أحمد بن محمد القسطلاني

262

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

( عن ابن عمر ) بن الخطاب ( رضي الله عنهما ، أنه كان يخبر عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) . ( أن الشمس والقمر لا يخسفان ) بالخاء المعجمة مع فتح أوله ، على أنه لازم ، ويجوز الضم على أنه متعد . لكن نقل الزركشي عن ابن الصلاح أنه حكى منعه ، ولم يبين لذلك دليلاً . والذي في اليونينية : فتح التحتية والسين وكسرها ، فلينظر . أي : لا يذهب الله نورهما ( لموت أحد ) من العظماء ( ولا لحياته ) تتميم للتقسيم ، إلا فلم يدع أحد أن الكسوف لحياة أحد ، أو ذكر لدفع توهم من يقول : لا يلزم من نفي كونه سببًا للفقد أن لا يكون سببًا للإيجاد ، فعمم الشارع النفي لدفع هذا التوهم . ( ولكنهما ) أي : خسوفهما ( آيتان من آيات الله ) يخوف الله بخسوفهما عباده ( فإذا رأيتموهما ) بالتثنية ، وللكشميهني والأصيلي : فإذا رأيتموها ، بالإفراد ( فصلوا ) ركعتين ، في كل ركعة ركوعان أو ركعتين ، كسنة الظهر . ورواة هذا الحديث ثلاثة مصريون بالميم ، والباقي مدنيون ، وفيه : التحديث والإخبار والعنعنة والقول ، وأخرجه المؤلّف أيضًا : في بدء الخلق ، ومسلم في الصلاة ، وكذا النسائي . 1043 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنَا شَيْبَانُ أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلاَقَةَ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ : كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ فَقَالَ النَّاسُ : كَسَفَتِ الشَّمْسُ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لاَ يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلاَ لِحَيَاتِهِ ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ فَصَلُّوا وَادْعُوا اللَّهَ » . [ الحديث 1043 - طرفاه في : 1060 ، 6199 ] . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن محمد ) المسندي ( قال : حدّثنا هاشم بن القاسم ) هو أبو النضر الليثي ( قال : حدّثنا شيبان أبو معاوية ) النحوي ( عن زياد بن علاقة ) بكسر العين المهملة وتخفيف اللام وبالقاف ( عن المغيرة بن شعبة ) رضي الله تعالى عنه ( قال ) : ( كسفت الشمس على عهد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، يوم مات ) ابنه من مارية القبطية ( إبراهيم ) بالمدينة في السنة العاشرة من الهجرة ، كما عليه جمهور أهل السير ، في ربيع الأوّل ، أو في رمضان ، أو ذي الحجة في عاشر الشهر ، وعليه الأكثر . أو : في رابعه أو رابع عشره ، ولا يصح شيء منها على قول : ذي الحجة ، لأنه قد ثبت أنه عليه الصلاة والسلام شهد وفاته من غير خلاف ، ولا ريب أنه عليه الصلاة والسلام كان إذ ذاك بمكة ، في حجة الوداع . لكن قيل : إنه كان في سنة تسع ، فإن ثبت ، صح ذلك . وجزم النووي بأنها كانت سنة الحديبية ، وبأنه كان حينئذ بالحديبية ، ويجاب بأنه رجع منها في آخر القعدة ، فلعلها كانت في أواخر الشهر ، وفيه رد على أهل الهيئة ، لأنهم يزعمون أنه لا يقع في الأوقات المذكورة . ( فقال الناس : كسفت الشمس لموت إبراهيم ) بفتح الكاف والسين والفاء ( فقال رسول الله ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( إن الشمس والقمر لا ينكسفان ) بسكون النون بعد المثناة التحتية المفتوحة وكسر السين ( لموت أحد ولا لحياته ، فإذا رأيتم ) شيئًا من ذلك فحذف المفعول ( فصلوا وادعوا الله ) تعالى . وإنما ابتدأ المؤلّف بالأحاديث المطلقة في الصلاة بغير تقييد بصفة إشارة منه إلى أن ذلك يعطي أصل الامتثال ، وإن كان إيقاعها على الصفة المخصوصة عنده أفضل ، والله أعلم . ورواة هذا الحديث ما بين بخاري وخراساني وبغدادي وبصري وكوفي ، وفيه : التحديث بالعنعنة والقول ، وشيخ المؤلّف من أفراده ، وأخرجه أيضًا في : الأدب ، ومسلم : في : الصلاة . 2 - باب الصَّدَقَةِ فِي الْكُسُوفِ ( باب الصدقة في ) حالة ( الكسوف ) . 1044 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : " خَسَفَتِ الشَّمْسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالنَّاسِ فَقَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ ، ثُمَّ قَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ - وَهْوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ - ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ ، ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ ، ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ مَا فَعَلَ فِي الأُولَى ، ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدِ انْجَلَتِ الشَّمْسُ ، فَخَطَبَ النَّاسَ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لاَ يَنْخَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلاَ لِحَيَاتِهِ ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَادْعُوا اللَّهَ وَكَبِّرُوا وَصَلُّوا وَتَصَدَّقُوا . ثُمَّ قَالَ : يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ، وَاللَّهِ مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ أَنْ يَزْنِيَ عَبْدُهُ أَوْ تَزْنِيَ أَمَتُهُ . يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ، وَاللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا " . [ الحديث 1044 - أطرافه في : 1046 ، 1047 ، 1050 ، 1056 ، 1058 ، 1064 ، 1065 ، 1066 ، 1212 ، 3203 ، 4624 ، 5221 ، 6631 ] . - وبه قال ( حدّثنا عبد الله بن مسلمة ) بن قعنب القعنبي ( عن مالك ) هو : ابن أنس ، إمام دار الهجرة ( عن هشام بن عروة عن أبيه ) عروة بن الزبير ( عن عائشة ) رضي الله عنها ( أنها قالت ) : ( خسفت الشمس ) بفتح الخاء وتالييها ( في عهد رسول الله ) أي : زمنه ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) يوم مات ابنه إبراهيم ( فصلّى رسول الله ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، بالناس ) صلاة الخسوف ( فقام فأطال القيام ) لطول القراءة فيه ، وفي رواية ابن شهاب الآتية ، قريبًا إن شاء الله تعالى : فاقترأ قراءة طويلة ( ثم ركع فأطال الركوع ) بالتسبيح ، وقدروه بمائة آية من البقرة ( ثم قام ) من الركوع ( فأطال القيام ، وهو دون القيام الأول ) الذي ركع منه ( ثم ركع ) ثانيًا ( فأطال الركوع ) بالتسبيح أيضًا ( وهو دون الركوع الأول ) وقدروه بثمانين آية ( ثم سجد فأطال السجود ) كالركوع ( ثم فعل ) عليه الصلاة والسلام ( في الركعة الثانية ) ولأبوي ذر ، والوقت ، وابن عساكر : في الركعة الأخرى ( مثل ما فعل في الأولى ) من إطالة الركوع ، لكنهم قدروه في الثالث بسبعين آية ، بتقديم