أحمد بن محمد القسطلاني
286
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
في المطلب ، ولا بد من إمكانه مع القدرة على رعاية هيئة الساجد ، بأن يكون على مرتفع ، والمسجود عليه في منخفض . وبه قال أحمد ، والكوفيون ، وقال مالك : يمسك ، فإذا رفعوا سجد ، وإذا قلنا بجواز السجود في الفرض فهو أجوز في سجود القرآن لأنه سنة ، وذاك فرض . 10 - باب مَنْ رَأَى أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يُوجِبِ السُّجُودَ وَقِيلَ لِعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ : الرَّجُلُ يَسْمَعُ السَّجْدَةَ وَلَمْ يَجْلِسْ لَهَا . قَالَ : أَرَأَيْتَ لَوْ قَعَدَ لَهَا . كَأَنَّهُ لاَ يُوجِبُهُ عَلَيْهِ . وَقَالَ سَلْمَانُ : مَا لِهَذَا غَدَوْنَا . وَقَالَ عُثْمَانُ - رضي الله عنه - : إِنَّمَا السَّجْدَةُ عَلَى مَنِ اسْتَمَعَهَا . وَقَالَ الزُّهْرِيُّ : لاَ يَسْجُدُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ طَاهِرًا ، فَإِذَا سَجَدْتَ وَأَنْتَ فِي حَضَرٍ فَاسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ ، فَإِنْ كُنْتَ رَاكِبًا فَلاَ عَلَيْكَ حَيْثُ كَانَ وَجْهُكَ . وَكَانَ السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ لاَ يَسْجُدُ لِسُجُودِ الْقَاصِّ . ( باب من رأى أن الله عز وجل لم يوجب السجود ) لحديث الباب الآتي إن شاء الله تعالى ، ولحديث زيد بن ثابت السابق قريبًا : أنه قرأ على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - { والنجم } فلم يسجد فيها . وأما قوله تعالى : { فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا } [ النجم : 62 ] وقوله : { وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ } [ العلق : 19 ] فمحمول على الندب أو على أن المراد به سجود الصلاة ، أو في الصلاة المكتوبة على الوجوب ، وفي سجود التلاوة على الندب على قاعدة الشافعي في حمل المشترك على معنييه . وأوجبه الحنفية لأن آيات السجدة كلها دالة على الوجوب لاشتمال بعضها على الأمر بالسجود لأن مطلق الأمر للوجوب ، واحتواء بعضها على الوعيد الشديد على تركه ، وانطواء بعضها على استنكاف الكفرة عن السجود ، والتحرز عن التشبه بهم واجب ، وذلك بالسجود وانتظام بعضها على الإخبار عن فعل الملائكة والاقتداء بهم لازم لأن فيه تبرأ من الشيطان حيث لم يقتد به . وحديث زيد لا ينفي الوجوب لأنه لا يقتضي إلا تركها متصلة بالتلاوة ، والأمر في الآيتين للوجوب لتجرده عن القرينة الصارفة عن الوجوب ، وحمله على سجود الصلاة يحتاج إلى دليل . واستعماله في الصلاة المكتوبة على الوجوب ، وفي سجدة التلاوة على الندب ، استعمال لمفهومين مختلفين في حالة واحدة وهو ممتنع . انتهى . واحتج الطحاوي للندبية بأن الآيات التي في سجود التلاوة منها ما هو بصيغة الخبر ، ومنها ما هو بصيغة الأمر . وقد وقع الخلاف في التي بصيغة الأمر : هل فيها سجود أو لا ، وهي : ثانية الحج ، وخاتمة النجم ، واقرأ . فلو كان سجود التلاوة واجبًا لكان ما ورد بصيغة الأمر أولى أن يتفق على السجود فيه مما ورد بصيغة الخبر . ( وقيل لعمران بن حصين ) مما وصله ابن أبي شيبة بإسناد صحيح بمعناه : ( الرجل يسمع السجدة ولم يجلس لها ) أي : لقراءة السجدة ، أي لا يكون مستمعًا ؟ ( قال ) عمران : ( أرأيت ) أي : أخبرني ( لو قعد لها ؟ ) وهمزة : أرأيت . للاستفهام الإنكاري قال المؤلّف : ( كأنه ) أي عمران ( لا يوجبه ) أي : السجود ( عليه ) أي الذي قعد لها للاستماع . وإذا لم يجب على المستمع فعدمه على السامع أولى . ( وقال سلمان ) الفارسي ، مما وصله عبد الرزاق بإسناد صحيح من طريق أبي عبد الرحمن السلمي ، قال : مر سلمان على قوم قعود فقرؤوا السجدة ، فسجدوا ، فقيل له ، فقال : ( ما لهذا ) أي : للسماع ( غدونا ) أي : لم نقصده ، فلا نسجد . ( وقال عثمان ) بن عفان ( رضي الله عنه : إنما السجدة على من استمعها ) أي : قصد سماعها وأصغى إليها ، لا على سامعها . وهذا وصله عبد الرزاق بمعناه . بإسناد صحيح ، عن معمر عن الزهري عن ابن المسيب عنه : ( وقال ) ابن شهاب ( الزهري ) ، مما وصله عبد الله بن وهب عن يونس عنه : ( لا يسجد إلا أن يكون ) بالمثناة التحتية فيهما ورفع الدال ، ولأبوي ذر ، والوقت : لا تسجد إلا أن تكون . . . ، بالفوقية فيهما وسكون الدال ، ( طاهرًا ، فإذا سجدت وأنت في حضر فاستقبل القبلة ، فإن كنت راكبًا ) أي : في سفر ، لأنه قسيم الحضر ( فلا عليك حيث كان وجهك ) أي : لا بأس عليك أن تستقبل القبلة عند السجود ، وهذا موضع الترجمة ، لأن الواجب لا يؤدى على الدابة في الأمن . ( وكان السائب بن يزيد ) بن سعيد الكندي أو : الأزدي ، المعروف بابن أخت النمر ، والنمر خال أبيه يزيد هو النمر بن جليّ ، وتوفي السائب فيما قاله أبو نعيم : سنة اثنتين وثمانين ، وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة ( لا يسجد لسجود القاص ) بتشديد الصاد المهملة ، الذي يقرأ القصص ، والأخبار ، والمواعظ لكونه ليس قاصدًا لتلاوة القرآن ، أو : لا يكون قاصدًا للسماع ، أو : كان يسمعه ولم يكن يستمع ، أو : كان لم يجلس له ، فلا يسجد . قال الحافظ ابن حجر : ولم أقف على هذا الأثر موصولاً . انتهى . 1077 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ : أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّيْمِيِّ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهُدَيْرِ التَّيْمِيِّ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَكَانَ رَبِيعَةُ مِنْ خِيَارِ النَّاسِ - عَمَّا حَضَرَ رَبِيعَةُ مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - قَرَأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ بِسُورَةِ النَّحْلِ ، حَتَّى إِذَا جَاءَ السَّجْدَةَ نَزَلَ فَسَجَدَ وَسَجَدَ النَّاسُ ، حَتَّى إِذَا كَانَتِ الْجُمُعَةُ الْقَابِلَةُ قَرَأَ بِهَا حَتَّى إِذَا جَاءَ السَّجْدَةَ قَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّا نَمُرُّ بِالسُّجُودِ ، فَمَنْ سَجَدَ فَقَدْ أَصَابَ ، وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ . وَلَمْ يَسْجُدْ عُمَرُ - رضي الله عنه " . وَزَادَ نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما : " إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَفْرِضِ السُّجُودَ إِلاَّ أَنْ نَشَاءَ " . وبه قال : ( حدّثنا إبراهيم بن موسى ) بن يزيد التيمي الرازي ، المعروف بالصغير ( قال : أخبرنا هشام بن