أحمد بن محمد القسطلاني

280

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

ورواية الإسماعيلي تعين هذا الثاني ، ويرجحه أيضًا أنه : لو كان المراد من قوله : القيام الأول : أول قيام من الأولى فقط لكان القيام الثاني والثالث مسكوتًا عن مقدارهما ، فالأول أكثر فائدة . قاله في فتح الباري . وفي رواية أبي ذر ، والأصيلي ، وابن عساكر ، كما في فرع اليونينية ، وعزاها في فتح الباري لرواية الإسماعيلي الأولى : فالأولى بضم الهمزة فيهما ، أي : الركعة الأولى أطول من الثانية . ووقع في رواية المستملي ، باب : صب المرأة على رأسها الماء إذا أطال الإمام القيام في الركعة الأولى . بدل قوله : الركعة الأولى في الكسوف أطول الثابت في رواية الكشميهني ، والحموي ، والظاهر : أن المصنف ترجم لها ، وأخلى بياضًا ليذكر لها حديثًا كعادته ، فلم يتفق ، فضم بعضهم الكتابة بعضها إلى بعض ، فوقع الخلط . ووقع في رواية أبي علي بن شبويه ، عن الفربري : أنه ذكر باب صب المرأة أوّلاً . وقال في الحاشية : ليس فيه حديث ، ثم ذكر باب : الركعة الأولى أطول ، وأورد فيه حديث عائشة هذا . وكذا في مستخرج الإسماعيلي : قال الحافظ ابن حجر : فعلى هذا فالذي وقع من صنيع شيوخ أبي ذر ، من اقتصار بعضهم على إحدى الترجمين ليس بجيد ، أما من اقتصر على الأولى : وهو المستملي ، فخطأ محض ، إذ لا تعلق لها بحديث عائشة . وأما الآخران فمن حيث أنهما حذفا الترجمة أصلاً ، وكأنهما استشكلاها فحذفاها . وكذا حذفت من رواية كريمة أيضًا عن الكشميهني . وكذا من رواية الأكثر . 19 - باب الْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ فِي الْكُسُوفِ ( باب الجهر بالقراءة في ) صلاة ( الكسوف ) بالكاف . 1065 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ نَمِرٍ سَمِعَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها : - " جَهَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي صَلاَةِ الْخُسُوفِ بِقِرَاءَتِهِ ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَتِهِ كَبَّرَ فَرَكَعَ ، وَإِذَا رَفَعَ مِنَ الرَّكْعَةِ قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ . ثُمَّ يُعَاوِدُ الْقِرَاءَةَ فِي صَلاَةِ الْكُسُوفِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ " . وبه قال : ( حدّثنا محمد بن مهران ) بكسر الميم ، الجمال ، بالجيم ، الرازي ( قال : حدّثنا الوليد ) القرشي الأموي الدمشقي ، ولأبي ذر ، والأصيلي : ابن مسلم ( قال : أخبرنا ) ولأبي ذر ، والأصيلي : حدّثنا ( ابن نمر ) بفتح النون وكسر الميم ، عبد الرحمن الدمشقي ، وثقه دحيم الذهلي وابن البرقي ، وضعفه ابن معين لأنه لم يرو عنه غير الوليد ، وليس له في الصحيحين غير هذا الحديث . وقد تابعه عليه الأوزاعي وغيره أنه ( سمع ابن شهاب ) الزهري ( عن عروة ) بن الزبير بن العوام ( عن عائشة رضي الله عنها ) أنها قالت : ( جهر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، في صلاة الخسوف ) بالخاء ( بقراءته ) . حمل الشافعية والمالكية وأبو حنيفة وجمهور الفقهاء هذا الإطلاق على صلاة خسوف القمر لا الشمس ، لأنها نهارية ، بخلاف الأولى ، فإنها ليلية : وتعقب بأن الإسماعيلي روى حديث الباب من وجه آخر عن الوليد ، بلفظ كسفت الشمس في عهد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . . . فذكر الحديث . واحتج الإمام الشافعي بقول ابن عباس : قرأ نحوًا من قراءة سورة البقرة ، لأنه لو جهر لم يحتج إلى التقدير . وعورض باحتمال أن يكون بعيدًا منه . وأجيب : بأن الإمام الشافعي ذكر تعليقًا عن ابن عباس : أنه صلّى بجنب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الكسوف ، فلم يسمع منه حرفًا ، ووصله البيهقي من ثلاثة طرق أسانيدها واهية . وأجيب : على تقدير صحتها بأن مثبت الجهر معه قدر زائد فالأخذ به أولى ، وإن ثبت التعدد فيكون عليه الصلاة والسلام فعل ذلك لبيان الجواز . قال ابن العربي : والجهر عندي أولى لأنها صلاة جامعة ينادى لها ويخطب ، فأشبهت العيد ، والاستسقاء . وقال أبو يوسف ، ومحمد بن الحسن ، وأحمد بن حنبل : يجهر فيها ، وتمسكوا بهذا الحديث ( فإذا فرغ من قراءته ، كبر فركع ، وإذا رفع ) رأسه ( من الركعة قال ) : ( سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ) بالواو ( ثم يعاود القراءة في صلاة الكسوف أربع ركعات في ركعتين ، وأربع سجدات ) بنصب أربع عطفًا على أربع السابق . 1066 - وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ وَغَيْرُهُ سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - : " أَنَّ الشَّمْسَ خَسَفَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَبَعَثَ مُنَادِيًا بِالصَّلاَةُ جَامِعَةٌ ، فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ " . قَالَ الوَلِيد وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَمِرٍ سَمِعَ ابْنَ شِهَابٍ مِثْلَهُ . قَالَ الزُّهْرِيُّ : فَقُلْتُ مَا صَنَعَ أَخُوكَ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ مَا صَلَّى إِلاَّ رَكْعَتَيْنِ مِثْلَ الصُّبْحِ إِذْ صَلَّى بِالْمَدِينَةِ . قَالَ : أَجَلْ ، إِنَّهُ أَخْطَأَ السُّنَّةَ . تَابَعَهُ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي الْجَهْرِ . ( وقال الأوزاعي ) عبد الرحمن بن عمر وهو معطوف على قوله : حدّثنا ابن نمر لأنه مقول الوليد ( وغيره ) أي : وقال غير الأوزاعي أيضًا ( سمعت ) ابن شهاب ( الزهري ) فيما وصله مسلم عن محمد بن مهران ، عن الوليد بن مسلم ، حدّثنا الأوزاعي عن الزهري ( عن عروة ) بن الزبير بن العوام ( عن عائشة ، رضي الله عنها ) : ( أن الشمس خسفت ) بفتح الخاء المعجمة والسين ( على عهد رسول الله ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فبعث مناديًا ) يقول : ( الصلاة جامعة ) كذا للكشميهني ، أي : أحضروا الصلاة حال كونها جامعة . وروي برفعهما : مبتدأ وخبر .