أحمد بن محمد القسطلاني

250

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

تلبس حال الشغل للاتباع رواه الترمذي ، وصححه ، وينزعها بعد فراغه من الخطبة . وإكثار الاستغفار في الخطبة بدل إكثار التكبير الذي في خطبة العيد . وقراءة آية الاستغفار : { فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا } [ نوح : 10 ] . الآية في الخطبة ، ويسر ببعض الدعاء فيها . ويستقبل القبلة بالدعاء ، ويرفع ظهر يديه إلى السماء . ويحوّل رداءه ، كما أشار إليه بقوله : ( وقلب رداءه ) عطف على قوله : فصلّى ركعتين بالواو . وهي لا تدل على الترتيب بل لمطلق الجمع . 19 - باب الاِسْتِسْقَاءِ فِي الْمُصَلَّى ( باب ) صلاة ( الاستسقاء في المصلّى ) التي في الصحراء ، لا في المسجد ، حيث لا عذر كمرض للاتباع كما سيأتي ، ولأنه يحضرها غالب الناس ، والصبيان ، والحيض والبهائم ، وغيرهم . فالصحراء أوسع لهم وأليق . واستثنى صاحب الخصال المسجد الحرام وبيت المقدس . قال الأذرعي : وهو حسن وعليه عمل السلف والخلف لفضل البقعة واتساعها ، كما مر في العيد . اه - . لكن الذي عليه أصحابنا استحبابها في الصحراء مطلقًا للاتباع والتعليل السابق . 1027 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ سَمِعَ عَبَّادَ بْنَ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ قَالَ : " خَرَجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْمُصَلَّى يَسْتَسْقِي ، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، وَقَلَبَ رِدَاءَهُ - قَالَ سُفْيَانُ : فَأَخْبَرَنِي الْمَسْعُودِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ قَالَ - جَعَلَ الْيَمِينَ عَلَى الشِّمَالِ " . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن محمد ) المسندي ( قال : حدّثنا سفيان ) بن عيينة ( عن عبد الله بن أبي بكر ) أي : ابن محمد بن عمرو بن حزم أنه ( سمع عباد بن تميم عن عمه ) عبد الله بن زيد ، رضي الله عنه ، ( قال ) : ( خرج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى المصلّى ) بالصحراء ، حال كونه ( يستسقي ) للناس ( واستقبل القبلة ، فصلّى ركعتين ، وقلب رداءه قال سفيان ) بن عيينة ( فأخبرني المسعودي ) عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود ( عن أبي بكر ) والد عبد الله المذكور ( قال ) مفسرًا قلب رداءه ( جعل اليمين ) من ردائه ( على ) عاتقه ( الشمال ) والشمال منه على عاتقه اليمين . وليس قوله : قال سفيان تعليقًا كما زعمه المزي ، حيث علم على المسعودي في التهذيب علامة التعليق ، بل هو موصول عند المؤلّف ، معطوف على حديث عبد الله بن محمد المسندي عن سفيان ، قاله الحافظ ابن حجر في المقدمة . 20 - باب اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ فِي الاِسْتِسْقَاءِ ( باب استقبال القبلة ) في الدعاء ( في الاستسقاء ) في أثناء الخطبة الثانية ، وهو نحو ثلثها ، كما قاله النووي في دقائقه ، لأن الدعاء مستقبلها أفضل . فإن استقبل له في الأولى لم يعده في الثانية . قال النووي : ويلحق باستحباب استقبال القبلة للدعاء بالوضوء ، والغسل ، والأذكار ، والقراءة ، وسائر الطاعات إلا ما خرج بدليل ، كالخطبة . 1028 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنَّ عَبَّادَ بْنَ تَمِيمٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ الأَنْصَارِيَّ أَخْبَرَهُ " أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى يُصَلِّي ، وَأَنَّهُ لَمَّا دَعَا - أَوْ أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ - اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ " قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : ابْنُ زَيْدٍ هَذَا مَازِنِيٌّ ، وَالأَوَّلُ كُوفِيٌّ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ . وبه قال : ( حدّثنا محمد ) غير منسوب ، ولأبي ذر في نسخة : محمد بن سلام ( قال : أخبرنا ) ولأبي ذر ، وابن عساكر : حدّثنا ، ولأبي ذر في نسخة ، وأبي الوقت : حدّثني ( عبد الوهاب ) بن عبد المجيد الثقفي ( قال : حدّثنا يحيى بن سعيد ) الأنصاري ( قال : أخبرني ) بالتوحيد ( أبو بكر بن محمد ) أي : ابن عمرو بن حزم ( أن عباد بن تميم أخبره أن ) عمه ( عبد الله بن زيد الأنصاري ) رضي الله عنه ( أخبره ) : ( أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، خرج ) بهم ( إلى المصلّى ) بالصحراء ، حال كونه ( يصلّي ) بالمثناة التحتية أوله وكسر اللام ، ولابن عساكر : فصلّى ، بالفاء وفتح اللام ، وللمستملي : يدعو ( وأنه لما دعا - أو أراد أن يدعو - ) شك الراوي ( استقبل القبلة ) واستدبر الناس ( وحول رداءه ) فجعل ما على كل جانب من الأيمن والأيسر على الآخر . ( قال أبو عبد الله ) البخاري : ( ابن زيد هذا ) راوي حديث الباب : ( مازني ) أنصاري ، ولأبي ذر : عبد الله بن زيد . . . الخ . ( والأول ) السابق في باب الدعاء في الاستسقاء قائمًا . ( كوفي ، هو ابن يزيد ) عبد الله بالمثناة التحتية في أوله ، من الزيادة . قال في فتح الباري ؛ كذا في رواية الكشميهني وحده هنا . اه - . وفي الفرع وأصله ساقط لأبي ذر ، وابن عساكر . قال : وثبت عند أبي الهيثم لأبوي ذر والوقت ، واستشكل إثباته هنا ، لأنه لا ذكر لعبد الله بن يزيد هنا . وأجيب : باحتمال أن يكون مراده بالأول : المذكور فيما مضى في باب الدعاء في الاستسقاء قائمًا ، كما مر وبالجملة ، فلو ذكره في باب : الدعاء في الاستسقاء قائمًا ، حيث ذكر فيه عن عبد الله بن يزيد حديثًا ، وعن عبد الله بن زيد حديثًا ، لكان أليق ، ليظهر تغايرهما حيث ذكرهما جميعًا ، ولعل هذا من تصرف الكشميهني ، كأنه رأى ورقة مفردة فكتبها هنا احتياطًا . 21 - باب رَفْعِ النَّاسِ أَيْدِيَهُمْ مَعَ الإِمَامِ فِي الاِسْتِسْقَاءِ ( باب رفع الناس أيديهم مع ) رفع ( الإمام ) يديه في الدعاء ( في الاستسقاء ) وسقط لابن عساكر : مع الإمام . 1029 - قَالَ أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلاَلٍ قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ : " أَتَى رَجُلٌ أَعْرَابِيٌّ مِنْ أَهْلِ الْبَدْوِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَتِ الْمَاشِيَةُ ، هَلَكَ الْعِيَالُ ، هَلَكَ النَّاسُ : فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدَيْهِ يَدْعُو ، وَرَفَعَ النَّاسُ أَيْدِيَهُمْ مَعَهُ يَدْعُونَ . قَالَ : فَمَا خَرَجْنَا مِنَ الْمَسْجِدِ حَتَّى مُطِرْنَا ، فَمَا زِلْنَا نُمْطَرُ حَتَّى كَانَتِ الْجُمُعَةُ الأُخْرَى ، فَأَتَى الرَّجُلُ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ بَشِقَ الْمُسَافِرُ ، وَمُنِعَ الطَّرِيقُ " . ( قال ) ولأبي ذر : وقال ( أيوب بن سليمان ) بن بلال ، شيخ