أحمد بن محمد القسطلاني
274
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
وللكشميهني : أن نعم ، بالنون بدل الياء . ( قالت ) أسماء : ( فقمت حتى تجلاني ) بالجيم وتشديد اللام : أي غطاني ( الغشي ) من طول تعب الوقوف ، بفتح الغين وسكون الشين المعجمتين آخره مثناة تحتية مخففة ، وبكسر الشين وتشديد المثناة : مرض قريب من الإغماء ، ( فجعلت أصب فوق رأسي الماء ) ليذهب الغشي ، وهو يدل على أن حواسها كانت مجتمعة ، وإلا فالإغماء الشديد المستغرق ينقض الوضوء بالإجماع . ( فلما انصرف رسول الله ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) من الصلاة ( حمد الله ، وأثنى عليه ) من عطف العام على الخاص ( ثم قال ) : ( ما من شيء ) من الأشياء ( كنت لم أره إلا قد ) ولأبي ذر : وقد ( رأيته ) رؤيا عين ( في مقامي هذا ) بفتح الميم الأولى ، وكسر الثانية ( حتى الجنة والنار ) بالرفع فيهما على أن حتى ابتدائية ، والجنة مبتدأ حذف خبره ، أي : حتى الجنة مرئية ، والنار عطف عليه ، والنصب على أنها عاطفة عطفت الجنة على الضمير المنصوب في رأيته ، والجر على أنها جارة . واستشكل في المصابيح الجر بأنه لا وجه له إلا العطف على المجرور المتقدم ، وهو ممتنع لما يلزم عليه من زيادة : من ، مع المعرفة والصحيح منعه . ( ولقد أوحي إلي أنكم ) بفتح الهمزة ( تفتنون ) أي : تمتحنون ( في القبور مثل ) فتنة ( - أو قريبًا - من فتنة ) المسيح ( الدجال ) بغير تنوين في : مثل ، وإثباته في : قريبًا . قالت فاطمة : ( لا أدري أيتهما ) بالمثناة التحتية والفوقية ، أي : لفظ مثل أو قريبًا . ( قالت أسماء ) : ( يؤتى أحدكم ) في قبره ( فيقال له : ما علمك ) مبتدأ خبره قوله ( بهذا الرجل ) محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولم يقل رسول الله لأنه يصير تلقينًا لحجته ( فأما المؤمن - أو الموقن - ) ولأبي ذر ، والأصيلي ، أو : قال الموقن ( لا أدري أي ذلك قالت أسماء ) الشك من فاطمة بنت المنذر . ( فيقول : ) هو ، ( محمد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) هو ( جاءنا بالبينات ) بالمعجزات الدالة على نبوته ( والهدى ) الموصل إلى المراد ( فأجبنا وآمنا ) بحذف ضمير المفعول للعلم به ، أي : قبلنا نبوته معتقدين مصدقين ( واتبعنا . فيقال له : نم ) حال كونك ( صالحًا ، فقد علمنا إن كنت ) بكسر الهمزة ( لموقنًا ) ولأبوي ذر ، والوقت ، والأصيلي : لمؤمنًا . ( وأما المنافق ) الغير المصدق بقلبه لنبوته ( أو المرتاب ) الشاك ، قالت فاطمة : ( لا أدري أيتهما ) بالمثناة الفوقية بعد التحتية ، ولأبي ذر في نسخة ولأبي الوقت ، والأصيلي : أيهما بإسقاط الفوقية ( قالت أسماء ) : ( فيقول : لا أدري ، سمعت الناس يقولون شيئًا فقلته ) . قال ابن بطال ، فيما ذكره في المصابيح : فيه ذم التقليد ، وأنه لا يستحق اسم العلم التام على الحقيقة . ونازعه ابن المنير بأن ما حكي عن حال هذا المجيب لا يدل على أنه كان عنده تقليد معتبر ، وذلك لأن التقليد المعتبر هو الذي لا وهن عند صاحبه ، ولا حصول شك . وشرطه أن يعتقد كونه عالمًا . ولو شعر بأن مستنده كون الناس قالوا شيئًا فقاله لانحل اعتقاده ، ورجع شكًا . فعلى هذا لا يقول المعتقد المصمم يومئذ سمعت الناس يقولون ، لأنه يموت على ما عاش عليه ، وهو في حال الحياة قد قررنا أنه لا يشعر بذلك ، بل عبارته هناك ، إن شاء الله ، مثلها هنا من التصميم ، وبالحقيقة فلا بد أن يكون للمصمم أسباب حملته على التصميم غير مجرد القول ، وربما لا يمكن التعبير عن تلك الأسباب كما تقول في العلوم العادية ، أسبابها لا تنضبط . انتهى . 11 - باب مَنْ أَحَبَّ الْعَتَاقَةَ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ ( باب من أحب العتاقة في ) حال ( كسوف الشمس ) بالكاف . والعتاقة بفتح العين ، تقول : أعتق العبد يعتق بالكسر عتقًا وعتاقًا وعتاقة . 1054 - حَدَّثَنَا رَبِيعُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ فَاطِمَةَ عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ : " لَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْعَتَاقَةِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ " . وبالسند قال : ( حدّثنا ) بالجمع ، ولأبي ذر في نسخة ، ولأبي الوقت ، والأصيلي : حدّثني ( ربيع بن يحيى ) البصري المتوفى سنة أربع وعشرين ومائتين ( قال : حدّثنا زائدة ) بن قدامة ( عن هشام ) هو : ابن عروة بن الزبير بن العوام ( عن ) زوجته ( فاطمة ) بنت المنذر بن الزبير بن العوام ( عن أسماء ) بنت أبي بكر الصديق ، رضي الله عنهما ، ( قالت ) : ( لقد أمر النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أمر ندب ( بالعتاقة في كسوف الشمس ) بالكاف ، ليرفع الله بها البلاء عن عباده ، ولأبي ذر : بالعتاقة