أحمد بن محمد القسطلاني

285

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

السَّمَاءُ انْشَقَّتْ } [ الانشقاق : 1 ] . 1074 - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ وَمُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ قَالاَ : أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ : " رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَرَأَ : { إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ } فَسَجَدَ بِهَا ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، أَلَمْ أَرَكَ تَسْجُدُ ؟ قَالَ : لَوْ لَمْ أَرَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْجُدُ لَمْ أَسْجُدْ " . وبه قال : ( حدّثنا مسلم ) ولأبي ذر : مسلم بن إبراهيم ، أي : القصاب البصري ( ومعاذ بن فضالة ) بفتح الفاء والمعجمة ، ابن يزيد الزهراني البصري ( قالا : أخبرنا هشام ) هو ابن أبي عبد الله الدستوائي ( عن يحيى ) بن أبي كثير ( عن أبي سلمة ) بفتح اللام : ابن عبد الرحمن بن عوف ( قال ) : ( رأيت أبا هريرة رضي الله عنه قرأ ) سورة ( { إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ } فسجد بها ) الباء ظرفية ، وللكشميهني وأبي الوقت في نسخة : فيها . قال أبو سلمة ( فقلت : بل أبا هريرة ، ألم أرك تسجد ؟ قال : لو لم أر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يسجد ، لم أسجد ) ولأبوي ذر والوقت : سجد ، بلفظ الماضي بدل : يسجد المضارع ، والهمزة في : ألم أرك ؟ للاستفهام الإنكاري المشعر بأن العمل استقرّ على خلاف السجود فيها . كما روي أنه لم يسجد في المفصل منذ تحوّل إلى المدينة . وكذلك أنكر عليه أبو رافع كما في حديثه الآتي إن شاء الله تعالى في باب : من قرأ السجدة في الصلاة فسجد فيها . حيث قال لهما : هذه السجدة . لكن أبو سلمة ، وأبو رافع لم ينازعا أبا هريرة بعد أن أعلمهما أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سجد فيها ، ولا احتجا عليه بالعمل ، وحينئذٍ فلا دلالة فيه لمن لا يرى السجود فيها في الصلاة ، ولا لمن قال : إن النظر أن لا يسجد فيها ، لأنها إخبار بأنه { وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآَنُ لَا يَسْجُدُونَ } [ الانشقاق : 21 ] . 8 - باب مَنْ سَجَدَ لِسُجُودِ الْقَارِئِ وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ لِتَمِيمِ بْنِ حَذْلَمٍ - وَهْوَ غُلاَمٌ - فَقَرَأَ عَلَيْهِ سَجْدَةً فَقَالَ : اسْجُدْ ، فَإِنَّكَ إِمَامُنَا فِيهَا . ( باب من سجد ) للتلاوة ( لسجود القارئ ) . ( وقال ابن مسعود ) عبد الله ، مما وصله سعيد بن منصور ( لتميم بن حذلم ) بفتح الحاء المهملة وإسكان الذال المعجمة وفتح اللام ، وفتح تاء تميم وكسر ميمه ، أبو سلمة الضبي ( وهو غلام ) جملة حالية ( فقرأ عليه سجدة فقال ) أي : ابن مسعود ( اسجد ) أنت لنسجد نحن أيضًا ( فإنك إمامنا ) أي متبوعنا لتعلق السجدة بنا من جهتك ، وزاد الحموي : فيها أي : إمامنا في السجدة . وليس معناه إن لم تسجد لا نسجد ، لأن السجدة كما تتعلق بالقارئ ، تتعلق بالسامع غير القاصد السماع ، والمستمع القاصد ، ولو لقراءة محدث ، وصبي ، وكافر ، وامرأة ، ومصل ، وتارك لها ، لكنها في المستمع والسامع عند سجود القارئ آكد منها عند عدم سجوده ، لما قيل : إن سجودهما يتوقف على سجوده ، وإذا سجدا معه فلا يرتبطان به ، ولا ينويان الاقتداء به . ولهما الرفع من السجود قبله . ذكره في الروضة . قال القاضي : ولا سجود لقراءة جنب وسكران ، أي لأنها غير مشروعة لهما ، زاد الأسنوي في الكوكب : ولا ساه ، ونائم ، لعدم قصدهما التلاوة . وقال الزركشي : وينبغي السجود لقراءة ملك أو جنيّ ، لا لقراءة درّة . ونحوها لعدم القصد انتهى . وسقط قوله : وقال ابن مسعود الخ عند الأصيلي . 1075 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ : " كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَأُ عَلَيْنَا السُّورَةَ فِيهَا السَّجْدَةُ فَيَسْجُدُ وَنَسْجُدُ حَتَّى مَا يَجِدُ أَحَدُنَا مَوْضِعَ جَبْهَتِهِ " . [ الحديث 1075 - طرفاه في : 1076 ، 1079 ] . وبالسند إلى المؤلّف قال : ( حدّثنا مسدد ) أي ابن مسرهد ( قال : حدّثنا يحيى ) القطان ( عن عبيد الله ) بضم العين وفتح الموحدة ابن عمر بن حفص بن عاصم بن الخطاب ، ولأبوي ذر ، والوقت ، والأصيلي : حدّثنا عبيد الله ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( نافع ) مولى ابن عمر ( عن ابن عمر ) بن الخطاب ( رضي الله عنهما ، قال ) : ( كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقرأ علينا السورة فيها السجدة ، فيسجد ونسجد ) معه ( حتى ما يجد أحدنا ) أي بعضنا ( موضع جبهته ) لكثرة الساجدين وضيق المكان . 9 - باب ازْدِحَامِ النَّاسِ إِذَا قَرَأَ الإِمَامُ السَّجْدَةَ ( باب ازدحام الناس إذا قرأ الإمام السجدة ) . 1076 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : " كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَأُ السَّجْدَةَ وَنَحْنُ عِنْدَهُ ، فَيَسْجُدُ وَنَسْجُدُ مَعَهُ ، فَنَزْدَحِمُ حَتَّى مَا يَجِدُ أَحَدُنَا لِجَبْهَتِهِ مَوْضِعًا يَسْجُدُ عَلَيْهِ " . وبه قال : ( حدّثنا بشر بن آدم ) بكسر الموحدة وسكون المعجمة ، الضرير وليس له في البخاري إلا هذا الحديث فقط ( قال : حدّثنا علي بن مسهر ) بضم الميم وسكون السين المهملة وكسر الهاء ( قال : أخبرنا عبيد الله ) بن عمر العمري ( عن نافع عن ابن عمر ) بضم العين ( قال ) : ( كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقرأ السجدة ، ونحن عنده ) جملة حالية ( فيسجد ) عليه الصلاة والسلام ( ونسجد ) نحن ( معه فنزدحم ) لضيق الموضع وكثرتنا ( حتى ما يجد أحدنا ) ليس المراد كل واحد ، بل البعض غير المعين ( لجبهته موضعًا يسجد عليه ) جملة في محل نصب لأنها وقعت صفة لموضعًا المنصوب على المفعولية ليجد . وقد روى البيهقي بإسناد صحيح ، عن عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، قال : إذا اشتد الزحام فليسجد أحدكم على ظهر أخيه . أي : ولو بغير إذنه ، مع أن الأمر فيه يسير ، قاله