم وشعري شعري ، أو معنى ، الشهيد القتيل . وزاد في الموطأ صاحب ذات الجنب ، والحريق ، والمرأة تموت بجمع . وعند ابن ماجة من حديث ابن عباس : موت الغريب شهادة ، وإسناده ضعيف . وعند ابن عساكر من حديث ابن عباس أيضًا الشريق ، ومن أكله السبع . ويأتي مزيد لذلك في محاله إن شاء الله تعالى . ( وقال : ) عليه الصلاة والسلام . ( لو يعلم الناس ما في النداء ) التأذين للصلاة ( والصف الأوّل ، ثم لم يجدوا ) شيئًا ( إلا أن يستهموا ، لاستهموا عليه ) أي إلا أن يقترعوا عليه لاقترعوا ، ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر : إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه . 654 - وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لاَسْتَبَقُوا إِلَيْهِ وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا » . ( ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه ، ولو يعلمون ما في الحتمة والصبح لأتوهما ولو ) كان إتيانًا ( حبوًا ) وفي هذا المتن كما ترى ثلاثة أحاديث وكأن قتيبة حدث بذلك مجموعًا من مالك فلم يتصرف فيه المصنف كعادته في الاختصار . ورواته الخمسة كلهم مدنيون إلا قتيبة فبلخي ، وفيه التحديث والعنعنة . وأخرج المؤلّف حديث : بينما رجل في الصلاة ، ومسلم في الأدب ، والترمذي في البرّ ، وقال : حسن صحيح . وحديث : الشهداء . في الجهاد ، وقوله : لو يعلم الناس ما في النداء ، أخرجه المؤلّف في الصلاة ، والشهادة . وكذا النسائي . وبقية مباحث ذلك تأتي ، إن شاء الله تعالى ، في محالها بعون الله وقوّته . 33 - باب احْتِسَابِ الآثَارِ ( باب احتساب الآثار ) أي الخطوات إلى المسجد للصلاة . 655 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ : حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « يَا بَنِي سَلِمَةَ أَلاَ تَحْتَسِبُونَ آثَارَكُمْ » . وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ : { وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ } قَالَ : خُطَاهُمْ . [ الحديث 655 - طرفاه في : 656 ، 1887 ] . وبالسند قال ( حدّثنا محمد بن عبد الله بن حوشب ) بفتح الحاء المهملة وسكون الواو وفتح الشين المعجمة آخره موحدة ، الطائفي ( قال : حدّثنا عبد الوهاب ) بن عبد المجيد الثقفي ( قال : حدّثنا ) بالجمع وفي بعض الأصول : حدّثني ( حميد ) الطويل ( عن أنس ) وللأصيلي : أنس بن مالك ( قال : قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( يا بني سلمة ) بفتح السين وكسر اللام بطن كبير من الأنصار ( ألا تحتسبون آثاركم ) بفتح الهمزة وتخفيف اللام للتنبيه ، أي : ألا تعدون خطاكم عند مشيكم إلى المسجد ، فإن بكل خطوة إليه درجة ، وإنما خاطبهم عليه الصلاة والسلام بذلك حين أرادوا النقلة إلى قرب المسجد . ورواة هذا الحديث ما بين طائفي وبصري ، وفيه التحديث والعنعنة والقول . ( وقال مجاهد في ) تفسير ( قوله ) تعالى ( { ونكتب ما قدموا وآثارهم } قال : خطاهم ) رواه ابن أبي نجيح وغيره عن مجاهد مما ذكره في تفسيره وللأصيلي وأبي ذر وقال : قال مجاهد : خطاكم ، آثار المشي بأرجلكم في الأرض . ولابن عساكر ، قال مجاهد : خطاهم : آثارهم ، هي المشي في الأرض بأرجلهم . 656 - وَقَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ حَدَّثَنِي أَنَسٌ : " أَنَّ بَنِي سَلِمَةَ أَرَادُوا أَنْ يَتَحَوَّلُوا عَنْ مَنَازِلِهِمْ فَيَنْزِلُوا قَرِيبًا مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قَالَ فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُعْرُوا الْمَدِينَةَ فَقَالَ : أَلاَ تَحْتَسِبُونَ آثَارَكُمْ " . قَالَ مُجَاهِدٌ : خُطَاهُمْ : آثَارُهُمْ ، أَنْ يُمْشَى فِي الأَرْضِ بِأَرْجُلِهِمْ . وبه قال ( حدّثنا ) بواو العطف ، ولغير أبي ذر ، وقال ( ابن أبي مريم ) سعيد بن الحكم بن محمد بن أبي مريم الجمحي البصري ( أخبرنا يحيى بن أيوب ) الغافقي المصري ( قال :