أحمد بن محمد القسطلاني
265
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
إن شاء الله تعالى بعد أحد عشر بابًا . 1046 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ح . وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنِي عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَتْ : " خَسَفَتِ الشَّمْسُ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَخَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ ، فَصَفَّ النَّاسُ وَرَاءَهُ ، فَكَبَّرَ ، فَاقْتَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قِرَاءَةً طَوِيلَةً ، ثُمَّ كَبَّرَ فَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً ، ثُمَّ قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقَامَ وَلَمْ يَسْجُدْ وَقَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً هِيَ أَدْنَى مِنَ الْقِرَاءَةِ الأُولَى ، ثُمَّ كَبَّرَ وَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً وَهْوَ أَدْنَى مِنَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ ، ثُمَّ قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ، ثُمَّ سَجَدَ ، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِثْلَ ذَلِكَ فَاسْتَكْمَلَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ ، وَانْجَلَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفَ . ثُمَّ قَامَ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ : هُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لاَ يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلاَ لِحَيَاتِهِ ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلاَةِ " . وَكَانَ يُحَدِّثُ كَثِيرُ بْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - كَانَ يُحَدِّثُ يَوْمَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ بِمِثْلِ حَدِيثِ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ، فَقُلْتُ لِعُرْوَةَ : إِنَّ أَخَاكَ يَوْمَ خَسَفَتْ بِالْمَدِينَةِ لَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ مِثْلَ الصُّبْحِ ، قَالَ : أَجَلْ ، لأَنَّهُ أَخْطَأَ السُّنَّةَ . وبالسند قال : ( حدّثنا يحيى بن بكير ) هو : يحيى بن عبد الله بن بكير ، بضم الموحدة وفتح الكاف ، المصري . وللأصيلي : حدّثنا ابن بكير ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( الليث ) بن سعد المصري ( عن عقيل ) بضم العين وفتح القاف ، الأيلي ( عن ابن شهاب ) الزهري . ( ح ) للتحويل . ( وحدّثني ) بالإفراد ( أحمد بن صالح ) أبو جعفر البصري ، عرف بابن الطبراني ( قال : حدّثني عنبسة ) بفتح العين والموحدة بينهما نون ساكنة والسين مهملة ، ابن خالد بن يزيد الأيلي ( قال : حدّثنا يونس ) بن يزيد الأيلي ( عن ابن شهاب ) الزهري ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( عروة ) بن الزبير ( عن عائشة زوج النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قالت ) : ( خسفت الشمس ) بفتح الخاء والسين ( في حياة النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فخرج ) من الحجرة ( إلى المسجد ) لا الصحراء لخوف الفوت بالانجلاء ، والمبادرة إلى الصلاة مشروعة ( فصف ) بالفاء ، ولابن عساكر : وصف ( الناس وراءه ) برفع الناس ، فاعل : صف ( فكبر ) تكبيرة الإحرام ( فاقترأ ) بالفاء فيهما ( رسول الله ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قراءة طويلة ) في قيامه نحوًا من سورة البقرة بعد الفاتحة ، والتعوذ ، ولأبي داود : قالت : فقام فحزرت قراءته ، فرأيت أنه قرأ سورة البقرة ( ثم كبر ، فركع ركوعًا طويلاً ) مسبحًا فيه قدر مائة آية من البقرة ( ثم قال ) : ( سمع الله لمن حمده ) ربنا ولك الحمد . ( فقام ) من الركوع ( ولم يسجد ، وقرأ قراءة طويلة ) في قيامه ( هي أدنى من القراءة الأولى ) نحوًا من سورة : آل عمران بعد قراءة الفاتحة والتعوذ ، ولأبي داود : قالت فحزرت قراءته فرأيت أنه قرأ سورة آل عمران ( ثم كبر ، وركع ركوعًا طويلاً وهو ) بالواو ، ولأبي ذر في نسخة ، وأبي الوقت : بإسقاطها ( أدنى من الركوع الأول ) مسبحًا فيه قدر ثمانين آية ( ثم قال ) : ( سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ) كذا ثبتت : ربنا ولك الحمد ، هنا دون الأولى . ولأبي داود : فاقترأ قراءة طويلة ، ثم كبر ، فركع ركوعًا طويلاً ، ثم رفع رأسه ، فقال : سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ، ثم قام فاقترأ قراءة طويلة ، هي أدنى من القراءة الأولى ، ثم كبر ، فركع ركوعًا طويلاً ، هو أدنى من الركوع الأول ، ثم قال : سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد . . . الحديث ( ثم سجد ) مسبحًا قدر مائة آية ( ثم قال ) أي : فعل ( في الركعة الآخرة ) بمد الهمزة من غير ياء بعد الخاء ( مثل ذلك ) أي : مثل ما فعل في الركعة الأولى . لكن القراءة في أولهما : كالنساء ، وفي ثانيهما : كالمائدة . وهذا نص الشافعي في البويطي . قال السبكي : وقد ثبت بالإخبار تقدير القيام الأول بنحو البقرة ، وتطويله على الثاني والثالث ، ثم الثالث على الرابع . وأما نقص الثالث عن الثاني ، أو زيادته عليه فلم يرد فيه شيء فيما أعلم ، فلأجله لا يعد في ذكر سورة النساء فيه وآل عمران في الثاني . نعم ، إذا قلنا بزيادة ركوع ثالث فيكون أقصر من الثاني كما ورد في الخبر . اه - . والتسبيح في أولها قدر سبعين ، والرابع خمسين . قال الأذرعي : وظاهر كلامهم استحباب هذه الإطالة ، وإن لم يرض بها المأمومون ، وقد يفرق بينهما وبين المكتوبة بالندرة ، أو : أن يقال : لا يطيل بغير رضا المحصورين ، لعموم حديث : " إذا صلّى أحدكم بالناس فليخفف " . وتحمل إطالته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على أنه علم رضا أصحابه ، أو أن ذلك مغتفر لبيان تعليم الأكمل بالفعل . ( فاستكمل ) عليه الصلاة والسلام ( أربع ركعات في ) ركعتين و ( أربع سجدات ) وسمي الزائد ركوعًا باعتبار المعنى اللغوي ، وإن كانت الركعة الشرعية إنما هي الكاملة : قيامًا وركوعًا وسجودًا . ( وانجلت الشمس ) بنون قبل الجيم ، أي : صفت ( قبل أن ينصرف ) من صلاته . ( ثم قام ) أي خطيبًا ( فأثنى على الله بما هو أهله ) وهذا موضع الترجمة . ولم يقع التصريح في هذا الحديث بالخطبة . نعم ، صرح بها في حديث عائشة من رواية هشام المعلق هنا ، الموصول قبل بباب ، وأورد المؤلّف حديثها هذا من طريق ابن شهاب ليبين أن الحديث واحد ، وأن الثناء المذكور في طريق ابن شهاب هذه كان في الخطبة : واختلف فيها فيه . فقال الشافعي : يستحب أن يخطب لها بعد الصلاة