أحمد بن محمد القسطلاني
279
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
( على عهد رسول الله ) ولأبي ذر ، والأصيلي : النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فخرج يجر رداءه ) لكونه مستعجلاً ( حتى انتهى إلى المسجد ، وثاب الناس إليه ) بالمثلثة أي : اجتمعوا إليه ( فصلّى بهم ركعتين ) بزيادة ركوع في كل ركعة ( فانجلت الشمس ) بنون بعد الألف ( فقال ) عليه الصلاة والسلام : ( إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله ، وإنهما لا يخسفان ) بفتح المثناة التحتية وسكون الخاء وكسر السين ( لموت أحد ) ولأبي الوقت في غير اليونينية : ( وإذا ) بالواو ، ولأبي ذر : فإذا ( كان ذاك ) أي الكسوف فيهما ، وللأربعة : ذلك ، باللام ( فصلوا وادعوا ، حتى يكشف ما بكم ) بضم أوله وفتح الشين . وفي رواية حتى ينكشف ، بفتح أوّله ، وزيادة نون ساكنة وكسر الشين ، غاية لمقدر ، أي : صلوا من ابتداء الخسوف منتهين إما إلى الانجلاء ، أو : إحداث الله أمرًا . وهذا موضع الترجمة ، إذ أمر بالصلاة بعد قوله : " إن الشمس والقمر . . " . وعند ابن حبان ، من طريق نوح بن قيس ، عن يونس بن عبيد في هذا الحديث : " فإذا رأيتم شيئًا من ذلك فصلوا . . . " وهو أدخل في الباب من قوله هنا " فإذا كان ذلك . . . " لأن الأول نص ، وهذا محتمل لأن تكون الإشارة عائدة إلى كسوف الشمس ، لكن الظاهر عود ذلك إلى خسوفهما معًا . وأصرح من ذلك ما وقع في حديث أبي مسعود السابق : كسوف أيهما انكسف . وعند ابن حبان من طريق النضر بن شميل ، عن أشعث بإسناده في هذا الحديث : صلّى في كسوف الشمس والقمر ركعتين مثل صلاتكم . . . وفيه رد على من أطلق ، كابن رشيد : أنه ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يصل فيه . وأول بعضهم قوله : صلّى ، أي : أمر بالصلاة ، جمعًا بين الروايتين . وذكر صاحب جمع العدة ، أن خسوف القمر وقع في السنة الرابعة ، في جمادى الآخرة ، ولم يشتهر أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جمع له الناس للصلاة . وقال صاحب الهدى : لم ينقل أنه صلّى في كسوف القمر في جماعة ، لكن حكى ابن حبان في السيرة له : أن القمر خسف في السنة الخامسة ، فصلّى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بأصحابه الكسوف ، فكانت أول صلاة كسوف في الإسلام . قال في فتح الباري : وهذا إن ثبت انتفى التأويل المذكور . وقال مالك والكوفيون : يصلّى في كسوف القمر فرادى ركعتين ، كسائر النوافل ، في كل ركعة ركوع واحد ، ولا يجمع لها بل ، يصلونها أفرادًا ، إذ لم يرد أنه عليه الصلاة والسلام صلاها في جماعة ، ولا دعا إلى ذلك . ولأشهب جواز الجمع ، قال اللخمي : وهو أبين . والمذهب أن الناس يصلونها في بيوتهم ، ولا يكلفون الخروج لئلا يشق ذلك عليهم . ( وذاك ) وللأربعة : وذلك ، بل للام ( أن اْبنًا للنبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، مات ، يقال له : إبراهيم ، فقال الناس في ذاك ) ولأبي ذر ، والأصيلي في ذلك ، باللام أي : قالوا ما كانوا يعتقدونه من أن النيرين يوجبان تغيرًا في العالم من موت وضرر ، فأعلم - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن ذلك باطل . 18 - باب الرَّكْعَةُ الأُولَى فِي الْكُسُوفِ أَطْوَلُ ( باب الركعة الأولى في الكسوف أطول ) من الثانية ، والثانية أطول من الثالثة ، وهي أطول من الرابعة . وللحموي والكشميهني باب الركعة في الكسوف تطوّل . 1064 - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها " أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى بِهِمْ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي سَجْدَتَيْنِ ، الأَوَّلُ الأَوَّلُ أَطْوَلُ " . وبه قال : ( حدّثنا ) ، ولأبي ذر : أخبرنا ( محمود ) ، ولأبي ذر والأصيلي : محمود بن غيلان ( قال : حدّثنا أبو أحمد ) محمد بن عبد الله الزبيري الأسدي الكوفي ( قال : حدّثنا سفيان ) الثوري ( عن يحيى ) بن سعيد الأنصاري ( عن عمرة ) بنت عبد الرحمن الأنصارية ( عن عائشة رضي الله عنها ) : ( أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، صلّى بهم في كسوف الشمس ) بالكاف ( أربع ركعات ، في سجدتين ) أي : ركعتين ( الأول والأول ) بفتح الهمزة فيهما ، وتشديد الواو . وفي نسخة : الأول فالأول ، بالفاء أي : الركوع الأول ( أطول ) من الثاني . قال ابن بطال : لا خلاف أن الركعة الأولى بقياميها وركوعيها أطول من الركعة الثانية بقياميها وركوعيها ، واتفقوا على أن القيام الثاني وركوعه فيهما أقصر من القيام الأول وركوعه فيهما . واختلفوا في القيام الأول من الثانية وركوعه ، وسبب هذا الخلاف فهم معنى قوله : وهو دون القيام الأول . هل المراد به : الأول من الثانية ، أو يرجع إلى الجميع فيكون كل قيام دون الذي قبله ؟