أحمد بن محمد القسطلاني
245
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
ذر والوقت ، والأصيلي ، وابن عساكر : إذا انقطعت السبل ( من كثرة المطر ) . 1017 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : " جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَلَكَتِ الْمَوَاشِي ، وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ فَادْعُ اللَّهَ . فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمُطِرُوا مِنْ جُمُعَةٍ إِلَى جُمُعَةٍ . فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، تَهَدَّمَتِ الْبُيُوتُ ، وَتَقَطَّعَتِ السُّبُلُ ، وَهَلَكَتِ الْمَوَاشِي . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اللَّهُمَّ عَلَى رُءُوسِ الْجِبَالِ وَالإكَامِ . وَبُطُونِ الأَوْدِيَةِ ، وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ . فَانْجَابَتْ عَنِ الْمَدِينَةِ انْجِيَابَ الثَّوْبِ " . وبالسند قال : ( حدّثنا إسماعيل ) بن أبي أويس ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( مالك ) الإمام ، خال إسماعيل المذكور ( عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر ، عن أنس بن مالك ) رضي الله عنه ( قال ) : ( جاء رجل إلى رسول الله ) ولأبي ذر والأصيلي : إلى النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فقال : يا رسول الله ! هلكت المواشي ) بسبب قحوط المطر ، ( وانقطعت السبل ) بالنون بعد ألف الوصل ، ولأبي ذر : انقطعت السبل ، وهلكت المواشي ، ولابن عساكر : وتقطعت السبل ، بالمثناة وتشديد الطاء ( فادع الله ) لنا يغيثنا . ( فدعا رسول الله ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فمطروا من جمعة إلى جمعة ؛ فجاء رجل إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فقال : يا رسول الله ! تهدمت البيوت ، وتقطعت السبل ) بالمثناة وتشديد الطاء ، وفي رواية حميد عن ابن خزيمة : واحتبس الركبان ( وهلكت المواشي ) من كثرة المطر ، فادع الله أن يصرفه عنا ( فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( اللهم ) أنزله ( على رؤوس الجبال و ) على ( الآكام ، وبطون الأودية ، ومنابت الشجر ) . ( فانجابت ) أي : السحب الممطرة ( عن المدينة ) المقدسة ( انجياب الثوب ) . وأصل الجوبة ، من : جاب : إذا قطع ، ومنه قوله تعالى : { وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ } [ الفجر : 9 ] . وموضع الترجمة قوله : يا رسول الله تهدمت البيوت . . . الخ ، أي : من كثرة المطر . 11 - باب مَا قِيلَ إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُحَوِّلْ رِدَاءَهُ فِي الاِسْتِسْقَاءِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ( باب ما قيل وإن النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، لم يحوّل رداءه في الاستسقاء يوم الجمعة ) قيده بالجمعة ليبين أن تحويل الرداء في الباب السابق أوّل كتاب الاستسقاء خاص بالمصلي . 1018 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : " أَنَّ رَجُلاً شَكَا إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَلاَكَ الْمَالِ وَجَهْدَ الْعِيَالِ ، فَدَعَا اللَّهَ يَسْتَسْقِي . وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ حَوَّلَ رِدَاءَهُ ، وَلاَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ " . وبالسند قال : ( حدّثنا الحسن بن بشر ) بكسر الموحدة وسكون المعجمة ، البجلي الكوفي ( قال : حدّثنا معافى ) بضم الميم وفتح العين المهملة والفاء ( ابن عمران ) الموصلي ، ياقوتة العلماء ( عن الأوزاعي ) عبد الرحمن ( عن إسحاق بن عبد الله ) ولأبي ذر زيادة ، ابن أبي طلحة ( عن ) عمه ( أنس بن مالك ) رضي الله عنه : ( أن رجلاً شكا إلى النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، هلاك المال ) ، الماشية لا الصامت من فقد الكلأ بسبب قحوط المطر ، ( وجهد العيال ) بفتح الجيم ، أي مشقتهم بسبب ذلك . ( فدعا الله ) رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حال كونه ( يستسقي ) لهم ، ( ولم يذكر ) أي : أنس أو غيره ، ممن دونه ، ولهذا التردد عبر المصنف في الترجمة بقوله : باب ما قيل : ( أنه ) عليه الصلاة والسلام ( حول رداءه ، ولا استقبل القبلة ) أي : في استسقائه يوم الجمعة . وتعقب الإسماعيلي المؤلّف ، فقال : لا أعلم أحدًا ذكر في حديث أنس تحويل الرداء . وإذا قال المحدث : لم يذكر أنه حول ، لم يجز أن يقال : إن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يحوّل ، لأن عدم ذكر الشيء لا يوجب عدم ذلك الشيء ، فكيف يقول البخاري لم يحول ؟ اه - . وتمسك بهذا الحديث أبو حنيفة فقال : لا صلاة ولا تحويل في الاستسقاء ، ولعله لم تبلغه الأحاديث المصرحة بذلك . وهذا الحديث أخرجه المؤلّف أيضًا في : الاستسقاء والاستئذان ، ومسلم في : الصلاة ، وكذا النسائي ، والله أعلم . 12 - باب إِذَا اسْتَشْفَعُوا إِلَى الإِمَامِ لِيَسْتَسْقِيَ لَهُمْ لَمْ يَرُدُّهُمْ هذا ( باب ) بالتنوين ( إذا استشفعوا ) أي : الناس ( إلى الإمام ) عند الحاجة إلى المطر ( ليستسقي لهم ) أي : لأجلهم ( لم يردهم ) ، بل عليه أن يجيب سؤالهم فيستسقي لهم ، وإن كان ممن يرى تفويض الأمر إلى الله تعالى . 1019 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : " جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَلَكَتِ الْمَوَاشِي ، وَتَقَطَّعَتِ السُّبُلُ ، فَادْعُ اللَّهَ . فَدَعَا اللَّهَ فَمُطِرْنَا مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ . فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، تَهَدَّمَتِ الْبُيُوتُ ، وَتَقَطَّعَتِ السُّبُلُ ، وَهَلَكَتِ الْمَوَاشِي . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اللَّهُمَّ عَلَى ظُهُورِ الْجِبَالِ وَالإكَامِ وَبُطُونِ الأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ . فَانْجَابَتْ عَنِ الْمَدِينَةِ انْجِيَابَ الثَّوْبِ " . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن يوسف ) : التنيسي ( قال : أخبرنا مالك ) الإمام الأعظم ، ( عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر ) بفتح النون وكسر الميم ( عن أنس بن مالك ) رضي الله عنه ( أنه قال : ) . ( جاء رجل ) هو : كعب بن مرة وقيل غيره ( إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فقال : يا رسول الله ، هلكت المواشي وتقطعت السبل ) بالمثناة الفوقية وتشديد الطاء ، من : تقطعت . والسبل ، بضمتين جمع سبيل ، وهو الطريق يذكر ويؤنث . قال تعالى : { وأن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلاً } وقال { قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي } [ يوسف : 108 ] وانقطاعها ، إما بعدم المياه التي يعتاد المسافرون ورودها ، وإما باشتغال الناس وشدة القحط عن الضرب في الأرض . ( فادع الله ) لنا ( فدعا الله ، فمطرنا من الجمعة إلى الجمعة ) الأخرى ( فجاء رجل )