أحمد بن محمد القسطلاني
30
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
حدّثني ) بالإفراد ( حميد ) الطويل ( قال : حدّثني ) بالإفراد أيضًا ( أنس ) هو ابن مالك رضي الله عنه ، ولأبي ذر : عن أنس ( أن بني سلمة ) بكسر اللام ( أرادوا أن يتحوّلوا عن منازلهم ) لكونها كانت بعيدة من المسجد ( فينزلوا ) منزلاً ( قريبًا من النبي ) أي من مسجده ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قال ) أنس : ( فكره رسول الله ) ولأبي ذرّ : النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يعروا المدينة ) بضم المثناة التحتية وسكون العين المهملة وضم الراء أي : يتركوها خالية ، وللكشميهني : أن يعروا منازلهم ، فأراد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن تبقى جهات المدينة عامرة بساكنيها ، ( فقال ) ( لا تحتسبون أثاركم ) أي : ألا تعدون خطاكم عند مشيكم إلى المسجد ، زاد في رواية الفزاري : في الحج ، فأقاموا . ولمسلم ، من حديث جابر ، فقالوا : ما يسرنا أنّا كنّا تحوّلنا ( قال مجاهد : خطاكم : آثارهم ، أن يُمشى بضم أوّله وفتح ثالثه ، وفي رواية : أن يمشوا . وفي رواية لأبي ذر : ( والمشي في الأرض بأرجلهم ) . وزاد قتادة فقال : لو كان الله عز وجل مغفلاً شيئًا من شأنك يا ابن آدم ، اغفل ما تعفي الرياح من هذه الآثار ، ولكن أحصى على ابن آدم أثره وعمله كله حتى أحصى عليه هذا الأثر فيما هو من طاعة الله تعالى ، أو من معصيته . فمن استطاع منكم أن يكتب أثره في طاعة الله فليفعل . وأشار المؤلّف بهذا التعليق ، المسوق مرتين ، إلى أن قصة بني سلمة كانت سبب نزول هذه الآية ، وقد ورد مصرحًا به عند ابن ماجة بإسناد قوي ، وكذا عند ابن أبي حاتم ، قال الحافظ ابن كثير : وفيه غرابة من حيث ذكر نزول هذه الآية والسورة بكمالها مكية اه - . قلت قال أبو حيان : السورة كلها مكية ، لكن زعمت فرقة أن قوله : { ونكتب ما قدّموا وآثارهم } نزل في بني سلمة من الأنصار ، وليس هذا زعمًا صحيحًا . اه - . لكن يترجح الأوّل بقوّة إسناده . ورواة هذا الحديث ما بين طائفي وبصري ، وفيه التحديث والقول . 34 - باب فَضْلِ الْعِشَاءِ فِي الْجَمَاعَةِ ( باب فضل صلاة العشاء ) . حال كونها ( في الجماعة ) وسقط لفظ صلاة لابن عساكر . 657 - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لَيْسَ صَلاَةٌ أَثْقَلَ عَلَى الْمُنَافِقِينَ مِنَ الْفَجْرِ وَالْعِشَاءِ ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا . لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ الْمُؤَذِّنَ فَيُقِيمَ ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلاً يَؤُمُّ النَّاسَ ، ثُمَّ آخُذَ شُعَلاً مِنْ نَارٍ فَأُحَرِّقَ عَلَى مَنْ لاَ يَخْرُجُ إِلَى الصَّلاَةِ بَعْدُ » . وبالسند قال ( حدّثنا عمر بن حفص ) بضم العين ( قال : حدّثنا أبي ) حفص بن غياث بن طلق بن معاوية النخعي الكوفي . ( قال : حدّثنا الأعمش ) سليمان بن مهران ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( أبو صالح ) ذكوان السمان ( عن أبي هريرة ) رضي الله عنه ( قال : قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( ليس صلاة أثقل ) بالنصب ، خبر ليس ، كذا في رواية الكشميهني ، وفي رواية أبي ذر وكريمة عنه وللأكثرين : ليس أثقل ( على المنافقين ) ، بحذف اسم ليس ( من الفجر ) . ولأبي الوقت وابن عساكر : من صلاة الفجر ( و ) صلاة ( العشاء ) لأن وقت الأولى وقت لذة النوم ، والثانية وقت سكون واستراحة . وفي تعبيره بالفعل التفضيل دلالة على أن الصلاة جميعها ثقيلة على المنافقين ، والصلاتان المذكورتان أثقل من غيرهما لقوّة الداعي المذكور إلى تركهما ، وأطلق عليهم النفاق ، وهم مؤمنون ، على سبيل المبالغة في التهديد ، لكونهم لا يحضرون الجماعة ويصلون في بيوتهم من غير عذر ولا علة ، وقد تقدم التنبيه على ذلك في باب وجوب الجماعة ( ولو يعلمون ما فيهما ) أي الفجر والعشاء من مزيد الفضل ( لأتوهما ) إلى المسجد للجماعة ( ولو ) كان إتيانهم ( حبوًا ) . يزحفون إذا تعذّر مشيهم كما يزحف الصغير ، ولم يفوتوا ما في مسجد الجماعة من الفضل والخير ، ومطابقة الحديث للترجمة في الجزء الثاني . ( لقد ) بغير واو ، ولأبوي ذر والوقت : ولقد ( هممت أن آمر ) بالمدّ وضم الميم ( المؤذن فيقيم ثم آمر ) بالنصب عطفًا على آمر المنصوب بأن مثل فيقيم ( رجلاً يؤم ) برفع الميم ( الناس ) بنصب السين . والجملة في موضع نصب صفة لرجل المنصوب بثم آمر ( ثم آخذ شعلاً من نار ) بضم الشين المعجمة وفتح العين ، والنصب مفعول آخذ المنصوب عطفًا على آمر ( فأحرّق ) بفتح الحاء وتشديد الراء المكسورة ونصب عطفًا على آخذ ، وللكشميهني : فأحرق بسكون الحاء ، ( على مَن لا يخرج إلى الصلاة بعد ) نقيض قبل ، مبني على الضم . أي بعد أن يسمع النداء إلى الصلاة . وللكشميهني وأبي الوقت والأصيلي وابن عساكر :