أحمد بن محمد القسطلاني

261

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

جماعة من أئمة الحديث ، منهم ابن المنذر ، إلى تصحيح الروايات في عدد الركعات ، وحملوها على أنه صلاها مرات ، وأن الجميع جائز . والذي ذهب إليه الشافعي ثم البخاري ، من ترجيح أخبار الركوعين ، بأنها أشهر وأصح ، وأولى لما مر من أن الواقعة واحدة . اه - . لكن ، روى ابن حبان في الثقات : أنه ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، صلّى لخسوف القمر ، فعليه الواقعة متعددة ، وجرى عليه السبكي والأذرعي ، وسبقهما إلى ذلك النووي في شرح مسلم ، فنقل فيه عن ابن المنذر وغيره : أنه يجوز صلاتها على كل واحدة من الأنواع الثابتة ، لأنها جرت في أوقات ، واختلاف صفاتها محمول على جواز الجميع ، قال : وهذا أقوى . اه - . وقد وقع لبعض الشافعية ، كالبندنيجي : أن صلاتها ركعتين كالنافلة لا تجزي . ( حتى انجلت الشمس ) بالنون بعد همزة الوصل أي صفت وعاد نورها . واستدل به على إطالة الصلاة حتى يقع الانجلاء ، ولا تكون الإطالة إلا بتكرار الركعات وعدم قطعها إلى الانجلاء . وزاد ابن خزيمة : فلما كشف عنا خطبنا ( فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( إن الشمس والقمر ) آيتان من آيات الله ( لا ينكسفان ) بالكاف ( لموت أحد ) . قاله عليه الصلاة والسلام لما مات ابنه إبراهيم . وقال الناس : إنما كسفت لموته إبطالاً لما كان أهل الجاهلية يعتقدونه من تأثير الكواكب في الأرض ( فإذا رأيتموهما ) بميم بعد الهاء بتثنية الضمير أي : الشمس والقمر ، ولأبي الوقت : رأيتموها بالإفراد ، أي : الكسفة التي يدل عليها قوله : لا ينكسفان ، أو : الآية ، لأن الكسفة آية من الآيات ، ( فصلوا وادعوا ) الله ( حتى ينكشف ما بكم ) غاية للمجموع من الصلاة والدعاء . وفي هذا الحديث : التحديث والعنعنة ، ورواته كلهم بصريون إلا خالدًا ، وأخرجه المؤلّف أيضًا في : صلاة الكسوف ، واللباس والنسائي : في الصلاة ، والتفسير . 1041 - حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ قال : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُودٍ يَقُولُ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لاَ يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَقُومُوا فَصَلُّوا » . [ الحديث 1041 - طرفاه في : 1057 ، 3204 ] . وبه قال : ( حدّثنا شهاب بن عباد ) العبدي الكوفي ، المتوفى سنة أربع وعشرين ومائتين ( قال : حدّثنا ) ولأبي ذر في نسخة : أخبرنا ( إبراهيم بن حميد ) الرؤاسي ، بضم الراء ثم همزة خفيفة وسين مهملة ( عن إسماعيل ) بن أبي خالد ( عن قيس ) هو : ابن أبي حازم ( قال : سمعت أبا مسعود ) عقبة بن عمرو بن ثعلبة الأنصاري ، رضي الله عنه ، حال كونه ( يقول : قال النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( إن الشمس والقمر لا ينكسفان ) بالكاف بعد النون الساكنة ( لموت أحد من الناس ) لم يقل في هذه : ولا لحياته ، وسيأتي قريبًا إن شاء الله تعالى ما فيها ، ( ولكنهما ) أي انكسافهما ( آيتان ) علامتان ( من آيات الله ) الدالة على وحدانيته ، وعظيم قدرته ، أو : على تخويف عباده من بأسه وسطوته ( فإذا رأيتموهما ) كذا ، بالتثنية للكشميهني ، أي : كسوف كل واحد منهما على انفراده ، لاستحالة وقوعهما معًا في وقت واحد عادة ، واستدلّ به على مشروعية صلاة كسوف القمر ، ولغير الكشميهني ، فإذا رأيتموها ، بالإفراد ، أي : الآية التي يدل عليها قوله آيتان ( فقوموا فصلوا ) . اتفقت الروايات على أنه ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، بادر إليها ، فلا وقت لها معين إلا رؤية الكسوف في كل وقت من النهار ، وبه قال الشافعي وغيره . لأن المقصود إيقاعها قبل الانجلاء . وقد اتفقوا على أنها لا تقضى بعد الانجلاء ، فلو انحصرت في وقت لأمكن الانجلاء قبله ، فيفوت المقصود . واستثنى الحنفية أوقات الكراهة ، وهو مشهور مذهب أحمد . وعن المالكية وقتها من وقت حل النافلة إلى الزوال كالعيدين ، فلا تصلّى قبل ذلك لكراهة النافلة حينئذ ، نص عليه الباجي ، ونحوه في المدوّنة . . ورواة هذا الحديث كلهم كوفيون ، وفيه : التحديث والعنعنة والقول ، وفيه رواية تابعي عن تابعي عن صحابي ، وأخرجه المؤلّف في الكسوف أيضًا ، و : بدء الخلق ، ومسلم في : الخسوف ، وكذا النسائي وابن ماجة . 1042 - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرٌو عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - أَنَّهُ كَانَ يُخْبِرُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « أنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لاَ يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلاَ لِحَيَاتِهِ ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَصَلُّوا » . [ الحديث 1042 - طرفه في : 3201 ] . وبه قال : ( حدّثنا أصبغ ) بن الفرج المصري ، بالميم ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( ابن وهب ) عبد الله المصري ، بالميم أيضًا ( قال : أخبرني ) بالإفراد أيضًا ( عمرو ) بفتح العين ، ابن الحرث المصري أيضًا ( عن عبد الرحمن بن القاسم ) أنه ( حدثه عن أبيه ) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ، رضي الله عنهم ،