أحمد بن محمد القسطلاني

278

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

زياد بن علاقة ( قال : سمعت المغيرة بن شعبة ) الثقفي ، المتوفى سنة خمسين عند الأكثر ، رضي الله عنه ، حال كونه ( يقول ) : ( انكسفت الشمس ) بنون ساكنة بعد ألف الوصل ، ثم كاف ( يوم مات إبراهيم ) ابنه عليه الصلاة والسلام ( فقال الناس : انكسفت لموت إبراهيم ، فقال رسول الله ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ) رادًّا عليهم : ( إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله ) مخلوقتان له ، لا صنع لهما ( لا ينكسفان ) بنون بعد المثناة التحتية ، ثم كاف ( لموت أحد ولا لحياته ، فإذا رأيتموهما ) بضمير التثنية أي : الشمس والقمر : باعتبار كسوفهما . وللحموي والمستملي : رأيتموها ، بالإفراد أي : الآية ( فادعوا الله ) . ولأبي داود ، من حديث أبي بن كعب : ثم جلس كما هو مستقبل القبلة يدعو : وقد ورد الأمر بالدعاء أيضًا في حديث أبي بكرة وغيره ، كما هنا ، وقد حمله بعضهم على الصلاة لكونه كالذكر من أجزائها ، والأول أولى لأنه جمع بينهما في حديث أبي بكرة كما هنا ، حيث قال : ( وصلوا حتى ينجلي ) بالمثناة التحتية لأبي ذر ، أي : يصفو ، وفي الفرع تنجلي بالفوقية من غير عزو ، وعند سعيد بن منصور من حديث ابن عباس ، فاْذكرو الله ، وكبروه ، وسبحوه ، وهللوه ، وهو من عطف الخاص على العام . 16 - باب قَوْلِ الإِمَامِ فِي خُطْبَةِ الْكُسُوفِ : أَمَّا بَعْدُ ( باب قول الإمام في خطبة الكسوف : أما بعد ) هي من الظروف المقطوعة المبنية على الضم . 1061 - وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ : حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ : أَخْبَرَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ : " فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ ، فَخَطَبَ فَحَمِدَ اللَّهَ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ " . ( وقال أبو أسامة ) حماد بن أسامة الليثي ، مما ذكره موصولاً مطوّلاً في كتاب الجمعة ، ( حدّثنا هشام ) هو : ابن عروة بن الزبير بن العوام ( قال : أخبرتني ) بتاء التأنيث والإفراد ( فاطمة بنت المنذر ) بن الزبير بن العوّام . ووقع عند ابن السكن : حدّثنا هشام عن عروة بن الزبير عن فاطمة . قال الجياني : وهو وهم ، والصواب حذف عروة بن الزبير . لكن اعتذر الحافظ ابن حجر عن ابن السكن باحتمال أنه كان عنده : هشام بن عروة بن الزبير ، فتصحفت من الناسخ ، فصارت : عن وإلاّ فابن السكن من كبار الحفاظ . اه - . ( عن أسماء ) بنت أبي بكر الصديق ، رضي الله عنهما ( قالت ) : ( فانصرف رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) من الصلاة ( وقد تجلت الشمس ) بالمثناة الفوقية وتشديد اللام ( فخطب ) عليه الصلاة والسلام ( فحمد الله بما هو أهله ، ثم قال ) : ( أما بعد ) ليفصل بين الحمد السابق ، وبين ما يريده من الموعظة والإعلام بما ينفع السامع . وقد قال أبو جعفر النحاس ، عن سيبويه : إن معنى : أما بعد مهما يكن من شيء بعد . 17 - باب الصَّلاَةِ فِي كُسُوفِ الْقَمَرِ ( باب ) مشروعية ( الصلاة في كسوف القمر ) بالكاف . 1062 - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ : " انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ " . وبالسند قال : ( حدّثنا محمود ) المروزي وللأصيلي : محمود بن غيلان ، بفتح الغين المعجمة وسكون المثناة التحتية ( قال : حدّثنا سعيد بن عامر ) بكسر العين بعد السين ، الضبعي ، بضم الضاد المعجمة وفتح الموحدة ، البصري ( عن شعبة ) بن الحجاج ( عن يونس ) بن عبيد ( عن الحسن ) البصري ( عن أبي بكرة ) نفيع بن الحرث ( رضي الله عنه قال ) : ( انكسفت الشمس ) بنون بعد الألف وبالكاف ( على عهد رسول الله ) أي : زمنه ، ولأبوي ذر ، والوقت ، والأصيلي : على عهد النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فصلّى ركعتين ) بزيادة ركوع في كل ركعة منهما ، كما مر . واعترض الإسماعيلي على المؤلّف : بأن هذا الحديث لا مدخل له في هذا الباب ، لأنه لا ذكر للقمر فيه ، لا بالتنصيص ، ولا بالاحتمال . وأجيب : بأن ابن التين ذكر : أن في رواية الأصيلي في هذا الحديث : انكسف القمر ، بدل قوله : الشمس ، لكن نوزع في ثبوت ذلك . وحينئذٍ فيجاب : بأن هذا الحديث مختصر من الحديث اللاحق له ، فأراد المؤلّف أن يبين أن المختصر بعض المطوّل ، والمطوّل يؤخذ منه المقصود ، كما سيأتي قريبًا إن شاء الله تعالى . وقد روى ابن أبي شيبة هذا الحديث بلفظ : انكسفت الشمس أو القمر . وفي رواية هشيم : انكسف : الشمس والقمر . 1063 - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ : " خَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَخَرَجَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْمَسْجِدِ ، وَثَابَ النَّاسُ إِلَيْهِ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ ، فَانْجَلَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ : إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ ، وَإِنَّهُمَا لاَ يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ ، وَإِذَا كَانَ ذَاكَ فَصَلُّوا وَادْعُوا حَتَّى يُكْشَفَ مَا بِكُمْ . وَذَاكَ أَنَّ ابْنًا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَاتَ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ ، فَقَالَ النَّاسُ فِي ذَاكَ " . وبه قال : ( حدّثنا أبو معمر ) بفتح الميمين ، عبد الله بن عمرو المقعد المنقري ، بكسر الميم وسكون النون وفتح القاف ، البصري ( قال : حدّثنا عبد الوارث ) بن سعيد التنوري ( قال : حدّثنا يونس ) بن عبيد ( عن الحسن ) البصري ( عن أبي بكرة ) نفيع بن الحرث ، رضي الله عنه ( قال ) : ( خسفت الشمس ) بالخاء المفتوحة