أحمد بن محمد القسطلاني
281
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
ولغير الكشميهني : مناديًا بالصلاة جامعة ، بإدخال الموحدة مع الوجهين على الحكاية . ( فتقدم ) عليه الصلاة والسلام ( فصلّى أربع ركعات في ركعتين ، وأربع سجدات ) بنصب أربع عطفًا على السابق . وليس في رواية الأوزاعي تصريح بالجهر نعم ، ثبت الجهر في رواية عند أبي داود والحاكم بلفظ : قرأ قراءة طويلة فجهر بها . ( قال الوليد ) ثبت : قال الوليد في نسخة ( وأخبرني عبد الرحمن بن نمر ) بكسر الميم بعد النون المفتوحة : بكذا وأخبرني أنه ( سمع ابن شهاب ) الزهري ( مثله ) أي مثل الحديث الأول . ( قال الزهري ) ابن شهاب ( فقلت ) لعروة : ( ما صنع أخوك ذلك ، عبد الله بن الزبير ؟ ) برفع عبد الله ، عطف بيان لقوله : أخوك ، المرفوع على الفاعلية لصنع ، والإشارة في قوله : ذلك ، لفعل أخيه المشار إليه بقوله : ( ما صلّى إلا ركعتين مثل الصبح إذ ) أي : حين ( صلّى بالمدينة ) النبوية في الكسوف بركعتين . ( قال : أجل ) بفتح الجيم وسكون اللام ، أي : نعم ( إنه ) بكسر الهمزة للابتداء ( أخطأ السنة ) وللكشميهني قال : من أجل أنه بسكون الجيم وفتح الهمزة للإضافة . ( تابعه ) أي : تابع ابن نمر ( سفيان بن حسين ) فيما وصله الترمذي ( وسليمان بن كثير ) بالمثلثة العبدي ، بالموحدة الساكنة فيما وصله أحمد ( عن الزهري في الجهر ) وسفيان وسليمان ضعيفان ، لكن تابعهما على ذكر الجهر عن الزهري عقيل عند الطحاوي ، وإسحاق بن راشد عند الدارقطني وغيرهما فاعتضدا وقويا . ولله الحمد . بسم الله الرحمن الرحيم 17 - كتاب سجود القرآن ( بسم الله الرحمن الرحيم ) . 1 - أَبْوَاب سُجُودِ الْقُرْآنِ وَسُنَّتِهَا ( أبواب سجود القرآن ) كذا للمستملي ، وسقطت البسملة لأبي ذر ، ولغير المستملي : باب ما جاء في سجود القرآن ( وسنتها ) بتاء التأنيث . أي : سجدة التلاوة ، وللأصيلي : وسنته بتذكير الضمير تاء التأنيث ، أي : سنة السجود وهي من السنن المؤكدة عند الشافعية ، لحديث ابن عمر عند أبي داود والحاكم : أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يقرأ علينا القرآن ، فإذا مر بالسجدة كبر وسجد وسجدنا معه . وقال المالكية : وهل هي سنة أو فضيلة ، قولان مشهوران . وقال الحنفية : واجبة لقوله تعالى : { وَاسْجُدُوا لِلَّهِ } [ فصلت : 37 ، والنجم : 62 ] وقوله : { وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ } [ العلق : 19 ] ومطلق الأمر للوجوب . ولنا : أن زيد بن ثابت قرأ على النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - { والنجم } فلم يسجد رواه الشيخان . وقول عمر : أمرنا بالسجود يعني : للتلاوة ، فمن سجد فقد أصاب ، ومن لم يسجد فلا إثم عليه ، رواه البخاري . ووردت في القرآن في خمسة عشر موضعًا لحديث عمرو بن العاص عند أبي داود والحاكم بإسناد حسن : أقرأني رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خمس عشرة سجدة في القرآن ، منها : ثلاث في المفصل ، وفي { الحج } سجدتان . واتفقت الشافعية والحنفية على السجود في أربع عشرة منها ، إلا أن الشافعية قالوا : في الحج ، سجدتان وليس سجدة : { ص } ، سجدة تلاوة . والحنفية عدوها لا ثانية الحج . فيسجد في : الأعراف ، عقب آخرها [ الأعراف : 206 ] وفي الرعد ، عقب { والآصال } [ الرعد : 15 ] وفي : النحل ، { وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ } [ النحل : 50 ] وفي : الإسراء { وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا } [ الإسراء : 109 ] وفي : مريم { وَبُكِيًّا } [ مريم : 58 ] وأولى الحج : { يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ } [ الحج : 18 ] وثانيتها { لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } [ الحج : 77 ] وفي الفرقان ، { وَزَادَهُمْ نُفُورًا } [ الفرقان : 60 ] وفي النمل ، { الْعَرْشِ الْعَظِيمِ } [ النمل : 26 ] وعند الحنفية { وَمَا يُعْلِنُونَ } [ النمل : 25 ] و : ألم السجدة { لَا يَسْتَكْبِرُونَ } [ السجدة : 15 ] و : ص ، { وَأَنَابَ } [ ص : 24 ] و : فصلت ، { يَسْأَمُونَ } [ فصلت : 38 ] وعند المالكية { تَعْبُدُونَ } [ فصلت : 37 ] وآخر : النجم ، والانشقاق { لَا يَسْجُدُونَ } [ الانشقاق : 21 ] و : العلق ، آخرها [ العلق : 19 ] . فلو سجد قبل تمام الآية ولو بحرف لم يصح ، لأن وقتها إنما يدخل بتمامها : والمشهور عند المالكية ، وهو القول القديم للشافعي : إنها أحد عشر ، فلم يعدوا ثانية الحج ، ولا ثلاثة المفصل ، لحديث : لم يسجد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في شيء من المفصل منذ تحول إلى المدينة . وأجيب : بأنه ضعيف ، وناف وغيره صحيح ومثبت ، وفي حديث أبي هريرة عند مسلم : سجدنا مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في { إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ } [ الانشقاق : 1 ] و { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ } [ العلق : 1 ] وكان إسلام أبي هريرة سنة سبع من الهجرة . اه - . 1067 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ : سَمِعْتُ الأَسْوَدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنه - قَالَ : " قَرَأَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النَّجْمَ بِمَكَّةَ فَسَجَدَ فِيهَا وَسَجَدَ مَنْ مَعَهُ ، غَيْرَ شَيْخٍ أَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصًى أَوْ تُرَابٍ فَرَفَعَهُ إِلَى جَبْهَتِهِ وَقَالَ : يَكْفِينِي هَذَا . فَرَأَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ قُتِلَ كَافِرًا " . [ الحديث أطرافه في : 1070 ، 3853 ، 3972 ، 4863 ] . وبالسند إلى المؤلّف قال : ( حدّثنا محمد بن بشار ) بفتح الموحدة وتشديد المعجمة ، بندار البصري ( قال : حدّثنا غندر ) بضم الغين المعجمة وسكون النون وفتح الدال المهملة ، محمد بن جعفر ( قال : حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن أبي إسحاق ) السبيعي ، واسمه : عمرو بن عبد الله الكوفي